علاقة جدلية، حيوية وعميقة، تقوم بين من يكتب سفر خلاصه بدمه، ومن يكتب، من أجل الخلاص، أسفاراً بقلمه. أحدهما يدعو إلى تجسيد رؤية، ويمتطي صهوة الحلم مدخلاً لتغيير الواقع، ويختط طرقاً رؤيوية يدعو إلى السير فيها، والآخر يجعل من اقتحام عالم الرؤية والحلم بعزم روحه وجسمه، ومن سلوك تلك الطريق أمراً ممكناً وبمتناول المجتهد لتثبيت مرتسم الحلم على الأرض. وحين يحني الدم تراب الوطن، وتلامس قدسه سلاميات الحروف الممتدة في عروق الأرض والشعب والتاريخ، وتخضلّ وتضرب جذورها عميقاً في تربة الإبداع، وتذهب بعيداً في التأثير في أرواح وقلوب ونفوس، ويغدو نشيدُها مسموعاً ومؤثراً، يوقظ القلبُ عزماً في القلب، وتجد الروحُ طريقها إلى الروح، ويهز القول شجرة العطاء في كل نفس فيساقط جناها ثمر العز طرياً طلياً، ويبعث فيها وهج التاريخ وزهوه فتجود تضحية وفداء على طرق الحرية والكرامة والتحرير؛ الأمر الذي يخلق مناخ تفاعل العطاء الإنساني وتبادله، بين كلمة مسئولة نذرت نفسها للحق والحرية والحياة، وبين إنسان تتلخّص معاني الحياة عنده في وقفة عز على أرض وطن حر عزيز، ويحركه الوعي المعرفي دافعاً إياه إلى سلوك طريق التنفيذ، وتخلق الكلمة الصادقة فيه ومن حوله مناخ النضال، وتثمر روحه أملاً ونوراً، ويجود بدم زكي يغذّي مشكاة النور والأمل على طريق مجد الإنسان ومجد الحرية ومجد الوطن. والعلاقة الجدلية ذاتها تقريباً تنشأ بين أولئك الذين يخلصون كلياً لتلك المهمة، وبين الواقع الاجتماعي الذي يعيشون فيه، ويناضلون من أجل تغييره؛ فالمرء ابن المناخ الذي تهب عليه كل يوم نسائمهُ ورياحهُ، ويتقلب على صفائح حرّه وقرّه، وابن البيئة التي تعشش معطياتها في خلاياه، سلبية كانت أم إيجابية. وإذا كانت الكلمة الحرة صاحبة إسهام في صنع قرار المقاومة وفعلها، وإذكاء نارها المقدسة، فإنها إنما تستنبت شرفها ومقومات حياتها وحيويتها وتأثيرها، في تربة الجهاد والاستشهاد، وعلى عتبات مجدهما ومجد المقاومين من أجل الوطن والمواطن ومن أجل غد انتصار الحق والعدل والإنسان. وعلى طرق المقاومة النوعية الصلبة للاحتلال الصهيوني، الذي يعلن اليوم عن عودة عنصرية نازية جديدة أكثر حقداً وخطراً على الإنسانية من نازية هتلر، على طريقها العربي، تزهو الكلمة الموقف بأن تنتمي إلى المقاومة وتمجدها وتسهمَ في إذكاء شعلتها، وبأن تتسامى إلى مقام الشهادة بترانيمها لتُقْبل هناك وشاحاً أو زينة على وشاح شهيد. لقد قدم أدباء من أبناء أمتنا إسهاماً في أدب المقاومة ومن أجل استمرارها، ووشاحاً لمجد الشهادة وأبطالها، وواكبوا ذلك الجهد السامي الذي يقدمه أبطال المقاومة الوطنية اللبنانية في جنوب لبنان وفي الجزء المحتل من فلسطين. وما ينبغي أن يؤكد عليه الكتاب خاصة والمثقفون عامة هو حاجتنا إلى استمرار المقاومة النوعية في هذه الظروف التي ينمو فيها سرطان الاستيطان ويشتد التآمر والتهديد الأميركي- الصهيوني على مواقع الصمود والمقاومة والإباء في الوطن ويتصاعد، وتحقن اتفاقيات