بعد مرور العراق بحربين مريرتين، وها هو مقبل على حرب ثالثة لا يعرف ما فيها، ماذا تغير في الداخل؟! تزداد سنوات العراق عجافاً ولم يحفز ذلك القائمين على شأنه في تغيير شيء يذكر لصالحه، تزداد درجة الاختناق الداخلي والخارجي عليه وتزداد اصوات الخائفين عليه علوا وتصاعدا، إلا أن ذلك كله بلا صدى. كلنا ضد استفراد أميركا بالعراق في ظل العجز العربي التام عن الفعل فضلا عن رد الفعل الذي لا يتعدى اطاره الدبلوماسي المعهود. فالمعادلة التي تحكم السياسة العالمية تجاه العراق قاصرة عن الوصول الى نتائج تضمن للعراق لحمته ووحدته، فهمهمات التفتيت صارت مزعجة ومطروحة كمشاريع مستقبلية على العرب مواجهتها كأمر واقع بحاجة الى قرار ما حيالها بحيث لا يكون مماثلاً للصومال الذي ذاب بين القبائل فلا والي لها ولا صاحب. عراق الداخل مزعج لشعبه ومقدراته، اين الجيش الذي نذر نفسه لفتح القدس عندما ضل طريقه الى الكويت ولم يعد بعد ذلك جيش ولاعتاد ولاهم يحزنون؟! نريد حلا عالميا يخرج الشعب العراقي من خطر الحرب، فالحرب المقبلة ليست الحل لأنها جربت أكثر من مرة فلا حول ولا قوة. فبطاقة المعارضة ليست سارية المفعول لانها مبتورة عن الداخل فمركبة الفضاء الاميركية لا تقلها الى الداخل فور الانتهاء من تلك المأساة، فهكذا حال السياسة لا يمضي الا على البدائل، ففي الداخل عجز وفي الخارج عجز آكبر وحلول بني يعرب لا تلوح في الأفق بغير التنديد والاستنكار الذي فقد معناه منذ عقود، فهل عراق الداخل مستعد لمواجهة عراق الخارج في هذا التوقيت العربي؟!