خالتى سعادة والكرسى المتحرك وجيران زمان الذين خدمتهم من خاطرها... خالتى سعادة إنسانة فى السبعين لها ذاكرة شابة وقوية تعرفك بمجرد أن تسمع صوتك على الرغم من جلوسها طوال الوقت على الكرسى المتحرك فى الجمعية بأحد المستشفيات وقلة اختلاطها بالناس الذين تذكرهم فرداً فرداً. تذكر الربع والأقارب والجيران وجيرانهم، الناس الذين كانت تخدمهم من قلبها دون مقابل وتزورهم وتطمئن عليهم فى الليل والنهار وتتمنى أن يذكروا معروفها ويسأل عنها احدهم الآن. خالتى سعاده مثلها الكثيرون والكثيرات من آباء وأمهات الجيل القديم الذين تضمهم المستشفيات والبيوت. الغريب فى أمرها أنها لا تريد من أحد أى شيء مادى، لافلوس ولاكسوة ولا ما شابه لأن هذه الأشياء توفرها الحكومة حتى راتب خادمتها السيلانية الذى تكفي لدفعه شهرياً إعانة وزارة الشئون الإجتماعية، لاتريد سوى شيء واحد هو أن يذكرها أحد من أهل الإمارات بالخير ولو كان بيدها لما قصرت فى حق أحد وعملت وقدمت خدماتها للكل.. مسكينة خالتى سعادة نسيت أن الزمن لم يعد زمنها وأن الناس نفوسهم تغيرت ولم يعد هناك زورنى وأزورك، الناس هذه الأيام يتجنبون حتى زيارة أهلهم وبمجرد أن تدخل بيوتهم يراودهم الشك فيك.