قيل: كان أبو عطاء السندي مع ابن هبيرة وهو يبني مدينته التي على شاطيء الفرات، فأعطى ناسا كثيرا صلات ولم يعطه شيئا. فقال: قصائد حكتهن ليوم فخر رجعن الي صفرا خاليات رجعن وما أفأن عليّ شيئا سوى انى وعدت الترهات أقام على الفرات يزيد حولا فقال الناس: ايهما الفراتي فيا عجبا لبحر بات يسقي جميع الخلق لم يبلل لهاتي فقال له يزيد بن عمر بن هبيرة: وكم يبل لهاتك يا ابا عطاء؟ قال: عشرة آلاف درهم، فأمر ابنه بدفعها اليه ففعل فقال يمدح ابنه: أما ابوك فعين الجود تعرفه وانت اشبه خلق الله بالجود لولا يزيد ولولا قبله عمر ألقت اليك معد بالمقاليد ما ينبت العود الا في ارومته ولا يكون الجنى الا من العود ـــــ كرم حاتم يحكى ان ملحان ابن اخي ماوية امرأة حاتم. قال: قلت لماوية: يا عمة، حدثيني ببعض عجائب حاتم، فقالت: كل أمره عجب، فعن ايه تسأل؟ قال: قلت: حدثيني ما شئت، قالت: أصابت الناس سنة، فأذهبت الخف والظلف، فاني واياه ليلة قد اسهرنا الجوع، قالت: فأخذ عديا واخذت سفانة، وجعلنا نعللهما حتى ناما، ثم اقبل علي يحدثني ويعللني بالحديث كي انام، فرققت له لما به من الجهد، فأمسكت عن كلامه لينام، فقال لي: أنمت؟ مرارا فلم اجب فسكت فنظر في فتق الخباء فاذا شيء قد اقبل فرفع رأسه فاذا امرأة فقال: ما هذا؟ قالت: يا أبا سفانة، اتيتك من عند صبية يتعاوون كالذئاب جوعا فقال: احضريني صبيانك، فوالله لأشبعنهم. قالت: فقمت سريعا فقلت: بماذا يا حاتم! فوالله ما نام صبيانك من الجوع الا بالتعليل فقال: والله لاشبعن صبيانك مع صبيانها. فلما جاءت قام الى فرسه فذبحها ثم قدح نارا ثم اججها ثم دفع اليها شفرة فقال: اشتوي وكلي، ثم قال: ايقظي صبيانك. قالت: فأيقظتهم، ثم قال: والله ان هذا للؤم، تأكلون واهل الصرم حالهم مثل حالكم فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا فيقول: انهضوا عليكم بالنار قال: فاجتمعوا حول تلك الفرس وتقنع بكسائه فجلس ناحية فما اصبحوا ومن الفرس على الارض قليل ولا كثير الا عظم وحافر وانه لاشد جوعا منهم، وما ذاقه.