اذا كانت عناية الله سبحانه وتعالى قد اعادت المولود عبدالله الى حضن امه ولتقر بعودته عين ابيه وليرتاح الجميع من قلق الخوف على مصير رضيع خطف من بين يدي امه بعد يومين من ولادته، فان الاشادة بالجهود التي بذلها فريق التحريات المكلف بالبحث عنه في ادارة التحريات بشرطة بدبي تكون قاصرة في حق رجال الامن الذين ما غمض لهم جفن وهم يستنفرون خبراتهم من اجل استعادته. تحية نوجهها الى ادارة التحريات، والى كل الفرسان الذين عملوا ليل نهار من اجل ان يجلبوا لنا هذا الخبر السعيد®. فمنذ يوم الحادث الذي هز المجتمع وهزنا معه لم يفارق الجميع القلق، القلق على مصير الطفل الرضيع، والقلق على امه وابيه اللذين نهشهما الخوف والهلع، والقلق من قصد الجريمة البشعة. عاد الطفل عبدالله ليلة البارحة الى امه وهدأ روع ابيه، وهدأنا وتنفس رجال الامن الصعداء بعودته سالما®. ونحن هنا نهيء انفسنا بوجود نوعية من رجال الامن عندنا قلوبهم على امن الناس والمجتمع كافة. سنشكر مرات عديدة كل الذين ساهموا في استعادة عبدالله من بين الاياد التي خطفته بطريقة وحشية. لكن في غمرة السعادة بعودة الرضيع عبدالله الى صدر امه تتسابق الاسئلة وتحاصرنا، كيف حدث هذا ويحدث في مستشفياتنا التي نعدها من احدث المستشفيات؟ كم تصل درجات الامن فيها؟ سواء كان ذلك في ساعة الذروة والازدحام بالزيارات، او في ساعات الهدوء والصمت؟ واذا كان الطفل الرضيع عبدالله قد خطف كما قيل في ساعات الذروة التي تكتظ فيها دهاليز المستشفيات بالزائرين، ونتيجة ان امه فارقته لبضع دقائق، فما هو الحل الامني الذي يمكن من خلاله رصد كل حركة في الممرات والعنابر والغرف؟ لن نخوض في تفاصيل ما حدث لعبدالله الذي وجد نفسه بين يد خاطفة بدلا من صدر امه ودفئها، فرجال الامن عندهم الخبر واليقين والتفاصيل الدقيقة وهم ايضا يمتلكون الحل لامن المستشفيات .. لكن نقول ذلك من باب انه في ظل هذه الحادثة يصبح من حقنا ان نسأل عن الترتيبات المستقبلية لتفادي مثل هذه الكوارث المؤلمة، ولا نريد لاحد ان يتحسس من اسئلة هي حق مشروع. في اغلب مستشفياتنا تنفلت الامور الرقابية بالكامل، فالكل يستطيع ان يزور اقسامها وغرفها، والكل يستطيع ان يتجول بها وكأنها اسواق، وفي ساعات ذروة الزيارات تتحول عنابر المرضى الى مجالس سمر .. غداء وعشاء، بل في احيان كثيرة تشعر انك بداخل قاعة احتفالات من ضوضاء اجهزة الكاسيت والراديوهات والتلفزيونات®.فهل يعقل ان يحدث كل هذا في مستشفيات هي في الاصل للعلاج والهدوء والراحة؟! غرف حضانات الاطفال حديثي الولادة هي الاخرى حولها سؤال كبير .. وهذه جربتها لوحدي واستغربتها، فكل اب يذهب للاطمئنان على زوجته بعد الولادة ويسأل عن طفله يقال له اذهب الى غرفة الحضانة .. تذهب الى هناك وكثيرا ما تجدها بلا رقيب، بابها مفتوح، والاطفال الرضع امامك في الحاضنات والاسرة الصغيرة وما عليك سوى ان تفتش معاصمهم جميعا للتتعرف على ابنك®. هكذا بكل سهولة؟ نرفع التحية الى رجال الامن الذين اعادوا عبدالله الى أمه، ونرفع اسئلتنا حول امن المستشفيات الى من يهمه الامر®.والله المستعان.