قالها صراحة: انها حرب بلا نهاية! هذا ما اعلنه الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش «الابن» الذي أكد انه لا جدول زمنياً امامه لتحديد موعد انتهاء الحرب، التي تشنها الولايات المتحدة ضد الارهاب، بل ولم يبد قلقه او انزعاجه من طول امد مثل هذه الحرب التي يريدها «مفتوحة»! فقد قال علناً خلال تجمع جماهيري في «اوكلاهوما سيتي» لجمع اموال لمرشحي حزبه الجمهوري انه لا يهم كم من الوقت سيستغرق الامر وان المهم عنده هو «اصطياد» الارهابيين واحداً تلو الاخر وتقديمهم امام ما اسماه «بالعدالة الاميركية»! ولطمأنة الاميركيين، وعدهم بالانتصار في تلك الحرب المفتوحة التي بدأت فصولها الاولى في افغانستان، والفصل الاول على ما يبدو لم ينته بعد وهو ما أكدته الاحداث. المهم ان بوش في حديثه عن حرب اميركا ضد الارهاب.. يريد تهيئة الناخب الاميركي الذي سيتوجه للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في اوائل نوفمبر المقبل ـ لما ينوي ان يفعله على ارض العراق الشقيق. وبوش على يقين بأن الضربة الاميركية ضد بغداد تختلف تماماً عن حملته العسكرية في افغانستان. عندما بدأ بوش ضرباته على كابول كان الاميركيون ـ بلا استثناء ـ ومعهم حلفاء واشنطن في اوروبا ومناطق عديدة في العالم يؤيدون الهجمات الاميركية على افغانستان وارتضى الجميع بغاراتها الجوية البشعة بل وصمت معظمهم على تجاوزات الاميركيين هناك. ولكن بالنسبة للعراق، فالامر يختلف الى درجة كبيرة. فلا يمكن القول بأن الرأي العام الاميركي بأكمله يؤيد ضرب بغداد، بل ان اصوات الساسة القدامى مثل جيمس بيكر وكلينتون وغيرهما لا تؤيد ما تريده ادارة بوش «الابن». كما أن حلفاء اميركا في اوروبا شبه متفقين على رفض العدوان الاميركي على العراق. وكلما مر يوم اتسعت دائرة الرفض داخل وخارج اوروبا. والاهم من ذلك الرأي العام العربي والاسلامي الذي يرى ان ما تقبل عليه واشنطن مرفوض تماماً، وفوق كل ذلك لا يستطيع بوش في قرارة نفسه ان يجزم بأن العمليات العسكرية الاميركية ضد العراق ستؤدي الى الاطاحة بصدام حسين. لقد صدق بوش بالقول أن حربه بلا نهاية محددة. وهو بكل تأكيد لا يقصد العراق وحده فالاجندة التي اعدها مع صقوره في الادارة الاميركية والبنتاغون تقول أن القائمة طويلة وتشمل اخرين! على اي حال.. هل أيقن بوش أنه يمكن أن يخرج «سليماً» من حربه ضد الارهاب حتى ولو لم يكملها؟! بالتأكيد لم يدر في ذهنه مثل هذا التساؤل، وتلك طبيعة من يغلّبون لغة القوة والبطش على لغة العقل والمنطق!