عاد مناخ الدراسة والمدارس وذهاب التلاميذ وعودتهم من والى مدارسهم، الطقس السنوي عند بداية العام الدراسي عاد ايضا بروتينه المعروف، تسجيل، نقل، باصات، فصول مكتظة، واخرى تنتظر من يملأ الفراغ فيها، مدارس قريبة من منازل الطلبة، واخرى يذهبون اليها صباح مساء في رحلات طويلة، مدارس جادة ومستعدة منذ فترة لهذا اليوم، فسار اليوم الدراسي فيها كما تم الحساب والاستعداد له ومدارس اخرى غالبت شيئا من الارتباك®®. نواقص، زوائد، كهرباء، ماء، طاولات، كراسي، مدرسون، مدرسات .. وفي المحصلة مهرجان البدايات من كل عام دراسي. مع هذا ولاننا نعلم ان ارتباكات البداية شيء صار في حكم الاعتياد، خصوصا حينما يتعلق الأمر بانتظام مئات الآلاف من الطلبة في المدارس والفصول، ومن الطبيعي ألا يبدأ العام الدراسي فعلا منذ يومه الاول، على اعتبار ان الاسبوع الاول على الاقل هو اسبوع الترتيبات والتجهيزات، لكن الذي يحث على السؤال هو الفرق الشاسع بين استعداد مدرسة واخرى على الرغم من الظروف التي قد تتشابه في المدرستين، لماذا يبدأ العام الدراسي في مدرسة بعد اسبوع من محاولات الانتظام، ويبدأ في الاخرى الشبيهة لها بعد شهر؟! هذا السؤال لا يحمل في حقيقته شيئا من المبالغة، بقدر ما هو يبحث في حقيقة واقع بعض المدارس التي ترتبك او تربك في انطلاقة العام الدراسي حسب جدول ايام العام الدراسي بكامله، فحسب لوائح وزارة التربية هناك تاريخ، ويوم وساعة ينطلق فيها العام الدراسي وتجاوز هذا التاريخ او اليوم اسبوعاً، او عشرة ايام قد تعد في حكم الانطلاقة المتأخرة وهي انطلاقة تعتبر متخلفة في مثل هذه الحالة عن هدف القرار الرسمي، ومع ذلك تسمح الفسحة، والظروف المنطقية ببعض التجاوز، وترك مساحات مناسبة تحدد فيها المدارس انطلاقاتها الفعلية بعد تجاوز النواقص. لكن لماذا ايضا تتأخر بعض المدارس الى اكثر من تلك المساحة المعقولة على الاقل، نعم هناك مدارس ستبدأ فعلا العمل بكامل طاقتها بعد شهر، ونعم هناك اختلافات في المواعيد، وهناك طلبة وتلاميذ سوف يذهبون يوميا الى تلك الفصول لانتظار مدرس او مدرسة، او كتاب، او معضلة تعطل الانتظام. ونقول مع ذلك ان «الحلو» لا يكمل دائما، واذا كان من الاعتياد ان تتخلف مدارس عن الانطلاقة الحقيقية فهذا ليس بغريب، فهناك ظروف، وهناك صدف، وهناك عراقيل قد لا يكون لاحد دخل فيها، وان تتخلف مدرسة او مدرستان او حتى ثلاث عن الانطلاقة المطلوبة فهذا امر طبيعي، وهذا ليس هماً. بل الهم هو ألا تنتظم المدارس جميعها في يوم واحد وتبدأ عملها بكامل طاقتها منذ اليوم الاول، او حتى الاسبوع الاول وهذا هو السؤال. الوقت قدر قيمته الاخرون فتحقق لهم ما ارادوا .. وبدلا من ان يقطعهم قطعوه، والوقت يعني انك تبدأ من هناك لتصل هناك، ولان الدقائق التي تكون ساعات الايام، تكون السنوات والمراحل، فان العامل الرئيسي في صلب ما نبحث عنه يكون ايضا الوقت، الذي يعني في الناحية الاخرى التنظيم، الاستعداد، الجدولة السليمة لاستثمار الجهود والوصول الى الانجاز في الوقت المحدد ايضا. نأمل من ادارات مدارسنا ان تغلب الوقت وألا تربكها النواقص الاعتيادية .. لان الامر يبدو قدرا سنويا.