نجاح اجهزة الشرطة الوطنية في الوصول الى مكان الطفل المخطوف واعادته الى أهله، وكشف هوية الخاطفين اسعد كل افراد المجتمع واثلج صدورهم وزاد من رصيد شعورهم بالأمن والأمان في مجتمعنا الخير. وتزداد السعادة لدى كل متابعي الحدث عندما يدركون ان خيوط عملية الاختطاف لم تكن فقط معقدة وغامضة بل كانت المعلومات عنها معدومة، اذ لم تتوفر أية اشارات يمكن الاستدلال بها على مرتكبي الحادث، كأن يكونوا أعداء للأسرة التي خطف مولودها او ما شابه ذلك من دوافع واسباب. وكمن يبحث عن إبرة في كومة قش رابضة فوق مساحات شاسعة. كانت اجهزة الشرطة في كل من دبي والشارقة تواصل عملها ليلاً ونهاراً وعلى مدار عدة أيام متتالية من أجل فك الغموض وحل اللغز وإعادة المولود المخطوف الى احضان ذويه، ليكون ذلك رسالة واضحة السطور والمعاني لطمأنة المجتمع على أمنه واستقراره. وهو ما نجحت أجهزتنا في تحقيقه تأكيداً لما بلغته من تقدم ورقي بشري وتقني. واذا كانوا يقولون ان اقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم فقد ثبت لدينا ان التعاون والتنسيق بين اجهزتنا الامنية وسائلنا للوصول الى امن حقيقي ولعلنا نرى فيما بذله رجال الأمن في ادارتي الشرطة بدبي والشارقة دليلاً واضحا وعلامة مضيئة على نجاح جهود التعاون وتكامل التنسيق فيما بينها. ولا يمكن لنا أن نغفل امراً مهماً كشفت عنه قضية الطفل المخطوف اذ كان لتعاون المواطنين الذين تفاعلوا مع الحالة الانسانية دور في التعجيل بكشف غموض الجريمة وبالتالي يؤكد ان شعور المواطن بالثقة في اجهزة أمنه يشكل دعامة أساسية لنجاح العمل الأمني بوجه عام. لأن المبادرة الى ابلاغ اجهزة الشرطة بمعلومات او مشاهدات تحقق للاجهزة الامنية رافدا مهما لنجاح كل عملياتها في الحفاظ على امن الوطن والمواطن وكل من يقيمون على أرضها الطيبة. وان كنا نحيي الجهود المبذولة من الشرطة والتعاون بين اجهزتها، فإننا نحيي ايضا كل من يبادر نحو هذه الاجهزة ليكون سنداً لها فيما تقدمه من جهد لنشر مظلة الأمن فوق كل ربوعنا. قضية المولود المخطوف لا ننكر انها ادخلت الخوف الى نفوسنا لأيام وتعاطفنا جميعا مع ذوي المخطوف وشاطرناهم بلا شك أحزان ضياع وليدهم بهذا الشكل ورفعنا أكف التضرع الى الخالق الا يضيّع جهود رجال الشرطة ويمكنهم من التوصل الى الطفل والجناة ايضا، اذ شعرت كل اسرة في الدولة وكأن المخطوف وليدها، وغمرتها السعادة ذاتها وهي تقرأ نبأ استعادة الطفل في غضون ساعات ليطمئن الجميع وينام قرير العين وقد وعدت دائرة الصحة والخدمات الطبية بأنها ستقوم بتركيب أنظمة مراقبة متطورة في مستشفياتها ضماناً لعدم تكرار حدوث مثل هذه الحوادث.