الإذعان السابقة بما ينعش «مسيرة الاستسلام ويوطد لإسرائيل ومشروعها أركاناً في أوطاننا» على حساب كل شيء بدءاً من الإنسان وانتهاء بالتاريخ والدين. واجبات المثقفين ـ الدفاع عن شرعية المقاومة ومشروعيتها، لاسيما في ظل ظروف وسياسات وحملات إعلامية صهيونية وأميركية وغربية، وحتى عربية أحياناً، تريد أن تسبغ عليها وعلى من يناصرها وعلى معتقد الأمة التي ينتمي المقاومون لها، صفة الإرهاب، وتسحب عنها المشروعية وتحملها مسئولية تدمير ما يسمى «السلام» وفرصه. فالمقاومة ضد الاحتلال حق مشروع لمن تقع أرضه تحت الاحتلال، وهذا الحق المشروع ينبغي الدفاع عنه بكل قوة لأنه جوهر معارك الشعوب من أجل الحرية والحق، وذاك من أوّل الواجبات وأقدس المهمات. ـ استلهام تضحيات المقاومين والمعتقلين وبطولاتهم ومعاناة أسرهم، في الإبداع الأدبي والفني، وتقديم المقاومة بأجلى صورها وأرفع قيمها وأنصع تلك القيم إلى المواطنين والرأي العام، ورفع نماذجها قدوة، وإعلاء قيمة الفداء التي تقدمها تلك النماذج مثلاً يحتذى، لاسيما في المدارس والجامعات وأوساط الشعب. والمثقف مسئول بحكم الموقف والاختيار والوعي عن إظهار قيمة المقاومة وضرورتها وفضائل القائمين بها فمن يقضي من أجل الوطن، ويضحي بمستقبله ومستقبل أطفاله ليس كمن يتاجر بالوطن وينام على حساب راحة الآخرين وأمنهم؟ ومن يدفع دمه ليعيش الآخرون بكرامة ليس كمن يمتص دم الآخرين ليعيش على هامش القيم والكرامة؛ ومن واجب المثقف أن يبرز ذلك ويدافع عنه. ـ على المثقف وسادن الثقافة المسئول تاريخياً عن دورها ومكانتها ألا ينهزم من الداخل فيلحق الهزيمة بالآخرين، وألا يعمل على غرس روح الهزيمة في الأجيال؛ وألا يضع ثقل الوعي الثقافي في خدمة العدو أو في مجرى فعل سلبي من شأنه تفتيت الثقة وإضعاف الإرادة الوطنية والقومية أو تدميرهما، وإغلاق منافذ الأمل بالنصر أمام الناس. فالثقافة التي تصنع الهزيمة أو تكرسها أو توحي بها ثقافة تقوم بدور الطابور الخامس في الداخل، وتعمل على كسر ظهر المقاومة بدلاً من القيام بإسنادها معنوياً، وهي بالتالي تكسر ظهر الشعب بالغفلة أو بالتغفيل والتضليل، وتسلم الوطن والأمة إلى الهزيمة والضياع. وتكون بهذا المعنى أعتى المقاتلين إلى جانب العدو وفي مواقع حساسة من جبهة الوطن. ـ على المثقف أن يقدم، على أرضية العلم والإيمان والعمل بهما، خطاباً بنّاءً يصب في مجرى الحق والتحرير والحرية والعدل، وأن يسعى إلى إقناع أبناء الأمة بأن قضية الفئة المقاومة هي قضية الجميع، ومسئولية دعمها هي مسئولية الجميع لتغدو المقاومة قضية شعبية وفعلاً شعبياً ومسئولية شعبية أيضاً وهذا يستدعي منه: أـ التدقيق في نوع الخطاب المطلوب في الظروف والأوضاع الراهنة. وتقديم هذا الخطاب مهما كانت نتائج تقديمه مكلفة بالنسبة له، لاسيما في ظل وجود ضخ إعلامي مضاد للأمة وللمقاومة وثقافة البناء والانتماء، ووجود أنظمة عربية مستسلمة أو تدعو إلى الاستسلام وبيدها قرار السلم والحرب ومعظم مقومات ذينك