استحوذ ملف المسألة العراقية على اهتمامات الصحف الأميركية، التي حفلت صفحاتها الأولى فضلا عن صفحات الرأي بقصص وتقارير ومقالات تعكس عمق الخلافات داخل أوساط النخبة السياسية، حول خطة ادارة جورج بوش الرئيس الأميركي لتوجيه ضربة توصف بالوقائية أو الاجهاضية للعراق، للاطاحة بصدام حسين، في حين خلعت صحيفة« كريستيان ساينس مونيتور» للمرة الاولى على بوش وصف «الصليبي» في اشارة لطبيعة ومدى الحملة التي يخطط لها، وتماثلها مع أهداف الحروب الصليبية في المشرق العربي وفلسطين، وعلى نفس المنوال عكست الصحف البريطانية تجذر الخلاف داخل حزب العمال وتصاعد المعارضة لحد جعلت توني بلير أشبه بالمعزول عن حزبه، لاصراره على المشي خلف بوش في خططه دون تقديم أدلة على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، مع الاستشهاد بصوت المعارضة الأوضح والأقوى الذي أظهره جاك شيراك الرئيس الفرنسي لخطط بوش. وتناولت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير واف خطة وزارة الخارجية الأميركية لعقد منتدى حوار الاسبوع الجاري حول الاتجاهات المعادية للولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن ريتشارد باوتشر الناطق بلسان الخارجية قوله ان المؤتمر سيعقد يوم الخامس من سبتمبر ويستغرق يومين، ولن يسمح للصحفيين بمتابعة فعالياته. ويهدف المؤتمر لاستكشاف مظاهر وجذور الاتجاهات المعادية لأميركا عبر العالم، من خلال أبحاث ودراسات لأكثر من 20 خبيراً وأكاديمياً أميركياً وأجنبياً وبحضور أكثر من 50 مسئولاً أميركياً. وتناولت الصحيفة تخطيط المعارضة العراقية لاقامة حكومة في المنفى، من خلال مؤتمر يعقد في أمستردام. أما صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» فتناولت في افتتاحيتها أبعاد حرب بوش ضد العراق، ووصفته للمرة الأولى بـ «بوش الصليبي». وقالت الصحيفة انه بالنسبة لبوش فان صدام حسين ليس مجرد «أفعى ارهابية» يسعى لاصطيادها، بل ان العراق يمثل له «المنطقة صفر» على غرار موقع برجي مركز التجارة العالمي، حيث يتم تجريب عملية تطهير الشرق الاوسط من الارهابيين واستزراع المنطقة واستصلاحها ديمقراطيا. ودللت «كريستيان ساينس مونيتور» على وصفها لبوش، بأنه تعهد بقيام دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات، بشرط اقصاء ياسر عرفات وعدم انتخاب الفلسطينيين له، كما أبلغ حسني مبارك الرئيس المصري بأنه لن يتلقى معونات اضافية بسبب تعامله مع سعد الدين ابراهيم ناشط حقوق الانسان، في اشارة الى الحكم القضائي الصادر بسجنه. وأضافت ان بوش حرض الايرانيين على التمرد على حكومة محمد خاتمي رئيس ايران، ووعدهم بدعم تحركهم لمستقبل حر. و رأت ان بوش يتماهى في شخصية رونالد ريغان الرئيس الأسبق، ونظريته للهيمنة وأمركة العالم. وقالت ان بوش مثله مثل معظم الرؤساء الأميركيين في القرن الماضي، يبدأون تحركاتهم تقليدا لودرو ويلسون الرئيس الأميركي الأشهر في مسعاه لبسط الديمقراطية ونشرها عالميا، ويضعون الديمقراطية كخيار في مواجهة وتناقض ما يوصف بأنه «اسلام ارهابي»، أو نازية وفاشية، أو عسكرية يابانية، وشيوعية سوفييتية. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها ان معظم العرب، مهمومون بكيفية تشكيل حكوماتهم لكنهم يرفضون الكثير من ملامح الغرب، مما يجعل تصورات بوش صعبة التحقيق في ضوء المعاهدات الدولية. وتساءلت ان كانت المحاولات الاميركية «لدمقرطة» افغانستان قد فشلت حتى الآن، فهل مازالت واشنطن مصرة على غزو العالم العربي ايضا؟ على صلة بالملف، وفي زاويته الاسرائيلية، رأت الصحيفة ان اسرائيل تردد صدى أصوات صقور البنتاغون والادارة الاميركية في دق طبول الحرب، الا انها لها اجندتها الخاصة، التي تجعلها تخشى التراجع عن ضرب العراق. ونقلت عن وايزمان شيري نائب وزير الدفاع الاسرائيلي قوله ان لم يضرب العراق الآن، فمن الصعب ضربه في المستقبل. ورأت الصحيفة ان هناك صلة معقدة بين الملفين الفلسطيني والعراقي منذ حرب الخليج الثانية، حيث تنحصر الاجندة الاسرائيلية في توظيف ضرب العراق، واستخدامه كمظلة لبدء عمليات «الترانسفير» للفلسطينيين، وطرد ياسر عرفات والدائرة المحيطة به، وتهيئة الأجواء لانهاء الانتفاضة، وبناء ادارة فلسطينية حرة وطبيعية. من جانبها، ركزت صحيفة «الواشنطن تايمز» على خلافات المعارضة العراقية في المنفى، وعدم وجود رؤية موحدة لها حول مستقبل العراق. وأقرت صحيفة «يو اس. ايه توداي» لخطاب ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي امام حشد من المحاربين القدامى من الذين شاركوا في الحرب الكورية ومحاولة تصوير صدام حسين والعراق كتهديد لامدادات الطاقة، وامتلاك اسلحة الدمار الشامل. وبدا تشيني وكأنه يعيد تشغيل اسطوانة تصريحاته السابقة، مع محاولة تطويق بعض الانتقادات لها. على ان أخطر ما ورد في خطاب تشيني هو الاستهانة التي أبداها تجاه المعارضة العربية، واستشهاده بكاتب من اصل عربي «فؤاد عجمي» وقوله ان الفرحة ستعم الشوارع العربية بعد تحرير بغداد والبصرة، على طريقة ما جرى في كابول بعد طرد طالبان والقاعدة.