قيل ولدت لابي دلامة ابنة ليلا، فأوقد السراج وجعل يخيط خريطة من ثياب فلما اصبح طواها بين اصابعه وغدا بها الى المهدي فاستأذن عليه وكان لا يحجب عنه فأنشده. لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم لقيل: اقعدوا يا آل عباس ثم ارتقوا من شعاع الشمس في درج الى السماء فأنتم اكرم الناس قال له المهدي: احسنت والله ابا دلامة! فما الذي غدا بك الينا؟ قال: ولدت لي جارية يا أمير المؤمنين. قال: فهل قلت فيها شعرا؟ قال: نعم، قلت: فما ولدتك مريم ام عيسى ولم يكفلك لقمان الحكيم ولكن قد تضمك ام سوء الى لباتها وأب لئيم قال: فضحك المهدي. وقال: فما تريد ان اعينك به في تربيتها ابا دلامة؟ قال: تملأ هذه يا أمير المؤمنين واشار اليه بالخريطة بين اصبعيه. فقال المهدي: وما عسى ان تحمل هذه؟ قال: من لم يقنع بالقليل لم يقنع بالكثير فأمر ان تملأ مالا فلما نشرت اخذت عليهم صحن الدار. وكان المهدي قد كسا أبا دلامة ساجا. فأخذ به وهو سكران فأتي به الى المهدي فأمر بتمزيق الساج عليه وان يحبس في بيت الدجاج. فلما كان في بعض الليل وصحا ابو دلامة من سكره ورأى نفسه بين الدجاج صاح: يا صاحب البيت فاستجاب له السجان، فقال: ما لك يا عدو الله؟ قال له: ويلك! من ادخلني مع الدجاج؟ قال: اعمالك الخبيثة اتى بك امير المؤمنين وانت سكران فأمر بتمزيق ساجك وحبسك مع الدجاج قال له: ويلك انفذ سراجا وجئني بدواة وورق ولك حلتي هذه فأتاه بدواة وورق فكتب ابو دلامة الى المهدي. امير المؤمنين فدتك نفسي علام حبستني وخرقت ساجي؟ اقاد الى السجون بغير ذنب كأني بعض عمال الخراج ولو معهم حبست لهان وجدي ولكني حبست مع الدجاج دجاجات يطيف بهن ديك يناجي بالصياح اذا يناجي وقد كانت تخبرني ذنوبي بأني من عذابك غير ناجي على اني وان لاقيت شرا لخيرك بعد ذاك الشر راجي ثم قال: اوصلها الى امير المؤمنين فأوصلها اليه السجان فلما قرأها امر باطلاقه وادخله عليه، فقال: اين بت الليلة ابا دلامة؟ قال: مع الدجاج يا أمير المؤمنين. قال: فما كنت تصنع؟ قال: كنت اقاقي معهن حتى اصبحت فضحك المهدي.