دخل معن بن زائدة على أبي جعفر، فقال له: كبرت يا معن. قال: في طاعتك يا امير المؤمنين. قال: وانك لجلد. قال: على اعدائك يا امير المؤمنين. قال: وان فيك لبقية. قال: هي لك يا أمير المؤمنين. قال: أي الدولتين احب اليك او ابغض؟ ادولتنا ام دولة بني أمية؟ قال: ذلك اليك يا امير المؤمنين، وان زاد برك على برهم كانت دولتك احب الي، وان زاد برهم على برك كانت دولتهم احب إلي. قال: صدقت. ـــ قال هارون الرشيد لعبدالملك بن صالح: أهذا منزلك؟ قال: هو لأمير المؤمنين ولي به. قال: كيف ماؤه؟ قال: اطيب ماء. قال: فكيف هواؤه؟ قال: اصح هواء. وقال ابو جعفر المنصور لجرير بن يزيد: اني اردتك لأمر. قال: يا امير المؤمنين، قد اعد الله لك مني قلباً معقوداً بطاعتك، ورأياً موصولاً بنصيحتك، وسيفاً مشهوراً على عدوك، فإذا شئت فقل. ـــ وقال هارون لعبد الملك بن صالح: صف لي منبج. قال: رقيقة الهواء، لينة الوطاء. قال: فصف لي منزلك بها. قال: دون منازل اهلي وفوق منازل اهلها. قال: ولم وقدرك فوق اقدارهم؟ قال: ذلك خلق امير المؤمنين اتأسى به، واقفو اثره، واحذو مثاله. ـــ ودخل المأمون يوماً بيت الديوان، فرأى غلاماً جميلاً على اذنه قلم، فقال: من انت يا غلام؟ قال: انا الناشيء في دولتك، والمتقلب في نعمتك، والمؤمل لخدمتك، الحسن بن رجاء. قال المأمون: بالاحسان في البديهة تفاضلت العقول. ارفعوا هذا الغلام فوق مرتبته. ـــ وقال عبدالعزيز بن مروان لنصيب بن رباح ـ وكان اسود ـ يا نصيب، هل لك فيما يثمر المحادثة؟ يريد المنادمة. فقال: اصلح الله الامير، اللون مرمد، والشعر مفلفل، ولم اقعد اليك بكريم عنصر، ولا بحسن منظر وانما هو عقلي ولساني، فإن رأيت ألا تفرق بينهما فافعل. ـــ ولما ودع المأمون الحسن بن سهل عند مخرجه من مدينة السلام، وقال له: يا ابا محمد، ألك حاجة تعهد الي فيها؟ قال: نعم يا امير المؤمنين، ان تحفظ علي من قلبك ما لا استعين على حفظه إلا بك. ـــ ودخل رجل على خالد بن عبدالله القسري فقال: ايها الامير، انك لتبذل ما جل، وتجبر ما اعتل، وتكثر ما قل. ففضلك بديع، ورأيك جميع. ـــ وقال رجل للحسن بن سهل: لقد صرت لااستكثر كثيرك، ولا استقل قليلك. قال: وكيف ذلك؟ قال: لأنك اكثر من كثيرك، ولأن قليلك اكثر من كثير غيرك.