الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش «الابن» يبدو انه من نوعية الرؤساء الاميركيين الذين يتركون انطباعا سيئا لدى معظم الاوروبيين من حلفاء واشنطن الاساسيين! بوش الابن.. كما يراه بعض الاوروبيين الآن.. رجل لا يخدم حلفاءه في الاتحاد الاوروبي ولا يقدرهم حق قدرهم ولا يبالي بآرائهم ومواقفهم. ولا يهمه سوى مصلحة اميركا العليا وحدها دون حلفائها او شركائها. وهذا ما يتضح في موضوع العراق. فإذا كان الاوروبيون يرفضون الحرب الاميركية «القادمة» ضد العراق.. فإن هذا الرفض يأتي من منطلق الحفاظ على مصالحهم في العالمين العربي والاسلامي، ولأنهم في المقام الاول لا يريدون ان تستأثر اميركا بالعالم وحدها دون مراعاة لمصالح آخرين لهم وزنهم الدولي مثل الاتحاد الاوروبي. ان الغضب الاوروبي من العدوان الاميركي القادم او المحتمل على العراق.. قد يصل في حجمه الى ما قد يحدث في الشارع العربي والاسلامي اذا ضربت بغداد. ولعل الفرنسيين هم الاكثر انتقادا وغضبا من اميركا على المستوى الشعبي. آخر استطلاع فرنسي يؤكد تصاعد مشاعر عداء الفرنسيين للسياسة الاميركية، وأن معظم الفرنسيين يرون ان الولايات المتحدة لا تتحرك الا للدفاع عن مصالحها. وهذا ما يؤكده 83% من الفرنسيين الذين شملهم الاستطلاع. كما ان 60% منهم ابدوا خيبة أملهم في بوش ووصفوا ادارته بأنها سيئة جدا! واذا نظرنا الى البريطانيين الذين هم من المفترض انهم اقرب حلفاء واشنطن في اوروبا.. فإن مشاعر الضيق من السياسة الاميركية في عهد بوش الابن تتصاعد، يكفي مثلا ان الغالبية داخل حزب العمال البريطاني «الحاكم» تعارض ضرب العراق، وهو امر اعترف به توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بنفسه الذي قال انه يساند ضربة عسكرية اميركية، ولكنه يواجه معارضة متنامية من اعضاء حزبه وزعماء الكنيسة في بريطانيا. ثم حاول بلير ان يساير التيار الدولي المناهض لضرب العراق، فعاد يقول انه ينصح بوش بعدم التحرك او اتخاذ خطوة منفردة، ويبدو انه اضطر ان يقول ذلك وهو يسمع صدى تحذير وزير عمالي سابق يقول له انه قد يلقى نفس مصير رئيس وزراء بريطانيا الراحل انتوني ايدن بعد حرب السويس عام 1956 إذا مضى ـ اي بلير ـ في تأييده المطلق لبوش! والى جانب الفرنسيين والبريطانيين يبدو الشارع الأوروبي بوجه عام غير راض عن بوش وادارته والقضية هنا بالنسبة للأوروبيين ليست المسألة العراقية.. بل مصالح وهيبة اوروبا التي يتجاهلها صقور بوش وعلى رأسهم نائبه ديك تشيني «المخضرم» الذي قد يكون هو السبب في توريط بوش المبتديء في تلطيخ سمعة اميركا في العالم!