التهديدات الاسرائيلية الأخيرة لسوريا بعد عملية ناجحة لحزب الله في قصف مواقع احتلالية في مزارع شبعا اللبنانية تؤكد بلا شك غطرسة وتعنت اسرائيل التي ترتضي لنفسها احتلال اراضي الغير دون ان تدفع الثمن. فتحميل سوريا مسئولية عمليات المقاومة اللبنانية وتهديدها في حال استمرار المقاومة يضيف معضلة جديدة للوضع العربي القائم. اسرائيل وصفت عملية حزب الله التي اسفرت عن اصابة ثلاثة جنود للاحتلال بأنها «تبدو» محاولة لاعاقة التحضيرات الأميركية لشن هجوم على العراق. فهذه محاولة دنيئة من جانب اسرائيل لخلط الاوراق وطمس الحقيقة بأن هناك أرضاً لبنانية محتلة وما نفذه حزب الله فهو امر مشروع لمقاومة الاحتلال. القيادة الاسرائيلية تعمل جاهدة لاستغلال اية فرصة متاحة لتكريس احتلالها للاراضي العربية وضرب المقاومة ووصفها بالارهاب لتستغل هوس الادارة الاميركية في مكافحة ما تسميه «بالارهاب». ان حكومة الاحتلال بقيادة الارهابي ارييل شارون تخطط لجر المنطقة الى دوامة من الأزمات تتغذى عليها لتبسط هيمنتها على الاراضي العربية وتنسف كل الطرق التي تؤدي الى طاولة المفاوضات. فالتهديدات الأميركية غير المبررة ضد العراق وسوريا من اسرائيل تمثل البيئة المناسبة للارهابي شارون للامعان في ارتكاب المجازر الدموية ضد المدنيين الفلسطينيين. ان السياسة الأميركية العمياء في المنطقة ودعم الوجود السرطاني لاسرائيل في العالم العربي يمثل اكبر تهديد لأمن المنطقة. فسكوت الادارة الأميركية عن جرائم اسرائيل اشبه بحالة من «يصب الزيت على النار» ففي حال تحرش او اعتداء اسرائيلي على لبنان او سوريا سيفتح بابا من الصراع الذي سيخرج منه الجميع خاسراً. الاربعاء المقبل سيجتمع وزراء الخارجية العرب في ظروف حرجة تمر بها المنطقة فالتهديدات مستمرة للدول العربية والاحتلال قائم ولذلك من الملح ان يصدر عن الاجتماع قرارات ومواقف قوية وواضحة وليس اعادة اصدار قرارات الاجتماعات السابقة. ان التهديدات مستمرة ضد الوطن العربي الكبير وتتطلب بعض التضحيات ومواقف صلبة لمواجهتها