في حركة متناغمة يتجاوب لها الطير في السماء، وتهتف لها الأرض في حنو وعطف، ينهض الطلاب في صف واحد ليخوضوا الجولة الاولى، في مضمار المؤسسة التعليمية للعام الدراسي الجديد. يحمل اولئك الأفواج من الطلاب والطالبات حقائبهم الدراسية، ويلبسون الملابس الرسمية، ويتجهون واثقين بالله ثم بأنفسهم نحو مدارسهم والوعد السنوي يتجدد، والأمل يقف على أعتاب الزمن المقبل يشير اليهم محييا، ويردون تحيته بأحسن منها. ولاننا نظن بهم الخير الكثير، ونرجو لهم المستقبل الزاهر فإننا نقول لهم من القلب الى القلب كل عام وأنتم بخير. نشد على الايدي الصغيرة محيين تلك الهمة التي نراها في وهج عيونهم، راجين الخالق في علاه ان يرعاهم، ويمدهم بقوة من عنده تغذي فيهم الحماس، وتدفعهم للمواصلة على درب العلم الى آخر المشوار. والشيء الذي نود ان نسجله هنا هو أهمية الالتفات الى «قانون المزرعة» كأحد القوانين التي من شأنها ان تهب الطالب النتائج التي يريد. وقبل «قانون المزرعة» هناك قانون آخر لابد من لفت الانظار اليه، وهو «قانون الحماس» حيث انه أحد المفاتيح القادرة على حفز الطالب، وتشغيل ملكاته العقلية في اتجاه المزيد من التفاعل والحيوية، وتحقيق التواصل بينه وبين المادة العلمية التي تصحبه طيلة عام دراسي كامل. غير أنها صحبة تأخذ في بعض الأحيان طابع «الالزام» فتكون صحبة مفروضة من الجهة التعليمية وليست ناتجة عن اختيار صادر من الطالب. ولأننا نريدها صحبة «اختيار» وليست صحبة «اجبار»، فإن من واجب المعلمين والمعلمات ان يفعلوا «قانون الحماس» بطريقة عملية قادرة على رفع مؤشر الاحساس بالمسئولية تجاه المادة الدراسية، مع الشعور بالرغبة في الحصول على معدل دراسي مرتفع في تلك المادة. ان «قانون الحماس» يتجاوز في حقيقته الكلمات التشجيعية التي تصدر من الهيئة التعليمية، ويصل الى ما هو ابعد من وهج اللحظة، واشعاع السنة الجديدة، وحيوية اليوم الدراسي الأول، لينفذ الى عقل الطالب وكيانه، ويستجيب مع مطالبه الوجدانية في خلق علاقة مفعمة بالود والانتماء الى المدرسة وما تتضمنه من مناهج علمية. ومن اجل تكوين الحماس الفعلي لابد من ازالة الجهل بالمنهج الدراسي للعام الجديد عن عقول الطلاب والطالبات. فالكتاب الدراسي الجديد، هو كالصندوق المغلق، لا يعلم ان كان بداخله جوهر نفيس، أو صدف مجلوب من على شاطيء البحر، او مجرد رزمة من الورق الأبيض ليس فيها كثير فائدة!! والمعلم الناجح هو الذي يقدر على تحويل ذلك الصندوق الى كنز من الذهب النقي الذي يخطف الابصار، اذا ما حرك عضلات عقول الطلاب في اتجاه استكشاف فصول الكتاب المدرسي، وأبوابه، وموضوعاته، مستخدما اسلوب الشرح والايضاح والبيان للعناوين العريضة التي تستوعب جزئيات الموضوعات التي يحتويها الكتاب المدرسي. ان هذه «الجولة الاستكشافية» في رحاب الكتاب الجديد هي أحد أسرار فن التخاطب مع الطلاب، حيث يقوم المعلم بتوطيد علاقة المتعلم بالمادة التعليمية، ويتحول بذلك موقف المتعلم من مجرد تلميذ يؤدي الطقوس اليومية المدرسية بشكل نمطي ومألوف، الى تلميذ يشتعل حماسا أثناء تعاطيه لموضوعات المنهج الذي بين يديه. ان الحماس الفعال يبنى حين يذوب الجدار السميك بين الطالب وبين المواد العلمية الجديدة التي لا يعرف عنها شيئا في الأيام الاولى من كل عام دراسي جديد. بينما يمكن ازالة هذا الجدار السميك حين يأتيه الجواب السريع: «ان المادة سهلة، ومشوقة، ولها جاذبية خاصة، كما انها وسيلة لتحصيل كمية من المعلومات التي تجيب عن تساؤلات الطالب حول العلوم المختلفة». واذا كنا متفقين من حيث المبدأ ان «دعاية» من هذا النوع، و«اعلانا» من هذا القبيل قادران على تشغيل محركات الدماغ لدى الطالب، ورفع مستوى الحماس لديه، فإنه من المنتظر ان يولي المعلمون والمعلمات جانب «الدعاية والاعلان» حول المنهج الدراسي الجديد، وتحديد فوائده، وذكر مزاياه وقدرته على رفع رصيد الدارس من المعرفة القدر الذي يحقق هذا الهدف الكبير. نعم.. ايها المعلمون والمعلمات، ان طلابكم يحتاجون الى حجم وافر من «الدعاية الذكية» لتحبيبهم في الكتاب المدرسي، فما هي أدواتكم التي اعددتموها لتقدموا من خلالها عرضا دعائيا نظيفا تشفعه النية الحسنة، ويذكيه الوعي بأهمية بناء علاقة مودة واتصال بين الطالب والمدرسة؟!! وكل عام وأنتم بخير..