الاهتمام الكبير للصحف الاميركية تجاه قضية العراق التي باتت اهم القضايا الخارجية لواشنطن، لم يجعلها تغفل عن موضوع شائك يتعلق بالعلاقات الاميركية العربية وكذلك العلاقات مع مصر. صحيفة الواشنطن بوست التي كثيرا ما تحدثت عن المعونة الاميركية التي تحصل عليها مصر سنويا بأسلوب استفزازي يسيء الى مشاعر المصريين، عادت لتفتح من جديد ملف المعونة الاميركيين والذي ربطته هذه المرة بقضية الدكتور سعد الدين ابراهيم الذي صدر حكم بسجنه في مصر وثارت ثائرة الاميركية لكونه سجينا يحمل الجنسية الاميركية، بل وكان رد فعل الرئيس الاميركي نفسه غاضبا الى درجة انه دعا الى وقف المعونة الاضافية لمصر والتي كانت مخصصة لها لمواجهة تداعيات احداث 11 سبتمبر وتأثيراتها على الاقتصاد المصري. الواشنطن بوست نشرت تحليلا بقلم جاكسون ديهل تحرض فيه الادارة الاميركية والمؤسسات الاقتصادية الدولية على مصر، قال ديهل ان مصر اكبر «زبون» للمعونة الاميركية واشار الى بنود ميزانية هذه المعونة التي يذهب جزء منها لبرامج تتعلق بالديمقراطية، ويحث ديهل على مراجعة المعونة محرضا على اتخاذ موقف حاسم بشأنها. وبالنسبة لقضية العراق والقضية الفلسطينية فهما يحظيان باهتمام العديد من الصحف الاميركية الى جانب ما تتناوله وسائل الاعلام الاوروبية، خاصة فيما يتعلق بالدور الاميركي تجاه احداث الشرق الاوسط برمتها. صحيفة الوول ستريت جورنال الاميركية رغم اهتماماتها بالقضايا الاقتصادية الدولية، لم تغفل الحديث عن موقف اوروبا الحاسم تجاه قضية العراق، وركزت على ما سعى اليه الاوروبيون من خلال وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي للوصول الى موقف موحد تجاه المشكلة العراقية، اهم اسسه هي الا تتخذ الولايات المتحدة قرارا من جانب واحد تجاه العراق، وانه من الضروري التأكيد على دور الامم المتحدة في هذا الشأن. ولم تغفل الصحيفة الاميركية ايضا ما يجري من احداث على الارض الفلسطينية المغتصبة اذ تحدثت عن الاحوال المتردية في مدن الضفة الغربية، وابرزها قيام القوات الاسرائيلية باطلاق النار على الفلسطينيين ومصرع اربعة من الشهداء الفلسطينيين الى جانب قيام الصواريخ الاسرائيلية بمطاردة المدنيين وقتل خمسة من الفلسطينيين كان من بينهم طفلان صغيران. وتتناول مختلف الصحف الاميركية حاليا قضية العراق التي تحظى بالاولوية بالنسبة لمشاكل الشرق الاوسط الى جانب ما تبثه من انباء حول آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية. وكان هناك اهتمام ايضا بما اصبح يسمى بالصراع بين الصقور والحمائم في الحياة السياسية الاميركية، وهي القضية التي تفجرت مع تصاعد تصريحات صقور البيت الابيض والبنتاغون حول العراق والتي بدا من خلالها تراجع دور الخارجية الاميركية، طبقا لتخمينات المحللين والمراقبين ثم نفي الادارة الاميركية لوجود اختلاف في وجهات النظر بين البيت الابيض والخارجية الاميركية، الا ان اكثر العناوين اثارة حول هذا الموضوع هو ما قالته مجلة نيوزويك الاميركية الاسبوعية على غلافها وهو: «ان الرئيس بوش حائر بين الصقور والحمائم». وقد اهتمت صحيفتا الواشنطن بوست ونيويورك تايمز بتصريحات وزير الخارجية الاميركي كولن باول حول ضروة عودة مفتشي الاسلحة الى العراق، واجمعت على انها تشكل دليلا جديدا على عمق الخلافات التي تسيطر على كبار المسئولين في حكومة الرئيس جورج بوش وعلى رأسهم ديك تشيني نائب الرئيس. وذكرت صحيفة الواشنطن بوست ان باول كسر صمته الذي لازمه في الفترة الاخيرة بشأن حرب محتملة في العراق، بقوله ان الخطوة الاولى التي