طغا الشأن العراقي ومناقشات الرئيس الأميركي جورج بوش مع قادة الكونغرس على العناوين الرئيسية للصحف الاميركية التي لم تخف عدم امتلاك الادارة الاميركية ادلة فعلية او قضية مقنعة لشن حرب على العراق. وحظى نفس الشأن بمساحات واسعة في الصحف البريطانية التي تناولت تصريحات رئيس الحكومة البريطانية توني بلير حول العراق التي وضعت احتمالا لنهاية جدال بين الحكومة والمعارضين. تناولت صحيفة نيويورك تايمز موضوعين مهمين ابدى الاول تخوف الكونغرس من اتخاذ بوش قرارا منفردا ولذا جاء تحذير مجلس الشيوخ من الانفراد بالقرار لشن حرب العراق. وقالت الصحيفة تحت عنوان بوش يضع قضية العراق تحت تصرف المشرعين الاساسيين، ان مجلس الشيوخ حث الرئيس الاميركي على تقديم اسباب مقنعة للقيام بعمل عسكري ضد العراق، في الوقت الذي اعلن البيت الابيض اقدام الرئيس بوش على لقاء قادة الكونغرس امس الاربعاء في اطار مناقشة سبل مواجهة صدام حسين. مجلس الشيوخ الذي انعقد شمله بعد اجازة الصيف اكد ان بوش سيرتكب خطأ كبيرا اذا لم يطلب مناقشة كاملة وتخويلا من الكونغرس لفعل عسكري، وقد وجهت بعض الانتقادات الحادة من الديمقراطييين وعدد من الجمهوريين الذين هم في العادة مؤيدون مخلصون للادارة والذين طالبوا بوش بتقديم أدلة مقنعة. الصحيفة نقلت عن زعيم الاقلية ترينت لوت وهو من المسيسبي وتناقلت تصريحه الصحف الاميركية جميعا، قوله: «اعتقد فعلا اننا يجب ان نحصل معا على قضية مترابطة حتى لو كان التهديد الذي يشكله صدام حسين لا يمكن تجاهله»، في اشارة إلى ان الادارة لا تملك ادلة فعلية ولكن بعض الشكوك. وقالت الصحيفة ان الاشارات المتعارضة والشكاوى التي حملتها الاسابيع الماضية رسمت شكل الضغوط التي كانت تتصاعد على الرئيس لوضع مسار واضح لفعل، بينما يجتمع زعماء العالم في الاسبوع المقبل في الامم المتحدة. واضافت ان مجلس الشيوخ طلب ادلة صارمة لمساندة آراء نائب الرئيس ديك تشيني حول امتلاك السيد حسين قدرة على انتاج سلاح نووي قريباً، وانه يشكل تهديداً عاجلاً للولايات المتحدة. موضوع آخر تناولته الصحيفة بشكل بارز تحت عنوان رامسفيلد يبحث عن طريقة جديدة لقتال نوع جديد من الاعداء، وكتب تي اتش شانكر يقول ان رامسفيلد يعتقد بأن القوة الاكثر قتلا لاعداء اميركا تكمن في المراوغة، فشبكات الارهاب متحررة من عبء الحدود المثبتة او المقرات او القوات التقليدية وانهم احرار بدراسة رد هذه الدولة او تلك على التهديد ويكيفون انفسهم للاعداد لهجوم آخر يبدو رامسفيلد متأكداً من وقوعه. وذكر الكاتب ان رامسفيلد عبر عن الرعب بالجنون في اشارة للاجراء العسكري ضد العراق والذي يتفرع عن قضايا كثيرة منها الارهاب، اسلحة الدمار الشامل وابعادها من ايدي اعداء اميركا. اما صحيفة الواشنطن بوست فقد تناولت مواضيع عديدة تخص الشأن العراقي منها تحذير مجلس الشيوخ لبوش من العمل ضد العراق ومنها مهاجمة بلير لصدام حسين مقدما دعما لاميركا في حملتها ضد العراق. الموضوع الابرز كان حول تصريح باول في جوهانسبرغ اذ شخص الانقسام في الادارة الاميركية على انه حقيقي حول سياسة الادارة في ما يتعلق بالعراق. وقالت الصحيفة ان باول اقر بوجود جدال شرس في الادارة الاميركية حول مواجهة ممكنة مع العراق لكنه قال ان بوش سيجذب كل هذه الخيوط قريبا لانهاء هذا الجدال وربما ستكون في الاسبوع المقبل. واشارت الصحيفة إلى ان باول أخبر الصحفيين المرافقين له إلى قمة الامم المتحدة انه كان يعمل على الاتصال بمسئولين في الخارجية لوضع الاساس للقرار الوشيك للرئيس الاميركي، مشيراً إلى انه كان يحاول تهدئة المخاوف من نوايا البيت الابيض وانه كان يستكشف النظام التفتيشي الجديد التابع للامم المتحدة للتأكد من انه سيؤدي إلى التخلص من قدرات العراق الببولوجية والكيماوية والنووية. الصحيفة تناولت ايضاً التحذير الذي اطلقه مجلس الشيوخ للرئيس بوش وقالت ان المجلس حذر من العمل ضد العراق وطلبوا من الرئيس اعداد قضية مقنعة لاتخاذ اجراء عسكري وهم قد عادوا من اجازاتهم الصيفية باسئلة كثيرة حول خطط الادارة للحرب. الصحف البريطانية سارت على منوال شريكاتها الاميركية فخصصت مساحات واسعة للشأن العراقي تناولت فيها الحسم الذي اتخذه توني بلير في هذا الشأن. واكدت صحيفة الديلي تلغراف ان بلير قد حسم امره معلقة ان مناوئيه من حزب العمال سيجدون صعوبة في الاعتراض على خطته بعدما اكد انه قرر اتخاذ الامم المتحدة كوسيلة للتعامل مع صدام وليس تفاديه. وقالت الصحيفة ان التجربة اثبتت ان بلير يكون قادرا على كسب الرأي العام اذا كان مستنداً للدعم الاميركي حتى في حال مواجهته معارضة قوية في الداخل. اما صحيفة الغارديان فقد رأت عكس ذلك مشيرة إلى ان ما جاء في تصريح بلير يؤكد انه لا يرغب في الذهاب إلى الحرب على الاقل في الوقت الحالي واعتبرت دعوته لايجاد حل عادل لقضية الشرق الاوسط تلميحاً إلى ضرورة ان يتدخل حليفه الاميركي بوش اولا لايقاف دوامة العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. صحيفة الاندبندنت بحثت في تصريح بلير عن ما يثبت ان العراق لديه اسلحة دمار شامل فقالت ان تصريحات بلير لم تحمل ادلة ملموسة على ان العراق يشكل في الوقت الحالي خطراً ماثلاً وفريداً. واضافت ان رئيس الوزراء البريطاني تحدث عن المخاطر القاتلة التي يمثلها العراق بحوزته اسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية دون ان يوضح ما اذا كان العراق يمتلك هذه القدرات او على وشك امتلاكها او فقط يطمح لان يكون له ذلك. صحيفة التايمز عقبت على اعراب بلير عن رغبته في اعطاء فرصة للمراقبين الدوليين للتفتيش عن اسلحة الدمار التي يرجح ان العراق يمتلكها وقالت ان اقتراح بلير سيصطدم بغياب الرغبة لدى احد فصائل الحكم في واشنطن في التفتيش عن ترسانة صدام. واضافت ان ما ترغب فيه الادارة الاميركية هو الحصول على جمجمة صدام حسين كتتويج لسياسة التدخل الجديدة التي تنتهجها الولايات المتحدة.