في علم الأمراض هناك العديد من أنواع السرطانات منها ما يقع تحت طائلة العلاج المستمر وأخرى تودي بحياة الناس مهما طال بهم العمر وللأطباء المختصين آراؤهم في ذلك. أما في عالم السياسة فالأمر مختلف، لقد كشف النقاب أخيراً عن نوع جديد من أنواع السرطان لم يكن معروفا لدى العالم من قبل وقد تم الاعلان عنه مؤخراً من قبل المحتل الاسرائيلي وعلى لسان رئيس اركان الجيش الاسرائيلي اثناء تهديده للفلسطينيين وسوريا ولبنان والعراق وإيران وايده في ذلك شارون بأن «الفلسطينيين سرطان لا يعالج بالمسكنات.... وهم أكبر خطر يهدد اسرائيل اليوم لانه يعمل في داخلنا كالسرطان تماماً». وتؤيد ذلك نتائج الاستطلاعات الدورية التي تقوم بها الصحف الاسرائيلية بين فترة وأخرى، حيث دلت الأخيرة منها على أن 72% من المواطنين اليهود في اسرائيل يعتبرون المواطنين (فلسطينيي 48) خطراً امنيا عليهم. فإذا كانت اسرائيل متيقنة من ان براءة هذا الاختراع الجديد من وحي افكارها فعليها أن تدفع الثمن اغلى بكثير من حساباتها الآنية والمستقبلية. فالسرطان الفلسطيني المستشري في كل الجسم الاسرائيلي لا يمكن استئصاله لان هذا الجسم المحتل والمختل في آن واحد غير قابل للبتر حتى يتم تجنب الموت المحتوم. فهذا القرار بيد اسرائيل، فهي التي تتحكم بمصير شعب بأكمله على أساس انه فرد واحد لا يؤبه به، فهذا الخطأ الديمغرافي السياسي لا يحتاج إلى هذا النوع من السرطان للتخلص منه، فالأمر أبسط اذا ما تنازلت هي عن جزء يسير من غطرستها على العالم في الداخل والخارج. والفكرة السرطانية الجديدة جاءت متأخرة جدا لان هذا المرض بدأ منذ اول يوم اعلنت فيه اسرائيل عن نفسها مستقلة عن غيرها وان كانت ممعنة في الاحتلال لهذا السرطان الفلسطيني الذي مضى على استشرائه في الجسم الاسرائيلي أكثر من خمسين عاماً والسرطان هو المرض الوحيد الذي لا يمكن علاجه بأثر رجعي، فهل تعي اسرائيل حقيقة هذا السرطان الفلسطيني وتتعامل معه بقليل من الحكمة السياسية؟!