هل صحيح ان ادارة ـ البيت الابيض ـ قلقة على الديمقراطية في الوطن العربي، وخائفة حتى الهلع من اسلحة الدمار الشامل التي ـ تعج بها ـ المعسكرات في بعض الاقطار العربية؟! وهل صحيح انها اكتشفت فجأة، ان الانظمة الصديقة والحليفة لها منذ عشرات السنين، تحتاج الى اصلاحات داخلية، واعادة بناء هياكلها السياسية والاقتصادية، حتى تنسجم الحانها في سمفونية العولمة الجديدة؟! وهل صحيح ان الدول ـ المارقة ـ والمنخرطة في محاور الشر، او التي تحتاج الى فرض حصارات عقابية او تأديبية عليها ترعى الارهاب او تنتجه، او تحميه؟! يقيني ان كل هذه الاطروحات تسيل على أقلام المحللين وتعمر بها نوادي وملتقيات المفكرين على امتداد المعمورة. كما ان الاجوبة عن هذه الاسئلة لتي تطغى على الرأي العام العالمي، وهو يستمع الى قعقعة السلاح الاميركي، ويشهد سيناريوهات الحرب القادمة على العراق ـ اولاً ـ، ويعيش حرب الابادة ضد الشعب العربي الفلسطيني على مدار الساعة، تطرح اسئلة هي في صميم السياسة الاميركية في المنطقة والعالم. ـ أليست ـ اميركا ـ هي اول من ابتدع، واخترع، واستعمل اسلحة الدمار الشامل ابان الحرب الكونية الثانية، ومازال النزيف النووي في قلب البشر، والشجر والحجر في اليابان حتى اليوم. ـ أليست اميركا هي الانموذج، الابشع ـ للمروق ـ والاستهانة بالشرعية الدولية، والاجماع الاممي من خلال رفضها قرارات ـ قمة الارض ـ، او اتفاقات الغاء اسلحة الدمار الشامل، او ـ الاحتباس الحراري ـ والنظر بعيون عمياء، وليست حولاء فحسب، لقضايا الشعوب، والشاهد القضية الفلسطينية. ـ أليس الارهاب الاخطر هو الذي مارسته اميركا التي ورثت الاستعمار الاوروبي بعيد الحرب العالمية الثانية، حيث استعادت امجاد الامبراطورية الرومانية، نافية وجود الاخر، بصرف النظر عن أن هذا الاخر صديقاً كان ام عدواً؟! وهل هناك ارهاب اوضح، وافضح مما مارسته اميركا في فيتنام، والصومال، والسودان، وافغانستان، والعراق على مدى اكثر من عشر سنوات. ـ أليس الدعم المتنامي بالسياسة والسلاح للكيان العنصري الصهيوني يشكل وصمة عار في جبين الادارات الاميركية المتعاقبة، كما يشكل تحالفاً استراتيجياً مع الشر والارهاب، والعنصرية المدانة، على جميع المستويات؟ وحسب البيت الابيض ايماناً بالسلام والعدل والحرية ان يكون حليفه ـ شارون ـ الارهابي العالمي ـ والحائز على شهادة نوبل للسلام الاميركي! ـ ماذا نسمي تحديد تعويض قتل المواطن الافغاني، من الذين كانوا يحتفلون بالعرس وقصفتهم الطائرات الاميركية، بمبلغ مئتي دولار، والمطالبة بمبلغ عشرة ملايين دولار لكل من ضحايا طائرة ـ لوكربي ـ ان لم يكن ذروة التمييز العنصري الذي تمارسه الادارة الاميركية على مستوى العالم!! ـ واذا كان تهديد ـ العراق ـ بالغزو من اجل الديمقراطية والاستقرار في هذا البلد الذي انهكته سنوات الحصار الاميركي الجائر، فهل يضمن عاقل في العالم ان القيادة المصنعة في اميركا، والتي ستنزل بالمظلات او محمولة على سروج الصواريخ الاميركية ستحقق الاستقرار، والديمقراطية، للعراق ام تكون على صورة صانعها. حسب القول «قل لي من تحالف اقل لك من انت!» ومن يضمن في حال غزو العراق للقضاء على الارهاب ـ الا يتقمص ـ بن لادن ـ على ضفاف دجلة بملايين الوجوه والسواعد، بصرف النظر عن موقفنا من بن لادن ـ وتنظيمه وادانتنا لاحداث 11 سبتمبر. ـ ان الحملة الشعواء على كل من السعودية بما تملك من وزن روحي في الوطن العربي والعالم الاسلامي ومصر بما لديها من طاقات بشرية، وموقع استراتيجي وحجم حضاري اليست دليلاً على ان الادارة الاميركية لا تريد اصدقاء او حلفاء، بل اتباعاً واجراء. أليس ذنب ـ السعودية ـ هو موضع ـ فخر واعتزاز ـ انها قدمت مشروعاً اصبح عربياً باجماع ـ رسمي ـ في قمة بيروت يؤكد ان لا سلام الا باستعادة جميع الاراضي العربية المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. انه لمن المؤسف حقاً، ان يكون الحضور الاميركي، على مستوى العالم، وبخاصة بعد ارتجاج الدماغ الذي اصاب الادارة الأميركية جراء احداث 11 سبتمبر حضوراً بالدبابة والصاروخ والطائرة، واسلحة الدمار الشامل، وليس بالعلوم والتقنيات، والتقدم الحضاري الذي يحيي البشرية بدلاً من ان يميتها!! العرب يعلمون ان اهداف الادارة الاميركية في العالم قد حددتها تصريحات بعض القادة الاميركيين: من ليس معنا فهو ارهابي ولا حياة له، وان اهدافها في المنطقة العربية تتلخص في: ـ دعم الكيان الصهيوني بالباطل حتى يبقى الاقوى والمسيطر والمهدد للعرب فرادى ومجتمعين. ـ تحطيم اي توجه قومي يدعو لبعث الامة العربية وصحوتها ووحدتها، على طريق انجاز المشروع الصهيوني الكاسح، والمستهدف هوية الامة وتراثها وتاريخها ومستقبلها. ـ ضمان اخر فلس في خزائن العرب، وآخر قطرة نفط في آبارهم. فهل يدرك القادة العرب اهمية سلاح التضامن، بل التلاحم القومي في وجه الاخطار القادمة التي لن ينجو منها احد.. فيستجيبون لنبض الشارع الجماهيري الذي هو مصدر شرعيتهم وحصن امالهم ووجودهم، ويواجهون الزلزال القادم والمدمر، قبل خراب البصرة التي ستكون الحلقة المأساوية الاولى في سلسلة المآسي الاسطورية. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب