انشغلت الصحف الأميركية بالعقوبات التي قررت منظمة التجارة الدولية فرضها على الولايات المتحدة، وقمة اليابان ـ كوريا الشمالية التي يزمع ان تنعقد في منتصف الشهر المقبل، بينما بقي الموضوع العراقي طاغيا في الصحف البريطانية. ورغم ان قضية العراق لم تغب عن الصحف الاميركية لكن تناولها جاء من جانب ابراز الخلاف البريطاني ـ البريطاني حول قضية العراق، ولم تعد مسألة شرعية الولايات المتحدة في ضرب العراق موضع اهتمام كبير بل تراجعت لتصبح في المرتبة الرابعة. وابرزت صحيفة نيويورك تايمز العقوبات التي قررت منظمة التجارة الدولية فرضها على اميركا تحت عنوان رئيسي اكد ان باستطاعة اوروبا فرض عقوبات تجارية على الولايات المتحدة. وقالت في تقرير رئيسي ان الحكم الدولي في النزاعات التجارية لمنظمة التجارة الدولية قضى امس بأن الاتحاد الاوروبي يمكنه فرض عقوبات تجارية بقيمة 4 مليارات دولار على الولايات المتحدة لان التخفيض الضريبي الذي تمارسه الولايات المتحدة على الصادرات غير قانوني. واشارت إلى ان العقوبة هي الاكبر ضد اي بلد منذ تأسست المنظمة في جنيف عام 1995 وهي قد تضر بالشركات الاميركية مثل بوينغ وجنرال اليكتريك وكاتربللر التي تستخدم هذه الضريبة بشكل كبير. وبمستوى اهمية هذا التقرير جاءت القمة اليابانية ـ الكورية الشمالية التي اعلن عن انعقادها في 17 سبتمبر المقبل حيث تعد في اطار السعي الكوري الشمالي لاحتواء الازمة مع الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة ان خطوة رئيس الوزراء الياباني الجريئة للقاء كيم جونغ ايل الرئيس الكوري الشمالي تتزامن مع الانفتاح المبدئي الذي قدمه بدء اصلاح العلاقات بين الكوريتين باصلاح سكك الحديد وطرق النقل والاتصالات والتي كانت مغلقة منذ الحرب الكورية مشيرة إلى ان هذا اللقاء سيخفف من التوتر الموجود في شمال شرق آسيا حيث تعد ادارة بوش كوريا الشمالية جزءاً من محور الشر. الشأن العراقي جاء على خلفية الخلاف بين رئيس الحكومة البريطانية توني بلير وحزبه (العمال) الذي يتصاعد متحولا إلى هجوم لم يسبق ان حظي به رئيس عمالي من قبل. وقالت الصحيفة ان مناقشة مكثفة جرت في حزب العمال حول العراق وضعت بلير في وضع صعب تعرض فيه لهجوم على غير العادة ويتوقع ان يتصاعد في المؤتمر الذي سينعقد في الشهر المقبل. واشارت إلى ان بلير قد كرر بشكل واضح وقوفه مع الادارة الاميركية ضد العراق ولكن هناك مؤشرات تتصاعد في حكومته وفي البرلمان والدولة برمتها وتنذر بوضع صعب وخطير مع تصاعد لهجة بوش للحرب ضد العراق واستمرار بلير التأكيد على دعمها. صحيفة الواشنطن بوست ابرزت المشروع الذي ينوي جورج بوش الرئيس الاميركي الدفع به للحصول على مصادقة الكونغرس والذي اسمته الصحيفة بـ «تشريع الثقة». وقالت الصحيفة ان بوش يريد من الكونغرس الحصول على ثقة كاملة وتخويلا باستخدام الاموال الفيدرالية التي تقدم للمنظمات الخيرية والمدارس والمشردين بحيث لا يعود معها البيت الابيض محتاجا في كل مرة للحصول على موافقة الكونغرس. وذكرت ان بوش يريد ان تؤول الصلاحيات للادارة الاميركية ساحبا البساط من تحت الكونغرس، لينفرد بالتصرف بالاموال وهو ما يتوقع ان يلقى فشلا ان لم تكن معارضة. وقالت الصحيفة ان مبادرة بوش تريد ان لا تقع مطالبها في كل مرة تحت رحمة الجماعات المختلفة في الكونغرس كلما تقدمت بطلب المال أو غيرت في الذين يستحقونه، مشيرة إلى ان رعاية الاديان تندرج تحت هذه المبادرة. وعن قمة الارض كانت الصحيفة اقرب للتشاؤم منها للتفاؤل فقالت تحت عنوان عريض ان المعارضين لقمة الارض يستنكرون جدول الاعمال التجاري للامم المتحدة مشيرة إلى ان منظمة التجارة الدولية لم تمنحهم غير الخيبة والاحباط مع الظروف التي يعيشونها، وقد احتج الافارقة على القمة التي لم تقدم لهم كما اخذت منهم. اما الصحف البريطانية فقد ركضت وراء السعي البريطاني للحصول على غطاء دولي لضرب العراق وقد ابرزت صحف بريطانية متعددة الشأن العراقي بشكل خاص. صحيفة الاندبندنت تناولت سخرية الرئيس العراقي من بوش الذي ينهار من حوله التأييد له ولضربته المقبلة وقالت ان العراق سخر من الخطط الاميركية للاطاحة بالرئيس العراقي الذي قال ان واشنطن ستخطيء اذا اعتقدت ان الهجوم سيكرر نجاحها في تقويض حكم طالبان. وفي مكان آخر رأت الصحيفة ان التصريحات الحربية التي اطلقها مسئولون اميركيون تجاه العراق تخفي وراءها جدلا محموما في اوساط الحزب الجمهوري سيتمخض عنه وفق الصحيفة مصير ادارة العلاقات الدولية القائم منذ نصف قرن وليس مصير العراق فحسب. اما الفاينانشيال تايمز فتعرض للضغط المتزايد على توني بلير من قبل وزير خارجيته جاك سترو الذي يحضه باستمرار على استصدار قرار جديد من الامم المتحدة يخص العراق وهو ما سيعرضه سترو في مؤتمر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي. صحيفة التايمز اشارت إلى تمرد في اوساط حزب العمال حيال التعاطي مع العراق وهو ما يقض مضجع بلير الذي مازال يؤكد ان لندن تتفق مع واشنطن على ضرورة معالجة وضع العراق. واشارت الصحيفة ان بلير مازال لم يتخذ بعد قراراً بشأن ما عرضه سترو من استحصال قرار من الامم المتحدة لكنه سيرد على الاقاويل التي تتحدث عن اتساع شقة الخلاف بين بريطانيا واميركا بشأن العراق.