قيل اجتمع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبرقان بن بدر وعمرو بن الاهتم، فذكر عمرو الزبرقان قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنه لمطعام جواد الكف مطاع في أدانيه، شديد المعارضة، مانع لما وراء ظهره، فقال الزبرقان: بأبي أنت و أمي يا رسول الله انه ليعرف مني أكثر من هذا ولكنه يحسدني، فقال عمرو: والله يا نبي الله ان هذا لزمر المروءة، ضيق العطن، لئيم العم، أحمق الخال، فرأى الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اختلف قوله، فقال: يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الأخرى، ولكني رضيت فقلت أحسن ما علمت، وسخطت فقلت أسوأ ما أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان من البيان لسحراً وان من الشعر لحكماً. ـــــ مساوئ الجواب قال رجل من قريش لخالد بن صفوان: ما اسمك؟ قال: خالد بن صفوان بن الاهتم، قال: ان اسمك لكذب، ما أنت بخالد، وان أباك لصفوان وهو حجر، وان جدك لأهتم والصحيح خير من الأهتم، فقال له خالد: من أي قريش أنت؟ قال: من عبد الدار بن قصي بن كلاب: قال: لقد هشمتك هاشم، وأمتك أمية، وجمحت بك جمح، وخزمتك مخزوم، وأقصتك قصي، فجعلتك عبد دارها، تفتح إذا دخلوا وتغلق إذا خرجوا. ـــــ العداء تأبط شرا لقَب لُقِب به ثابت بن جابر بن سفيان ويعود سبب هذا اللقب الى حكاية تروى مفادها: قالت له أمه: كل اخوتك يأتيني بشيء اذا راح غيرك، فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد افاعي كثيرة من اكبر ما قدر عليه، فلما راح أتى بهن في جراب متأبطا له، فألقاه بين يديها، ففتحته، فتساعين في بيتها، فوثبت، وخرجت، فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت؟ فقالت: أتاني بأفاع في جراب، قلن: وكيف حملها؟ قالت: تأبطها. قلن: لقد تأبط شرا، فلزمه تأبط شرا. ويحكى انه كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين، وكان اذا جاع لم تقم له قائمة، فكان ينظر الى الظباء فينتقي اسمنها، ثم يجري خلفها فلا تفوته حتى يأخذها، فيذبحها بسيفه، ثم يشويها ويأكلها، ولبيان عدوه السريع يحكى ان تأبط شرا وعمرو بن براق والشنفري غزوا بجيلة فلم يظفروا منهم بغرة، وثاروا اليهم فأسروا عمرا، وكتفوه، وافلتهم الآخران عدوا، فلم يقدروا عليهما، فلما علما ان ابن براق قد اسر قال تأبط شرا لصاحبه: امض فكن قريبا من عمرو، فاني سأتراءى لهم واطمعهم في نفسي حتى يتباعدوا عنه، فاذا فعلوا ذلك فحل كتافه وانجوا، ففعل ما امره به، واقبل تأبط شرا، حتى تراءى لبجيلة، فما رأوه طمعوا فيه، فطلبوه، وجعل يطمعهم في نفسه، ويعدو عدوا خفيفا يقرب فيه، ويسألهم تخفيف الفدية واعطاءه الامان حتى يستأسر لهم، وهم يجيبونه الى ذلك، ويطلبونه وهو يحضر احضارا خفيفا، ولا يتباعد، حتى علا تلعة اشرف منها على صاحبيه، فاذا هما قد نجوا، ففطنت لهما بجيلة، فألحقتهما طلبا ففاتاهم، فقال: يا معشر بجيلة أأعجبكم عدو بن براق اليوم، والله لأعدون لكم عدواً انسيكم به عدوه، ثم عدا عدوا شديدا.