حركة تجارية نشطة تشهدها بعض المدارس هذه الايام، تستحق منا الالتفات اليها، والتعرف على اسرارها واكتشاف خفاياها. والخبر الذي نرويه اليوم يختص بمجموعة من طلاب المرحلة الاعدادية قاموا بتأسيس حركة تجارية بينية زبائنها من زملاء الفصل، وزملاء الفصول الاخرى، ورأسمالها القصص التي يملكونها في منازلهم. وتتميز هذه الحركة الثقافية بميزة خاصة هي ان الكتب والقصص التي يأخذها الطالب «الزبون» إنما هي عارية مسترجعة مقابل مبلغ زهيد من المال، فالسلعة هنا لا تملّك، ولكنها للايجار فقط مقابل نصف درهم يقبضه التاجر الصغير بالتمام والكمال لكي يسمح لزميله ان يستعير الكتاب الذي في حوزته. وهذه الحركة النشطة رائجة، ولها جمهورها الخاص الذي يتعطش لقراءة قصص زملائه ويستفيد من رصيدهم الشخصي من الكتب والروايات. وحينما تناهت الى سمعي حكاية هذه الحركة الثقافية، وطلب مني التعليق، آثرت ان ادير الحوار على صفحات «البيان» مع القراء الكرام، واول من ارجو ان يحسن قراءة الاجابة هم اهل الميدان، الذين تحدثنا معهم البارحة بخصوص هذا الشأن، واردنا ان نستطرد معهم في الحديث. فاذا كان ثمة تعليق على مبادرات الصغار فالرأي انها مبادرات مشكورة، وهي ظاهرة ايجابية تدل على عطش الطلاب الى القراءة، وظمئهم الى ان تتجول اعينهم بين صفحات الكتاب بعد ان سئموا وضجروا من الجلوس والتسمر امام حلقات سندريلا، والبوكيمون، ومسلسل القناع، وغيرها من برامج الكرتون التي كررت عشرات المرات حتى حفظها الاطفال والمراهقون، ولم يعودوا قادرين على احتمال هذه الرتابة التي شملت البرامج الموجهة إليهم. لم يعد التلفاز قادراً على تلبية مطالبهم العقلية، وظمئهم الى اكتشاف المجهول، وشوقهم الى ان يقفوا على الجديد والمشوق والممتع. وقد وجدوا ضالتهم لدى الدكتور احمد خالد توفيق من خلال انتاجه الادبي الممتع الذي اثرى به المكتبة العربية، وكسر الحاجز المصطنع بين التشويق والعرض المفيد، إذ حفلت كتاباته بمراعاة هذين البعدين، وجاد لنا قلمه الثري بسلسلة من الروايات التي صدر منها سلسلة ما وراء الطبيعة، وقد بلغ عدد كتبها حتى اللحظة 54 كتابا، وتتحدث عن الظواهر الخارقة، وعلوم ما وراء الطبيعة. كما اصدر الكاتب سلسلة فانتازيا، وصدر منها ثلاثون كتابا في موضوعات تتعلق باستكشاف الادب العالمي، أو بالتاريخ العربي والغربي وسلسلة «سفاري» التي تحكي قصة فريق طبي يعمل لانقاذ الشعوب الافريقية الفقيرة من مضاعفات الامراض الفتاكة والشائعة في تلك الدول. والدكتور احمد خالد توفيق، متخصص في مجال طب المناطق الحارة، وقد جمع في كتاباته بين الروح العلمية التي يتصف بها، وبين الامتاع في عرض الموضوعات الجادة في معادلة تفوقت على عنصر التحدي الكبير الذي يواجه كل كاتب يريد الافادة واثراء القراء دون ان يضحي بعنصر الاثارة والتشويق. وهو ما توفر لهذا الكاتب بشهادة الجميع ومن خلال التجربة الشخصية توجهت الى احدى اكبر مكتبات التوزيع بالدولة، وسألت البائع عن سبب انتشار ظاهرة التعلق بهذا النوع من الروايات، فكان جوابه متفقا مع الرأي الذي ابديته آنفاً. وزاد على ذلك بأن كثيرين من قراء هذه المجموعة من الروايات لم يستطيعوا ان يفارقوها رغم انهم كبروا وتزوجوا واصبح لديهم ابناء، خاصة وان اعداداً جديدة لهذه المجموعات القصصية مازالت تتوالى، ومفاجآت الكاتب مازالت تحرك اشواق القاريء وتحفز فضوله الى ان يواصل الرحلة ويعود بالمكاسب المختلفة التي من اهمها تلك الفوائد العلمية، والمعلومات القيمة التي يضمنها رواياته. ويلح السؤال علينا من جديد هل ثمة رسالة اخرى تحملها هذه التجربة الطلابية؟ وهل يمكن ان يبادر المعلمون والمعلمات الى ايجاد حلول عملية لهذه الفئة العمرية الواعدة؟ هذا ما نود الاجابة عنه في الغد. بإذن الله