كان الهواء برغم هذا الصيف الالماني باردا وكنا نجلس في حديقة بيت الصديق ليندن «روش وزوجته الالمانية، هلجا المرشحة هذا العام لعضوية البند ستاج: البرلمان الالماني في برلين.. وامام هذه السهول الخضراء يتمدد نهر الراين ويتلألأ تحت اشعة شمس دافئة وفي هذه الجلسة يقول ليندن لاروش: «انت تعلم بأن الحملة المسعورة التي تشنها بعض الاقلام الاميركية المأجورة ضد المملكة العربية السعودية وضد مصر وضد العرب والمسلمين عامة هي حملة لها جذور تاريخية قديمة في الولايات المتحدة لكنها تظل حملة هامشية ومكروهة من قبل الرأي العام الاميركي والغربي عموما لان وراءها.. ومنذ عقود من الزمن اصحاب مصالح قذرة.. مالية وسياسية وايديولوجية هدفها الاساءة للعلاقات الطيبة والطبيعية بين اميركا والعالم العربي والامة الاسلامية وحين نبحث عن جذور هذا الانحراف في الفكر الاميركي نجدها في بريطانيا في الثلاثينيات حين كان المنظر برتراندراسل (الجد الايديولوجي لصامويل هنتنجتون) ينادي بضرورة اقامة حكومة عالمية واحدة بقوة السلاح وحتى الارهاب: ارهاب الشعوب المستضعفة وكان يغلف هذه النظرية بقناع منظومة اخلاقية تنادي بالسلام وبوحدة العقائد وضرورة خضوع الضعفاء اللاقوياء.. وهذه النظرية نشأ عنها ما يسمى بنادي روما ROMA- CLUB الذي كان يروج لنظريات: التنمية ـ الصغر اي تعطيل عملية النمو الاقتصادي تماشيا وايقاف المصانع والتخلي عن الطاقة النووية حتى في الصناعات السلمية كانتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه بدعوى ان التنمية عدوة الانسان الطبيعي!! والانسان الطبيعي لدى نادي روما هو الانسان المتخلف المريض المستسلم بلا ارادة.. وهذه النظريات هي التي سمحت لبريطانيا وفرنسا على سبيل المثال بأن تشارك اسرائيل في اكتوبر عام 1956 في العدوان على مصر فيما سمي حينذاك بالعدوان الثلاثي او احتلال السويس وكان لايرن رئيس حكومة بريطانيا وكان كرستيان بينو وزير خارجية فرنسا (عام 1956) يؤمنان بأفكار برتراندراسل ونادي روما ولم يتردد في هندسة العدوان الثلاثي لخدمة اغراض بن جوريون رئيس حكومة اسرائيل آنذاك ولم يكن رئيس اميركا عام 1956 الجنرال دوايت ايزنهاور يؤمن بتلك النظريات المعتوهة فساهم في ايقاف المد الاجرامي الاسرائيلي الانجليزي الفرنسي على عبدالناصر.. بل ألقى الرئيس ايزنهاور خطابا شهيرا عام 1961 للتنديد بالعصابات الصناعية العسكرية النافذة في اجهزة الحكم لكن هذه العصابات ذات المصالح واصلت تخريبها فكانت تقف وراء اغتيال رجل الصناعة الايطالي المعروف ماتيي MATTEI كما انها تقف وراء اغتيال جون كيندي لانه حسب رأيي اوقف دوامة العنف النووي في ازمة حصار جزيرة كوبا المعروفة واختار طريق السلام مع الرئيس الروسي خروتشوف دون اتاحة فرصة حرب مدمرة كانت العصابات المذكورة تريدها وقد حملت هذه العصابات اسم ميجا MEGA وهي التي مع الاسف سمحت للسياسات الاسرائيلية ان تمتلك السلاح النووي والتقليدي وان تعيد رسم خريطة الشرق الاوسط حسب مصالحها ومصالح ميجا واستقطبت هذه القوى اجهزة اعلام عن طريق رجل الاعمال روبرت مردوخ وماكسويل كما استقطبت مصارف عديدة تسيطر على حركات رؤوس الاموال. واليوم ماذا نرى؟ نرى ونشهد انهيار المصارف الكبرى في اميركا ووضعها مباشرة تحت رقابة المصرف الفيدرالي ونرى افلاس شركات عملاقة كانت هذه العصابات تراقبها ونرى في الشرق الاوسط انحراف شارون الى الحلول العسكرية النهائية.. وفي هذه اللعبة تبدو السياسات الخارجية العربية ميالة للسلام ومقاومة للارهاب وداعية للتعاون والشرعية الدولية وتقول هذه السياسات بذكاء دول عربية واسلامية معتدلة ورصينة وذات وزن.. تحولت في نظر تلك العصابات الحربية الاميركية الى اهداف لحملات مسعورة ومأجورة في الاعلام وفي اروقة الدبلوماسية الدولية والمنظمات العالمية. هكذا حلل لي ليندن لاروش وبوعي السياسي والاقتصادي الذي يغرد منذ اربعين عاما خارج السرب حلل لي القواعد التاريخية لحركة مشبوهة هي انحراف للفكر السياسي الاميركي السليم في مجمله والمسالم بفضل حركة مثل حركة لاروش التي وزعت هذا الشهر اكثر من ثلاثين مليون وثيقة تاريخية لفضح ممارسات اعداء السلام. ـ استاذ الاعلام ـ جامعة قطر ahmed 2701@hatmail.com