يقول يعقوب الشاروني عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الاعلى للثقافة: «ان القراءة مظهر من مظاهر الشخصية لدى الصغار، وهي عامل هام من عوامل نموها. فالقراءة مفتاح اساسي من مفاتيح المعرفة، وهي تفتح امام الانسان آفاقا واسعة». والجميع يتفقون من حيث المبدأ على صحة هذا الرأي وليس هناك فرد واحد يعتقد خلاف هذه الحقيقة. الا ان الاختلاف الشديد يظهر في طبيعة الاستجابة مع هذا المطلب التثقيفي الهام. فالبعض من الآباء يتحرك باتجاه تفعيل علاقة الطفل مع الكتاب من خلال فهمه لوظيفة الكتاب في حياة الفرد، واستعداده للمشاركة العملية في رفع رصيد ابنائه من المعرفة، ولا يرضى ان يقف متفرجا مكتوف اليدين امام قناعته تلك. وهذا الصنف من الأباء يتمتعون بحس عال من المسئولية حملهم على تشجيع ابنائهم على المطالعة، دون ان ينتظروا من غيرهم ان يبدأوا الخطوات الاولى مع الابناء نيابة عنهم وكل ما يحتاجه اي اب واي ام لانجاح هذه المهمة الثقافية هو الآليات والادوات الصحيحة لانجاح ذلك الهدف المتميز. اما اولئك الآباء الخام الذين لم يستوعبوا دور هذا العنصر في بناء شخصية ابنائهم، واسقطوه من حساباتهم التربوية فعلى المدارس ان تستلم الدور عنهم كاملاً، وان تؤدي المهمة بنجاح. وكثيراً ما ردد الكتاب والمعنيون بواقع الثقافة بأن على المدارس ان تستلم المبادرة في رفع رصيد الطلاب والطالبات من المعرفة الانسانية وان تكسر الحواجز التي قد تحول بين الطالب وبين تحقيقه لهذه الغاية، دون انتظار منها لبرامج مفصلة.. آتية من ادراج وزارة التربية التي لها بدورها اجندتها الخاصة، وبرامجها المستقلة ونظرتها المرتبطة بأهداف ثابتة، وأخرى متحولة!! ان كل شيء قابل للتحول او التحويل او التبديل من البرامج العملية، او الرؤى المحكومة بأطر عامة ينبغي ان لا يمس جوهر بناء الفرد، ولا صلب مشروع التنمية المعرفية. كما ان المراهنة على الزمن ينبغي ان تكون سياسة عملية ينتهجها الجميع، ويتسابقون للتعامل معها بشعور مرتفع بالواجب، واحساس مرهف بأن الهدر في اعادة تشكيل عقل الطالب بما يتوافق مع متطلبات العصر وتحدياته بات غير مقبول على الاطلاق!! وكل الاعذار التي يجيدها العاملون في ميدان التربية والتعليم ليست سوى اهداف يسجلونها في شباكهم، نتيجة قصورهم عن ادراك معنى غياب الوظيفة التحفيزية والاشرافية للمعلم على سلوك الطالب العلمي، وعلى طبيعة علاقته مع الثقافة، وموقفه تجاهها. ان مهنة التعليم لا تحتمل الا النجاح، وليس الفشل فيها الا دليل الافلاس في الرؤى، او النقص في الكفاءات التعليمية، وكلا الامرين ينبغي ان يكونا استثناء من قاعدة كبرى تحمي العمل التربوي من اي انتكاسة تقطع عليه الطريق، وتحرم الجيل من الحصول على التربية الشاملة التي من اهم مفرداتها بناء علاقة محكمة بين الطالب وبين المعرفة. وحتى يؤتي اي جهد مقترح ثماره اليانعة، علينا ان نذكر بأن القدوة العلمية هي الباعث الاول على نجاح هذا الدور، وانتفاء القدوة في هذا الباب يعني ان المعلمين يطالبون تلاميذهم بما لم يلزموا انفسهم به. ان فاقد الشيء لا يعطيه، وما لم يكن المعلم شعلة في البحث والدراسة، فان اوراقه سوف تتطاير من بين يديه، وسوف تذهب كلماته ادراج الرياح حيث لا تجد لها اذنا صاغية.