بقي العراق شغل الصحافة الغربية الشاغل بين تهاوي الادعاءات الاميركية التي تكشفها وتتحدث عنها الصحف الاميركية محذرة عبر خبراء استراتيجيين، وبين تصعيد لقاءات القمة البريطانية ـ الاميركية حول الحرب ضد العراق وسعي بريطانيا للحصول على تفويض دولي. صحيفة «النيويورك تايمز» أبرزت بشكل رئيسي انتخابات الكونغرس والسعي بين الديمقراطيين والجمهوريين المحموم للسيطرة عليه عبر ترويج لبرنامج الديمقراطيين عكس ما تتجه هي إليه. وقالت ان مرشحي الديمقراطيين يحاربون ضد سوء الاستغلال التجاري والضمانات الاجتماعية والصحية بدلاً من أمن قومي أو توقع حرب ضد العراق لا أدلة تبررها. وتحت عنوان رئيسي: المخاوف المحلية تأخذ المركز في سباقات الكونغرس قالت الصحيفة ان المعركة للسيطرة على الكونغرس تأخذ وجها آخر هذه المرة مركزه العمال، ومتخطين المشاكل الخارجية بدا المتنافسون محاربين اشداء ضد سوء الاستغلال التجاري وتكاليف الدواء والوصفات الطبية والكفالة الاجتماعية بدلاً من تهديد الإرهاب أو الحرب على العراق. افتتاحية الصحيفة كتبها «زبيجينو بريجينسكي» تحت عنوان: مواجهة المعارضة ضد اميركا، وتناول فيها القاموس الذي وضعت فيه ادارة بوش مصطلحات جديدة خاصة بالإرهاب قال انها اشتملت على شبهات دينية ووصفاً للاسلام بالإرهاب. وقال انه بعد سنة من بداية حرب اميركا ضد الإرهاب تواجه تلك الحرب خطراً حقيقياً اذ تواجه الولايات المتحدة العزلة بدلاً من حشد ائتلاف ديمقراطي. وأضاف ان تعريف الإدارة الاميركية للتحدي الذي تواجهه أميركا قد شكل في الاغلب شبهة دينية، وقد اخبر الجمهور مراراً وتكراراً ان الإرهاب هو الشر والذي بلا شك تمثله الجماعات الدينية، ولكن يكمن خلف هذه الادانات المبررة فراغ تاريخي كما لو ان الإرهاب ظاهرة غير واضحة وقفت في الفضاء البعيد مع ارهابييها الذين يتصرفون بوحي من الشيطان وبحماسة معينة. صحيفة «يو اس توداي» استكشفت عبر آراء الخبراء السياسيين والاستراتيجيين العوامل الدبلوماسية والسياسية والعسكرية الحرجة والنتائج الممكنة للحرب ضد العراق التي يزمع بوش قيادتها. وقالت ان خطاب تشيني في الاسبوع الماضي اظهر ان الإدارة ليس لديها ادلة جديدة تدعم ادعاءاتها بأن العراق يمتلك اسلحة الدمار الشامل أو انه يمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة. وأضافت انه بدلاً من ذلك فقد استخدم تشيني مصطلحات غامضة عادية مثل: «بلا شك ان لدى صدام اسلحة دمار شامل» أو «انه سيحصل على الأسلحة النووية نوعاً ما قريباً». واشارت الإدارة ايضاً الى احتمالات لجوء افراد من القاعدة الى شمال العراق لكنها لم تجد فعلاً ما يؤكد العلاقة بين صدام وبينهم لان المنطقة التي اشير اليها تحت سيطرة جلال الطالباني زعيم المعارضة الكردية الذي عمل مع ادارة بوش ضد صدام حسين. الصحيفة قالت انه بدون الدليل المقنع لخطر وشيك يمثله العراق فان الادارة الاميركية في حرج شديد حتى مع الماحها الى حوادث قديمة واستخدامها حجة لتبرير ضربات وقائية من مثل ادعاء البحرية الاميركية بأن الطيار المفقود اسير دون دليل مادي او حقائق جديدة ومثل ذلك كثير، مشيرة إلى ان الحجج التي يكررها مسئولو الادارة والتي هي بدون دليل شيء خطير اخطر من التفكير بالحرب نفسها. الصحف البريطانية ركزت على التصعيد بين الفعل السياسي للحكومة البريطانية الذي يظهر ميله للتهدئة، وبين ما يجري حقا وراء الكواليس، بلهجة حادة احياناً منتقدة احياناً اخرى. وسوقت بعض الصحف البريطانية لفكرة الخطر الذي تعانيه بريطانيا من احتمالات اصابتها بصواريخ عراقية لم يذكر احد دليلاً على ان العراق يمتلكها فعلاً خاصة بعد عجز الادارة الاميركية في اثبات ذلك فعلاً مما يضع حكومة بلير موضع المريض بالوهم الاميركي. صحيفة «الغارديان» تناولت رحلة جيوف هوف وزير الدولة لشئون الدفاع والرجل المسئول عن القوات المسلحة في بريطانيا الى الولايات المتحدة في الأسبوع المقبل لحضور قمة الحرب الاميركية ـ البريطانية. وقالت ان اعنف عضو في حكومة بلير سيناقش مع واشنطن التحرك العسكري ضد العراق وما هو دور بريطانيا وهو ما سيشير الى ان الحرب ضد العراق قد احتلت قمة اولويات الأجندة السياسية. وذكرت ان التحركات تكشف مدى تقدم الخطط العسكرية باتجاه الحرب حتى مع نفي الدولتين اميركا وبريطانيا اتخاذهما لقرار تحديد الموعد النهائي مشيرة إلى ان ذلك يضع حكومة بلير امام صعوبة البقاء على خط لا يتبنى الخيار العسكري وهو خط الحكومة والشارع البريطاني. الاندبندنت ذهبت إلى ان بلير يشتد عنفا مع تصاعد المعارضة ويدعو للتهدئة عندما يجد نفسه قد حشر في زاوية حرجة، وقالت ان رئيس الوزراء البريطاني وجد نفسه يدعو للتهدئة امام تصعيد سترو وزير خارجيته الذي يضغط عليه من اجل استحصال موافقة مجلس الأمن على تفويض بضرب العراق. واضافت ان سترو مرر مشروعه في الاتحاد الاوروبي للضغط على صدام حسين بقبول عودة المفتشين وهو ما يبدو استفزازاً بريطانياً لصدام حسين للرفض من اجل تشجيع مجلس الأمن على تبني قرار جديد بالحرب ضده. وللتأكيد على ان الفعل ذلك يأخذ منحى جدياً، نشرت الصحيفة تقريراً عن بدء الأمم المتحدة رحلة «توظيف» جديدة للمفتشين بينما يستمر الاعداد للحرب ضد العراق. وقالت ان بليكس ينشط في التجوال في 44 بلداً لاستئجار مفتشين ينضمون الى لجنته في توقع ان يفاجيء صدام الدبلوماسية الدولية ويقبل عودة المفتشين. واشارت ان اميركا وبريطانيا ستضغطان من اجل تبني مشروع يطلب من صدام اعادة المفتشين او ان يختار حرب التحالف وهو ما يجري اعداد بليكس من اجله، مضيفة ان اللجنة هذه المرة ستختلف عن اللجنة السابقة اذ ان بليكس بنفسه يقوم باختيار المفتشين بينما حفلت اللجنة السابقة بجواسيس لاميركا ولحكومات 12 دولة مثلتها.