مواطن بسيط بساطة هذه الأرض الخيرة، وطيب طيبة أهلها، لاحظ خلال مراجعته لمبنى مؤسسة الامارات للاتصالات بدبي عدم وجود مكان مخصص لأداء الصلاة، فتوجه إلى الادارة المختصة لتلقي شكاوى الجمهور، وأخبرهم بملاحظته مطالباً بتخصيص قاعة تكون بمثابة مصلى لجموع المراجعين الذين تستغرق تخليص معاملاتهم ساعات يتخللها موعد الصلاة تحديداً صلاة الظهر، وفي الوقت نفسه يؤدي فيها موظفو الاتصالات انفسهم صلاتهم بدلاً من الصلاة في «الخناخيش» وسط المكاتب وفي الممرات الضيقة. رحب الموظفون في الادارة بشكوى المواطن، وطلبوا منه موافاتهم بشكوى خطية حتى يتسنى لهم رفعها للنظر فيها، واتخاذ الاجراء المناسب في شأنه. فعل الشاكي ما طلبوا منه، وانتظر تنفيذ ما طالب به، بل ولفرط تفاؤله توقع ذلك سريعاً، فالمصلى لا يتطلب سوى تخصيص قاعة مناسبة وفرشها بسجاد، هذا كل ما في الامر. ولكن طال انتظار الشاكي ومطلبه تناثر مع الريح، وعندما سأل هنا وهناك علم ان شكواه قد تم عرضها على المدير وجاء الرد من سعادته سريعاً في جملة تتكون من ثلاث كلمات فقط كتبها بيده بقلم عريض «أرض الله واسعة».. نعم أرض الله واسعة، وله الحمد والمنّة، ولكن ما هكذا تورد الابل يا مؤسستنا الوطنية التي نعتز كثيراً بما حققته، ونثمن لك طويلاً كل ما تبذلينه في سبيل الارتقاء بخدماتك في الاتصالات وغيرها، ولا ننكر أبداً عليك النجاحات والارباح التي تحققينها ولا ننسى التزامك بالمساهمة الفاعلة في ميزانية الحكومة الاتحادية وغيرها، ونشد على يديك في سعيك الحثيث على توطين كوادرك وتأهيل الشباب المواطن لكي يكون كفئاً للعمل قادراً على العمل والعطاء. والقائمة تطول ولا شك في ذكر محاسن ومزايا «الاتصالات» ولكن «ها الله ها الله» في الحفاظ على مقومات هذا المجتمع الذي لا يقبل أي مساس بها. نعم أرض الله واسعة، ولكن ماذا لو أدى المراجعون صلاتهم في مبنى «الاتصالات» أليس لهؤلاء حق على المؤسسة في تخصيص مكان لهم كما هو الحال في بقية المؤسسات والدوائر؟