اجتمع الكميت بن زيد وحماد الراوية في مسجد الكوفة، فتذاكرا اشعار العرب وأيامها، فخالفه حماد في شيء ونازعه، فقال له الكميت: اتظن انك اعلم مني بأيام العرب واشعارها؟ قال: وما هو الا الظن! هذا والله هو اليقين، فغضب الكميت ثم قال له: لكم شاعر بصير، يقال له عمرو ابن فلان، تروي؟ ولكم شاعر اعور او اعمى، اسمه فلان ابن عمرو، تروي؟ فقال حماد قولا لم يحفظه، فجعل الكميت يذكر رجلا رجلا من صنف صنف، ويسأل حماداً: هل يعرفه؟ فإذا قال : لا، انشده من شعره جزءا منه ثم قال له الكميت: فإني سائلك عن شيء من الشعر، فسأله عن قول الشاعر: طرحوا اصحابهم في ورطة قذفك المقلة شطر المعترك فلم يعلم حماد تفسيره، فسأله عن قول الآخر: تدريننا بالقول حتى كأنما تدرين ولدانا تصيد الرهادنا فافحم حماد، فقال له: قد اجلتك الى الجمعة الاخرى، فجاء حماد ولم يأت بتفسيرهما، وسأل الكميت ان يفسرهما له، فقال: المقلة: حصاة او نواة من نوى المقل يحملها القوم معهم اذا سافروا، وتوضع في الاناء ويصب عليها الماء حتى يغمرها، فيكون ذلك علامة يقتسمون بها الماء. والشطر: النصيب، المعترك: الموضع الذي يختصمون فيه في الماء، فيلقونها هناك عند الشر. وقوله: «تدريننا» يعني النساء، اي ختلننا فرميننا. والرهادن: طير بمكة كالعصافير.