الفعلين، مهما كانت متطلبات تحويل ذلك الخطاب إلى فعل قوة يؤدي إلى حالة استنهاض إيجابية ونتائج عملية ملموسة على الأرض، صعبة وقاسية ومكلفة. فَنَفَسُ الأمم لا يقاس بنفس الضعفاء من أفرادها، أو بنفس أفراد بل أجيال أحياناً. ب- تقديم الأنموذج العلمي في سلوكه وممارساته ليعطي لخطابه مصداقية واقعية محسوسة وملموسة، فمن دون تلك المصداقية يتحول الخطاب إلى شعار فارغ، وما أكثر ما عانينا من الشعارات الطنانة الفارغة من كل مضمون عملي، وهناك فرق شاسع بين شعار طموح مكلف لا تتبدى معطياته في مجال الرؤية الآنية وشعار طوباوي ذو أهداف غير مشروعة أصلاً. وقد لا يكون العيب في الشعار، وإنما في الأداء الذي يحكمه أو يتحكم بنتائجه ومصداقيته ومفعوله. ـ على المثقف أن يشكل ثقلاً في الحضور الجماهيري والاقتناع الشعبي والحشد الشعبي أيضاً وراء المقاومة وفعل التحرير والتصدي للعدوان والتهديد بالعدوان. وأن يساهم في صنع إرادة الصمود والمقاومة والتحرير وتعزيزها، وأن يشكل حضوراً في ساحة الرأي والقرار السياسي ليدفع باتجاه ما يدعم المبدئية القومية والخلقية والمقاومة المشروعة وتصعيدها على أسس من الكفاءة والدراية والاقتدار. فاستخدام مصداقية «الثقافي» وتأثيره وأدواته وبعده الروحي والتاريخي كل ذلك مندوب إليه في ظرف تحتاج الأمة فيه إلى ذلك. وحين ينجح المثقف في إعطاء المقاومة صبغة شعبية جدية وشاملة يضع الأمة بإرادة حية على طريق النهضة والتحرير والتقدم. فالمواجهة أتون يصهر معدن الشعب ويطهره ويبرزه والمواجهة امتحان يؤدي دخوله بثقة واقتدار إلى ولادة جديدة يقبل فيها المرء على الحياة ويتصدى لصعابها وتحدياتها ومشكلاتها. والمثقف شعلة هذه المواجهة ونورها وعزمها، فليكن له فضل فيما خلق له أو ما اختاره ونذر نفسه له. ـ أن يخلق مناخ المقاومة «نفسياً واجتماعياً» وأن ينميه ويدافع عنه، ويعمل على توفير الرفد له، من خلال استعادة التاريخ، واستنهاض الروح القومية، والتركيز على القيم الوطنية والنضالية والانتماء الوطني والقومي، والمسئولية الفردية والجماعية تاريخياً عن الوطن والمواطن، عن الحق والذين يدافعون عنه، عن الحرية ومن يمهرها دمه ويضحي من أجلها بكل مقومات مستقبله، وأن يتواصل معها تواصلاً حياً، بالوسائل المتاحة. فالمقاتل يشعر بتدفق الثقة في روحه والقوة في أعصابه والتجدد في إرادته كلما شعر بجدوى الفعل الذي يقوم به وتأثير ذلك الفعل في الناس وانعكاسه صورة مشرقة في مرآة الكلمة، ويتم ذلك بفاعلية أكبر إذا استشعر بوجود الآخرين معه وتقديرهم لأدائه وتضحياته ومعاناته، وحبهم له واحترامهم لدوره من خلال تعبيرهم وردود فعلهم واندفاعهم في طريقه التي شقها بعزمه ودمه. والمثقف أهل لأن يقدم له شيئاً من ذلك مع كل ما يثبت وجوده ويدعم ذلك الوجود، ويخلّد ذلك النوع من الأداء. ـ تأكيد المثقفين على التضامن والتكامل الاجتماعي مع المقاتلين وأسرهم، مع المقاومة وشهدائها وأهل أولئك الشهداء، وحشد رأي أبناء الأمة في هذا الاتجاه. وذاك عامل من