لا شيء يجدي مع الاحتلال الصهيوني الدموي الا المقاومة والعمليات الاستشهادية فهذه هي لغة التحاور الأنسب. لقد أثبتت التجارب على ارض الواقع انه حتى اذا هدأت المقاومة، فإن الاحتلال يواصل ارهابه ومجازره ـ بلا هوادة ـ ضد المدنيين الفلسطينيين ومعظمهم من الأطفال. ولكن الشيء الاكثر وقاحة واستفزازا هو اللعبة التي بدأ يلعبها الارهابيون الصهاينة على شاكلة السفاح شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز. اذ تقوم اساسيات هذه اللعبة على قتل المدنيين عن عمد ثم اعلان اعتذار تلفزيوني عبر المحطات العالمية، بهدف تجميل دمويتهم ودولتهم الارهابية. ان هؤلاء لا يهمهم من يسقط من المدنيين المهم لديهم فقط تحقيق سياساتهم. وإلا كيف نفسر سقوط اكثر من 15 مدنيا ومنهم اطفال خلال الايام القليلة الماضية فقط ومقتل المئات في عمليات مشابهة وأقربهم فداحة مجزرة اليرموك بقطاع غزة. لقد بات الامر كله عند الاسرائيليين لعبة جوهرها اقتل ثم تأسف. والأسف لا قيمة له لان المهم هو تحقيق الاهداف. ان الصمت الدولي المسلح بالارهاب الاميركي يساعد الصهاينة على الاستمرار في جرائمهم وفي لعبتهم، فكلما سقط فلسطيني مصمص البيت الابيض شفتيه في صورة ابتسامة لاسرائيل لقتل المزيد والمزيد من المدنيين الفلسطينيين، بينما اذا سقط ارهابي صهيوني على يد المقاومة الفلسطينية المدافعة عن ارضها وعرضها، فإن البيت الابيض الاميركي يقلب الدنيا مناحة ولا يكف عن البكاء والصراخ معلنا تضامنه مع الصهاينة المحتلين، ثم يشعل المزيد والمزيد من الاضواء الخضراء امام اسرائيل لتواصل مجازرها. ان دعوة بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع بدولة الاحتلال باجراء تحقيق حول عمليات قتل المدنيين هي فعلا حيلة دعائية وأكذوبة صهيونية مفضوحة تضاف الى اكاذيب بيريز وشارون وكلها تؤكد ان الاسرائيليين يتلذذون بالضغط على الزناد ولا يكترثون بحياة البشر.. اي بشر وهو ما يؤكد استمرار جرائم الحرب وسفك الدماء بالأراضي المحتلة لانه ببساطة اذا كان قادة الاحتلال جادين فعلا في ترديد عبارات التأسف لما تكررت عمليات قتل المدنيين بطريقة متعمدة الامر الذي يعني بنهاية الامر ان سياسة الصهاينة هي تصفية كل الفلسطينيين متى امكنهم ذلك! والأمر المخزي فعلا هو حالة الخرس التي تلجم ألسنة العرب تجاه تلك المذابح الاخيرة التي طالت الكثير من الاطفال الفلسطينيين واغتالت براءتهم وأعمارهم لما لا نجد صوتا عربيا ينبري في مؤتمر صحفي عالمي ليفضح للعالم تلك الوقاحة الصهيونية؟ لقد أكدت سياسات الاحتلال الصهيوني وممارساته ان استمرار العمليات الاستشهادية هي اللغة الوحيدة للتعامل مع الارهاب الصهيوني.