إن أجمل ما في الفصحى وهو أهم مزاياها أن لها صفة الافصاح، والافصاح الوضوح والبيان وهي بذلك عكس اللهجات العامية التي لها سمة الابهام، والانغلاق على ذاتها لانها على الرغم من أن اسمها «عامية» وهو اسم مشتق من العموم وعامة الناس إلاّ ان العامية هنا ليست عامة لجميع من يتحدث العربية كما هي اللغة الفصحى، بل العامية هنا عامية خاصة تخص أناسا عوام مخصوصين وهي بذلك لهجات خاصة تخص كل عواماً منطقة أو بلد عربي على وجه التحديد لذلك لم يكن من الممكن ان تكون تلك اللهجات العامية أو إحداها لغة لعامة العرب بل ظلّت لهجات خاصة لا يمكن ان تجمع بين العرب جميعاً كما تفعل الفصحى العربية التي هي في الحقيقة لهجة عامة تصلح لعامة العرب، وعلى العكس من ذلك تظل العاميات العربية لهجات عاميّة لا تصلح لعامة العرب بل لعوامّهم. هذا لمزايا عدة نجدها في الفصحى العربية ولا نجدها في العاميات العربية من اهمها ان العربية لغة اسلوبين راقيين من أساليب العربية الاول الاسلوب القرآني المقروء من كل العرب بل المسلمين جميعا الى قيام الساعة والثاني انها لغة التاريخ الادبي العربي أو بمعنى آخر لغة الشعر العربي الذي يُعَد وثيقة ثمينة من وثائق التاريخ العربي الذي لولاه لما حفظ للعرب دليل على سلامة لغتهم وفصاحتها، ولضاع جانب كبير من شواهد تاريخهم وأخلاقهم ومواقعهم. الشعر بالفصحى الشعرُ بالفصحى غناءٌ خالدُ لا تعتريه حوادثُ الأَزمانِ إن كان شِعْراً من خيالٍ مبدعٍ حَفِظَتْ له الفصحى عظيمَ مكانِ يبقى على الأيام ما شاء الهوى لحناً وانغاماً ورجعَ أغانِ يبقى نَدي اللّحنِ مَجُلو الرؤى ينسابُ ألفاظاً وسحرَ معانِ تبقى القلوبُ معلقاتٍ مِنْ هوى لجمالِه برقائقِ الألحانِ ـــ يا شاعري خَلد رؤاكَ على المدى بالشعِر بالفصحى التي بكيانيِ فالشّعْرُ بالفصحى وليس بغيرِها يبقى غناءَ الناسِ في الوجدانِ ألوانُ كلّ الشعرِ منه نواهلٌ شَرِبَتْهُ نهراً دائِمَ الجريانِ عَرَفَتْه أنفاساً من الحسنِ التي رَشَفَتْ هواها من جناه الدانيِ حَفِظَتهُ من كَف البِلى لُغة على مرّ القرونِ نديةُ الأفنانِ لغةُ الكتابِ المنْزَلِ المحفوظِ من أهواءِ ذي التأويل لِلقرآنِ لغةُ الحديثِ وأهلِه وَرُواتهِ والناقدينَ له بحسنِ بيانِ لغةٌ تخيرها الإلهُ لدينهِ لرسالةِ التوحيد للإنسانِ فالشعر أحرى أن يكون بلفظِها فلسانُها يُزري بكُل لسانِ