مع عودة الشيوخ الاميركيين من اجازاتهم الصيفية إلى الكونغرس، نشطت الصحف الاميركية أمس في تناول المواضيع المختلفة الموضوعة على جداول البحث والتي تطرح اشكاليات الحكومة الأميركية قبل انتخابات الخامس من نوفمبر المقبل. وفي الوقت الذي تناولت الصحف البريطانية الحرب السودانية التي اندلعت من جديد في الجنوب دون ان تنزل قضية العراق من أولويات الاجندة السياسية البريطانية، بدا الشأن الفلسطيني أبعد ما يكون عن الأولوية كأنما تحاول هذه الصحف تهميش ما يحدث في الأرض المحتلة عبر تفخيم قضايا أخرى. ووزعت الصحف الأميركية فيما بينها الملفات فاختارت النيويورك تايمز مشكلة تواجه قادة القوات الخاصة الأميركية في أفغانستان وعودة الكونغرس لتدارس القضايا المعلقة. وقالت ان صفوة القادة الأميركيين من وحدات العمليات الخاصة بأفغانستان يطالبون باخراجهم من مأزق البحث غير المجدي عن اسامة بن لادن مشيرة إلى ان مفردة «تحرير» هي التي استخدمها القادة الأميركيون. وقالت ان بعض الضباط الكبار في قيادة العمليات الخاصة المشتركة قد استنتجوا ان ابن لادن زعيم القاعدة ربما قتل في القصف الأميركي الذي طال كهوف تورابورا حيث اعتقدت المخابرات الاميركية انه كان موجوداً هناك. وأشارت ان قادة العمليات يفتقرون للدليل الاكيد الذي سيثبت ان اسامة بن لادن ميت، وان مجمل ما قيل محض استنتاجات غير مؤكدة فيها نقص في الرؤية وليس هناك أيضاً اضافة لذلك ما يؤكد انه حي ولذلك فإنهم يطالبون الادارة بتحريرهم من مشقة البحث من دون جدوى، في الوقت الذي يدعو فيه رامسفيلد إلى توسيع عمليات القوات الخاصة بعد أفغانستان لقتل أو أسر الارهابيين دون تحديد ان كان الوزير الاميركي يقصد ابن لادن وجماعته أو مكاناً آخر في العالم. الملف الثاني الذي فتحته الصحيفة كان عودة الكونغرس أمس الثلاثاء إلى مقاعده مع اقتراب الانتخابات التي ستحدد سيطرة البيت الأبيض ومجلس الشيوخ ومع عودة الشيوخ من اجازاتهم الصيفية. وقالت ان الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء يتوقعون تكريس الانتباه بشكل كبير على موضوع العراق وجلسات الاستماع بشأنه والمحادثات مع البيت الأبيض وربما تصويتا على تخويل الادارة في الاطاحة بصدام حسين. وأضافت ان تركيز الانتباه سيكون حول خطط المشرعين والتي ينبغي ان تحسم في أسابيع خمسة قبل المغادرة لتزعم حملات الانتخابات المقبلة في الخامس من نوفمبر. وأشارت إلى مشكل فض المنافسة الجدلية في الكونغرس حول ادارة أمن الوطن وميزانيتها، وخطة الطاقة والحدود الدنيا للأجور وما إلى ذلك. صحيفة «يو اس توداي» تناولت ملف أمن الطائرات الذي يطلق عليه برنامج «المرشال الجوي الفيدرالي» وقالت ان هذا البرنامج الذي انطلق بعد 11 سبتمبر كضرورة أمنية قد توقف. وأشارت إلى ان 250 مارشالاً تركوا برنامج الخدمة السرية هذا وان المسئولين قد قللوا مقاييس المؤهل وقطعوا التدريب الصيفي الذي أوشك على موعده النهائي رغم انكار المسئولين عن وجود أية مشاكل فيه. صحيفة الواشنطن بوست اهتمت بموضوعين آخرين عني أحدهما بذهب القاعدة الذي قالت الصحيفة نقلاً عن محققين باكستانيين وأوروبيين وأميركيين انتقاله للسودان عبر ايران. أما الملف الآخر فقد عني بالدرع الدفاعية الصاروخية التي تبدو انها تواجه مشاكل فقالت ان المجموعة الاستشارية المؤثرة في البنتاغون حثت ادارة الرئيس بوش على ان تحصر تركيزها في برنامج الدرع الصاروخية على طريقتين تجريبيتين فقط لحراسة الدولة ضد هجوم صاروخي باليستي. وقالت ان التوصية غير المعلنة السابقة التي جاءت الشهر الماضي من مجموعة خبراء دفاع بارزين تحت رعاية مجلس علم الدفاع تضع ضغطاً اضافياً على ادارة بوش لبدء تعريف البنية الفعلية للدفاع الصاروخي. أما الصحف البريطانية فقد أفردت مساحات واسعة لانسحاب الحكومة السودانية من محادثات السلام مع الجيش الشعبي لتحرير السودان والحملة الدبلوماسية التي تقوم بها بغداد لاقناع الاتحاد الأوروبي بعدم تأييد اميركا في هجومها على العراق. في الشأن السوداني قالت صحيفة الديلي تلغراف ان الحكومة السودانية تهدد باستئناف الحرب الأهلية التي دامت 19 عاماً وقتل فيها مليونا شخص، بعد ان هاجم المتمردون حامية عسكرية تابعة للحكومة يبلغ تعداد أفرادها 4000 آلاف، مستولين عن مدينة توريت. أما في شأن العراق فقد ذكرت الصحيفة ان العراق بدأ أمس الأول حملة دبلوماسية للاستفادة من الخلاف بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على أمل وقف التهديد الأميركي بشن هجوم على العراق. ونقلت عن وزير الخارجية الروسي تأكيده على معارضة اي هجمة تقوم بها اميركا على العراق مشيرة إلى ان روسيا أوضحت موقفها مراراً بأن أي هجوم على العراق يعقد المشكلة العراقية ويقوض الوضع في الشرق الأوسط. أما صحيفة الاندبندنت فقد اهتمت بالاجتماع الذي ينعقد اليوم بين كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة وطارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي لبحث عودة المفتشين الدوليين إلى العراق. وتذكر الصحيفة ان هذا الاجتماع يهدف لتجنب ضربة أميركية ضد العراق وان كان من غير الواضح مدى التغيير الذي يمكن ان يحققه هذا الاجتماع الذي ينعقد على هامش قمة الأرض في جوهانسبرغ على الموقف العراقي. الغارديان تعلن في صفحاتها الأولى ان رئيس الحكومة البريطانية سيكسر الصمت الذي استمر لستة أسابيع بشأن العراق وسيحاول ان يقنع منتقديه بأن السكوت عن برنامج الاسلحة العراقي ليس من الخيارات المطروحة