أهم العوامل التي تدفع أداء المقاومة إلى الأمام، ويخلق حالة اجتماعية وقومية فيها الاطمئنان النسبي على الأقل والمسوغ المؤثر لمد المقاوم بالزاد المادي والمعنوي، بالمقاتلين والصامدين، فضلاً عن مدها بتكاليف التجهيزات والمعدات والعدد والرجال والسلاح. ـ تعزيز موقف المقاوم واختياره بكل ما في الكلمة من طاقة على الأداء بإقناع وإمتاع وإبداع، والعمل على خلق ذلك الفضاء الذي يمتد عبر تاريخ الأمة بين نماذج أبطالها وقادتها ووطنييها الحقيقيين وبناة مجدها من جهة وبين هؤلاء الذين يقاومون اليوم ويصلون تاريخ الجهاد والشهادة بما كان منه على مدى تاريخ حيوية الأمة. والوسائل إلى ذلك كثيرة وما يبدعه التصميم والصبر والإيمان من تلك الوسائل أكثر بكثير. فاستقراء التاريخ واستذكار مواقعه ومواقف صَنَعَتِهِ سبيل، وإظهار الحق التاريخي للأمة في الأرض والمقدسات سبيل، وحماية المقدس والعقيدة ومنظومات القيم الروحية والوطنية والقومية والإنسانية سبيل، والدفاع عن قيم الأمة ومقومات وجودها وهويتها وثقافتها سبيل، وحماية الأهل والأطفال والمصالح الحيوية والمستقبل سبيل، والتركيز على تجلي الوطنية بجلاء معانيها وقيمها المشرقة مجسدة في فعل منقذ سبيل. ومن يؤمن بقضية يبدع في إيجاد سبل خدمتها ونصرتها وتخليدها. المقاومة قضية شعبية ولا أريد أن أغفل حقيقةً وواجباً على الثقافة حيال الوطن والإنسان من جهة وحيال المقاومة في وضع يعاني منه الوطن والإنسان والمقاومة معاً من جهة أخرى؛ وسبيلاً من سبل تحويل المقاومة إلى إرادة تحرير شعبية شاملة، وقرار سياسي وجماهيري يتحمل عبء ذلك التحرير وينهض به، وأعني بذلك العمل في جبهة الوطن الداخلية لتحرير المواطن من الجهل، وتخفيف معاناته، ومقاومة من يلغي حريته وينتهك حقوقه وحرياته والقوانين التي ارتضاها أو ارتضيت له، ويمنعه من ممارسة دوره في المشاركة في صنع القرار من خلال ممارسته الحرة المسئولية الواعية لمحيطها وظرفها وأدواتها وغاياتها، ممارسته لديمقراطية نظيفة وسليمة أو أقرب ما تكون إلى النظافة والسلامة. فالثقافة التي تصنع مواطناً حراً تهيئ عملياً لوطن حر، وتقيم من كل مواطن حصناً للحرية ومقاوماً في سبيلها، سواء أتعرضت الحرية للانتقاص بفعل عدوان خارجي على الوطن، أم بفعل يقع على المواطن من جراء ممارسة سلبية داخلية. فالوطن الحر يقيمه الأحرار ويدافعون عنه، والحرية لا تتجزأ، وتتكامل مع واجبات وحقوق اجتماعية وتكتمل بها وبالوعي التام بالحق والعدل وصلاح الغاية والوسيلة. وللحرية شرطها البشري والاقتصادي والسياسي والحقوقي. وكل ميدان من تلك الميادين هو مجال عمل مثقف يبدع في خدمة المقاومين على الجبهات جميعاً: جبهات البناء الداخلي وجبهات الدفاع والتحرير، وجبهات الصمود والتصدي للتهديد والعدوان. إن محاربة الفساد نوع من تعزيز المواطنة الصالحة ومن ثم المقاومة الناجحة، وبالتالي التحرير والحرية والبناء السليم: تربوياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً يساهم في