يتعين اتخاذها هي عودة المفتشين وانه يتعين ايضا توفير الادلة على ان الرئيس العراقي يشكل تهديدا قبل ان يتم اتخاذ اجراء ضده. واوضحت الصحيفة ان باول يصر على ان موقفه يماثل موقف الرئيس بوش، وهذه التصريحات المثيرة لباول ادهشت البيت الابيض الذي يحاول التقليل من اهمية الخلافات في الادارة الاميركية. وسكوت ماكلان المتحدث باسم البيت الابيض اوضح بما لايدع مجالا للشك ان الرئيس الاميركي لم يغير موقفه، وان العراق لم يقدم ما يدل على انه تخلى عن اسلحة او انه ينوي ان يفعل ذلك، وبالتالي فإن عودة المفتشين ليست ضمانا اذا ما كانت الحكومة العراقية ستعمل على استمرار برامج اسلحة الدمار الشامل. اما صحيفة نيويورك تايمز، فقد ذكرت انه في الوقت الذي تكثف فيه المناقشات بشأن العراق، فأن صوتا واحدا من بين مسئولي الادارة الاميركية كان غائبا وهو صوت باول ولكن صمته انكسر عندما تقرر مشاركته في قمة الارض بجوهانسبرغ. وتقول الصحيفة ان بعض اصدقاء باول ومستشاريه، حاولوا تقديم تفسير لصمته طوال الفترة الماضية، وهو انه توصل الى انه يمكن ان يكون اكثر تأثيرا من خلال الصمت الدبلوماسي بدلا من ابداء الخلاف بصورة علانية. وبالنسبة للصحف البريطانية التي لم تغفل في اكثر من مرة مايجري خلف كواليس الادارة الاميركية، فان موضوع العراق مازال من اهم الموضوعات الساخنة في معظم الصحف الرئيسية. في الصفحة الاولى من صحيفة الفاينانشيال تايمز عنوان نشرته امس يقول: بريطانيا تقود الاتحاد الاوروبي نحو موقف اكثر «صقرية» تجاه العراق، وتحدثت الصحيفة عن ما اسمته قدرة الدبلوماسيين البريطانيين على اقناع شركائهم في اوروبا لاظهار موقف اكثر تصلبا تجاه احتمال شن هجوم على العراق، وهو ما قد يسهم في موقف أكثر انسجاماً مع الشريك الكبير على الجانب الآخر من الاطلسي وهو الولايات المتحدة. ولكن الصحيفة تشير الى ان الموقف الاوروبي الاكثر صلابة جاء قبيل تصريحات باول التي دعا فيها الى اعادة فرق التفتيش كخطوة أولى نحو تجنيب العراق ضربة اميركية محتملة. وهناك تقرير آخر للصحيفة ينقل عن أحد كبار الشخصيات قوله ان معظم وزراء الحكومة البريطانية قد يعارضون الحرب على العراق. وتحدثت صحيفة «الاندبندنت» عما أسمته بحالة الفوضى في أميركا حول موضوع العراق بعد ان طلب باول عودة المفتشين. وتقول الصحيفة ان تصريحات باول تتناقض مع تلك التي أدلى بها ديك تشيني الذي دعا الى توجيه ضربة وقائية ضد العراق بصرف النظر عن عودة فرق التفتيش. وفي احد مقالات الرأي بالصحيفة أشارة الى ان الرئيس الاميركي لعب دوراً في تقسيم أعداء بغداد أكثر مما يمكن ان يلعبه الرئيس العراقي نفسه. وتقول الصحيفة البريطانية انه إذا افترضنا ان الدبلوماسية الدولية هي لعبة بوكر، فإن بوش لعب بشكل سييء بمجموعة قوية من الاوراق التي بين يديه. وتخلص الصحيفة الى القول ان بوش يجد نفسه معزولاً عالمياً وفي مواجهة تحذيرات قوية من كبار الجمهوريين من عواقب دفع حليفه الأول توني بلير في اتجاه ضرب العراق الذي يجد نفسه في موقف صعب أمام حزبه «العمال» وهو ما جعله فريسة سهلة أمام حزب المحافظين المعارض. وتحدثت صحيفة التايمز البريطانية عن تراجع أعداد الاميركيين الذين يؤيدون ضرب العراق، حيث أصبح نصف الاميركيين يرفضون الضرب. وتنقل الصحيفة عن مصادر عراقية قولها ان وفوداً عراقية رسمية ستقوم بجولات أوروبية تهدف الى شرح الموقف العراقي وحشد التأييد لموقف بغداد. ومن المتوقع ان تركز الوفود العراقية على بلدين أوروبيين كبيرين هما ألمانيا وفرنسا، وكلاهما يعارضان الميول الأميركية لضرب العراق.