كان أبو عطاء السندي منقطعا في طريق مكة، وخباؤه مطروح، فمر به نهيك ابن معبد العطاردي، فقال: لمن هذا الخباء الملقى؟ فقيل: لابي عطاء السندي، فبعث غلمانا له، فضربوا له خباء، وبعث اليه بألطاف وكسوه، فقال، من صنع هذا؟ قالوا: نهيك بن معبد، فنادى بأعلى صوته يقول: اذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم فناد بصوت: يا نهيك بن معبد فبعث اليه نهيك: لا، زدنا يا ابا عطاء. فقال ابو عطاء: انما اعطيناك على قدر ما اعطيتنا، فان زدتنا زدناك. أمهات الجود كانت عتبة بنت عفيف، وهي ام حاتم ذات يسار، وكانت من اسخى الناس، واقراهم للضيف، وكانت لا تبقي شيئا تملكه، فلما رأى اخوتها اتلافها حجروا عليها، ومنعوها مالها، فمكثت دهرا لا يدفع اليها شيء منه، حتى اذا ظنوا انها قد وجدت ألم ذلك اعطوها مجموعة من ابلها، فجاءتها امرأة من هوازن كانت تأتيها في كل سنة تسألها، فقالت لها: دونك هذه المجموعة فخذيها، فوالله لقد عضني من الجوع ما لا امنع معه سائلا ابدا، ثم انشأت تقول: لعمري لقد ماعضني الجوع عضة فآليت الا امنع الدهر جائعا فقولا لهذا اللائمي اليوم: اعفني فان انت لم تفعل فعض الاصابعا فماذا عساكم ان تقولوا لاختكم سوى عذلكم او عذل من كان مانعا وماذا ترون اليوم الا طبيعة فكيف بتركي يابن أم الطبائعا كانت سفانة بنت حاتم من اجود نساء العرب، وكان ابوها يعطيها الصرمة بعد الصرمة من ابله، فتنهبها وتعطيها الناس، فقال لها حاتم: يا بنية، ان القرينين اذا اجتمعا في المال اتلفاه، فإما ان اعطي وتمسكي، او امسك. وتعطي، فانه لا يبقى على هذا شيء.