بناء وضع وطني وقومي سليم هو الآخر يمكن من استشعار الواجب والمسئولية في الدفاع عن الوطن والتضحية من أجله، ويدفع باتجاه المقاومة: ـ مقاومة الانهزام وعوامله في الأعماق الفردية والآفاق الاجتماعية والوطنية والقومية. ـ ومقاومة فعل القوة الغازية: عسكرياً واقتصادياً وثقافياً. ـ ومقاومة الاحتلال والاستيطان والمشروع العنصري النقيض لمشروع الأمة النهضوي، وقوى الشر التي تدعي أنها تنصر الخير وتحتكره. ـ إن المقاومة روح معنوية ووطنية وعقيدية وخلقية وإنسانية، تحكم الجسد وتسوقه في طريقها وتحشد قدراته في تلك الطريق وتجعله يبدع في الأدوات والوسائل والأداء، وبمقدار ما ينتشر الوعي المعرفي ويتجذّر وينمو، تنمو هي وتتعمق وتتجذر في الذات والمجتمع. والمثقف هو حامل الوعي أو هكذا يفترض به أن يكون، ولذا تقع عليه مسئولية خلق مناخ المقاومة وحمايتها والدفاع عنها والإبداع في طرقها؛ فالعلاقة بينهما علاقة عضوية بالمعنى الدقيق والشامل والواسع والمتكامل للكلمة. ـ فهل يبقى، وحالنا ما نرى ونعرف جميعاً، مبرر لتساؤل يقول: ما الذي يصنعه المثقف للمقاومة؛ وهو لا يملك أمر نفسه ولا حريته ولا أمر الوطن وقراره؟! ـ هنا نتوقف عند حالة لا بد من التوقف عندها، ومسئولية، لا بد من مواجهتها: ـ الحالة هي: وطن أمة منتهك يفتك به المرض والفساد، وتفترع أقطاره عصي سلطة عنصرية متغطرسة مهيمنة لا تقيم للآخرين وزناً. والمسئولية هي: من يخرجنا من هذا الوضع أو يدفع باتجاه الخروج منه، وينير شمعة على طريق ذلك؟! نموذج القيادة وهنا تبرز مسئولية المثقف بحكم الوعي والموقع والاختيار. فهل يقع عبء الريادة والكشف والقيادة في عصر العلم والمعلوماتية والمعرفة المتنامية على العامل والفلاح والحرَفي؟! أم تراه يقع على الشرائح الأكثر وعياً واقتداراً ومعرفة وقدرة على الصدور بفعلها ومواقفها عن علم وتجربة ووعي، واستخداماً للطاقات والإمكانيات والأدوات بوحي من ذلك الوعي والمسئولية الملقاة على عاتق العارفين القادرين؟! إنها ضريبة المعرفة وضريبة الانتماء معاً، وهي نوع من صعق البرق لأرض تستنبت فيها روح الخصب وتلقن كلمات الحق بصرخات الرعد. وعلى مطر الوعي أن يسقي عطش الروح ويستنبت في النفس زرعها وثمرها الطيب، وأهل الكلمة، من بين أهل الثقافة، مسئولون عن الريادة وتحمل مسئولية الأداء في العتمة بمواجهة سطوة الجهل والسوط والبطش العنصري الاستعماري البغيض. إن الثقافة وأهلها مندوبون لفعل مسئول يكون للمقاومة عماداً وسنداً، ويحيطها بمد شعبي شامل، إلى أن تصبح المقاومة مسئولية شعبية وأداء عربياً شاملاً حتى التحرير والنصر، ومدعوون أيضاً إلى العمل المكثف لمواجهة التهديد والعدوان الأميركي الصهيوني المدوي في فضاء الإعلام والسياسة قبل أن يتحول إلى كارثة بشرية وحضارية يلحقها بالعراق أو بسواه من أقطار الأمة أعداء الحضارة والقيم والعروبة والإسلام. وليس ذلك على أمتنا ومثقفينا ومقاومتنا بعزيز. ـ رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العرب