لا تزال الادارة الأميركية تستغل احداث الحادي عشر من سبتمبر والتي تقترب ذكراها السنوية الأولى حالياً، في اعادة رسم وصياغة خارطة العالم، وفق مصالحها الخاصة ودون الالتفات أو الاهتمام بالمصالح القومية أو القطرية للدول الأخرى. ورغم تفجر الكثير من الملابسات والخفايا التي احاطت بالهجمات الدامية في نيويورك وواشنطن، وإعلان الادارة الأميركية نفسها انها كانت على علم مسبق بأن هناك شيئاً ضخماً سيحدث ولم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمنعه، إلا ان ذلك لم يجعل المسئولين الاميركيين يلتفتون إلى معالجة ذلك التقصير الواضح، الذي يصل إلى حد التقصير المقصود، وإنما تفرغوا إلى التصرف في شئون العالم، وكأنهم الآمر الناهي الوحيد في هذا الكون. ومع توالي مرور الايام استمر تساقط أوراق الكذب التي غلفت احداث سبتمبر، إذ اتهم كتاب عنوانه «ماذا حدث في أحداث الحادي عشر من سبتمبر» أصدره مؤخراً الكاتب الاسرائيلي «يوناتان ميخال» المخابرات المركزية الأميركية بتدبير الهجمات، وأعطى المبرر لذلك كله بأنه .. النفط. وقال الكاتب ان أصل المشكلة يرجع إلى رغبة شركات نفط أميركية في مد أنابيب بترول عبر الاراضي الافغانية للوصول إلى منطقة البحر الاسود الغنية بالنفط. وأضاف ان الادارة الأميركية عرضت الامر سابقاً على حركة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان لكنها رفضت بسبب الشروط المجحفة للصفقة الامر الذي أدى بالاولى إلى اتخاذ قرار التخلص من حكم طالبان نهائياً حتى تحقق مصالحها الخاصة. ويضيف الكاتب ان الادارة الأميركية وجدت ضالتها في أسامة بن لادن وجماعته الذين يعيشون في حماية الحركة الأصولية، مشيراً إلى أنهم استخدموا ذريعة لاعلان الحرب على طالبان. وأعطى الكاتب اكثر من دليل على ان هجمات سبتمبر صناعة اميركية مئة في المئة، حيث ذكر ان هناك اتفاقاً بين الادارة الأميركية والمعارضة الافغانية التي أصبحت الآن الحكومة الرسمية للبلاد، ينص على مد أنابيب البترول الأميركية عبر الاراضي الافغانية، وتم التوقيع عليه عقب هجمات سبتمبر مباشرة. وأضاف الكاتب دليلاً جديداً، استنتجه من «سقطة» للرئيس الأميركي بوش الذي صرح عقب الحادث مباشرة للصحافيين بأنه عندما شاهد الطائرة الأولى وهي تصدم البرج اعتقد ان ذلك كان خطأ غير متعمد من الطيار. وقال الكاتب ان هذه «السقطة» من جانب بوش تثبت ان الاحداث كلها «مفبركة» إذ ان وسائل الاعلام لم تذع الاصطدام الاول على الهواء، بل اذيع متأخراً بعدما صوره بعض الهواة، مشيرا إلى ان ذلك التصريح قد يكون نتج عن تزويد المخابرات الاميركية لبوش بجهاز تلفزيوني حتى يتسنى له مشاهدة الاحداث مباشرة. إذن السؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس كما كان يردد بعض المفكرين الأميركيين أمثال بول فندلي حول من يجرؤ على الكلام، بل اصبح التساؤل هو من يجرؤ على الصمت بعد انكشاف الكثير من الاسرار المتعلقة بهجمات سبتمبر والتي استخدمتها الادارة الأميركية كعصا لتأديب المخالفين والمعارضين لهيمنتها على العالم.