.. عندما كتب شاعرنا الشهير ربيع بن ياقوت قصيدته الاجتماعية الجميلة التي يقول في مطلعها: علموها الرقص والغنا وخرجوها البنت فنانه علموها كيف تتثنا ترقص الجمباز شيطانه وضع يده على جرح غائر، ومشكلة من أكبر وأعتى المشاكل الاجتماعية التي تواجه الجيل الجديد والمتمثلة في تهميش العقول وتوجيه الاطفال وخاصة البنات الى امور منكرة لا تفيد ولا تنفع، بقدر ما تضر مستقبل جيل كامل.. واصبح الرقص والغناء من اولى أولويات التعليم يبدأ ترسيخه في ذهن الطفلة منذ الروضة الاولى، ويتم صقله في البيت على أنغام وحركات موسيقى وراقصات الفيديو كليب.. بعدها تتخرج البنت فنانة من الطراز الاول تجيد كافة حركات الرقص وتغني لجميع المطربين والمطربات. .. ومن دون ادنى شك فإن شاعرنا المخضرم، الذي يعتبر فاكهة الشعر الشعبي في الامارات ربيع كتب هذه القصيدة قبل ان يشاهد الأغنية الشهيرة التي تذاع في الفضائيات هذه الأيام والتي «كسّرت الدنيا» بمصطلح أهل الفن وهي: «بابا فين؟ نقولو مين؟ قولوا عمّو.. عمّو مين؟!» هذه الاغنية المزحومة من بدايتها الى نهايتها بمجموعة أطفال (مبدعين) على طريقة ابداع العصر الحديث يتقنون فنون الرقص الشرقي على (أصوله).. حيث تتوالى المشاهد على البنات اللاتي لم يتعد عمرهن السابعة او الثامنة، لكن سنوات العمر القصيرة ليست مقياساً في هذا الزمن فلقد أدّين من حركات الرقص الشرقي ما لا تستطيع ان تؤديه فيفي عبده او دينا او غيرهما من (عتاولة) الرقص الشهيرات!! .. الخطورة في الأمر انه لا يوجد صغير ولا كبير في هذه الايام لا يردد: بابا فين.. وبكل تأكيد فإن الكبار ربما يكتفون بترديد الاغنية فقط، أما الصغار فكيف سيتم ايقاف فضول التقليد لديهم؟ وعلى ما يبدو ان هذه الاغنية أو الفيديو كليب تحديداً هو بداية خطيرة وخبيثة لمخرجي هذه النوعية من الأغاني، فلقد أدركوا ان الناس بدأوا يتململون من حركات الراقصات التي تزعج العين والأحاسيس في معظم أغاني الفيديو كليب، كما ان الأفكار بدأت تضمحل لديهم بشكل واضح، فجميع حركات العارضات والراقصات والجميلات اللاتي يتم استغلالهن للتصوير أصبحت مكرورة ومملة، لذا بدأوا يتجهون للتصوير والتغيير، وللأسف فإن ضالتهم وقعت على الأطفال مستغلين براءتهم وتقبل الناس لحركاتهم البريئة وتعاطف الجمهور الدائم مع هذه الفئة العمرية، وبالتالي بدأت المؤامرة وتم وضع الشباك حول المعاصم والخصور الصغيرة قاصدين بذلك ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول اشراك المشاهد الصغير لمشاهدة الفيديو كليب وبالتالي التعلق بالأغنية لضمان عملية ترويج وتسويق كبيرة، والعصفور الثاني القضاء على الملل الذي بدأ يشعر به المشاهد وخاصة من فئة السيدات اللاتي بدأن يتذمرن من تسمر أزواجهن أمام الفضائيات لمشاهدة الأغاني وما يعرض فيها من هزّ ورقص وحركات مثيرة وأجسام فاتنة! .. إذن الأطفال مستهدفون، و«بابا فين» ما هي إلا البداية التي تلتها فوراً أغنية أخرى لفنان آخر شهير، اختار ان يصور اغنيته في حافلة مدرسية مليئة بالاطفال، ويتوجه بعد ان يجمعهم الى شاطئ البحر بدلاً من المدرسة لتبدأ عملية الرقص على البحر وهم لايزالون في «اللفة» مرتدين حفاظات الاطفال فقط لا غير!! ولن نستغرب بعد هاتين الاغنيتين من توجه الفنانين والفنانات الى رياض الاطفال والدخول لمدارس الصغار للبحث عن مواقع تصوير بينهم، وللبحث ايضاً عن المواهب الصغيرة التي امتلكت مبادئ الرقص من المكوث امام الفضائيات لفترات طويلة في المنزل وكلها كم (حصة) رقص شرقي وتتخرج بعدها البنت فنانة!! اما اثر ذلك على المجتمع وعلى التربية والاخلاق الحميدة، فلا احد يمكن ان يتكهن بذلك، والجميع يقول: (يا عم طنش) من يسأل عن المجتمع والاخلاق في زمن العولمة والرقص؟!! وبما اننا بدأنا بشاعرنا الشعبي ربيع بن ياقوت الذي كتب قصيدته الجميلة قبل سنوات عديدة من تفشّي هذه الظاهرة مما يدل على حكمته وحسّه المتميز، فإن ختام الموضوع يجب ان يواكب ختام القصيدة، ونحن نضم صوتنا الى صوت شاعرنا ونقول: يوم هذا العلم هوّنا يقطع الله العلم واعوانه.