ما اكثر «القمم» التي بحثت وناقشت وفحصت ملفات وأكواما من المشاكل التي تعاني منها البشرية وبالتحديد مشاكل العالم الثالث.. عالم الفقراء والبؤساء الذي يطلق عليه تأدبا اسم العالم النامي، مع العلم ان الاسم بعيد عن الواقع، فالمشاكل والازمات هي التي تنمو وتتكاثر ـ اما النمو الحقيقي الذي يتمثل في النهوض بأي دولة اقتصادياً واجتماعياً، فهو على احسن الفروض «محلك سر» بالنسبة لبعض الدول التي وان كانت لا تتقدم الى الامام فهي لا تتراجع الى الخلف، ومثل هذا النوع من الدول محدود. الغالبية من دول العالم النامي (!) يزدادون فقراً وبؤساً. ولا يعيشون إلا على وعود «القمم» الدولية التي تنفض بعد ان تصدر بياناتها المعسولة دون حل فعلي للمشاكل والازمات التي بحثتها في القاعات الفخمة. «قمم» كثيرة.. تنتهي الى لاشيء، فهل هناك امل في القمة الكبرى التي تقترب من نهاية اعمالها في جوهانسبيرغ بجنوب افريقيا والتي تحمل قمة الارض أو القمة العالمية للتنمية المستدامة؟ بالطبع لابد ان يكون هناك امل خاصة وان هناك اصواتا شريفة وجادة وملتزمة حريصة على اصدار قرارات فعلية وتنفيذها لخدمة سكان كوكب الارض. من هذه الاصوات.. صوت دولة الامارات العربية المتحدة التي لا تبخل بالعطاء وبذل الجهد من اجل نصرة كل مستغيث. هذا الصوت له صداه وقيمته المؤثرة بشهادة كل الذين يقدرون الدور الايجابي الذي تلعبه دولة الامارات لخدمة قضايا السلام والتنمية في العالم. ويكفي دليلاً على ذلك ما كشفت عنه الكلمة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة ممثل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة خلال قمة جوهانسبيرغ، فقد كشف سموه عن اسهام دولة الامارات في انجاح هذه القمة التاريخية حيث اعلنت للعالم اجمع اطلاق مبادرة ابوظبي العالمية للبيانات البيئية التي انبثقت تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان واستجابة لحاجة العالم النامي الماسة وكذلك العالم المتقدم الى بيانات بيئية ذات جودة عالية وسد فجوة البيانات البيئية بين هذه البلدان. وتأكيداً لدور دولة الامارات في العمل على انجاح هذه المبادرة الرائدة، اعلنت الدولة الالتزام بمبلغ خمسة ملايين دولار من مجموع التكلفة الكلية للمبادرة في مرحلتها الاولى للفترة من 2002 الى 2005. هكذا.. اعتاد العالم ان يجد صوتاَ شريفاً وملتزماً بخدمة القضايا الدولية هو صوت دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله راعي نهضتنا الحضارية الحديثة.