مع اقتراب الذكرى الأولى لأحداث 11 سبتمبر تكاد الصحف الأميركية لا تخلو من آثار هذه الحادثة وتوابعها خاصة بما يتعلق بحرب الإرهاب والقاعدة وانتهاء بالعراق والنقص في الاستعدادات المتخذة ضد حرب بايوكيماوية، بينما بقي الشأن العراقي مهيمناً على صحف بريطانيا. صحيفة «نيويورك تايمز» عقبت على ما سبق ان نشرته من ان الكونغرس ينبغي ان يوضع في اعتبار بوش عندما يتخذ أي قرار بالحرب ضد العراق. ونشرت في عدد أمس تقريراً بارزاً حول احتمالات لجوء بوش للكونغرس الأميركي للحصول على موافقة جديدة نقلاً عن مسئولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية، رغم ان هؤلاء المسئولين عرضوا الخبر بطريقة تحفظ ماء وجه بوش وادارته التي سبق ان روجت لاتخاذ قرار دون اللجوء للكونغرس. وقالت الصحيفة ان بوش في النهاية سيسعى للحصول على موافقة جديدة من الكونغرس ولكن ليس بالضرورة تصويتا رسمياً لاطلاق أي حملة ضد العراق. حملة الإرهاب موضوع يترافق دائماً لموضوع العراق ونجد الصحيفة قد نشرت تقريرين يتعلقان به الأول تناول ادانة اربعة عرب في محكمة فيدرالية بتهمة انتمائهم لخلايا ارهابية في ديترويت والتخطيط للهجوم على الولايات المتحدة، الاردن، وتركيا. اما التقرير الثاني فتناول الاتهام الأميركي لايران بايواء اثنين من تنظيم القاعدة اذ روجت أجهزة الإعلام ان ايران قد سمحت لمجموعة من القاعدة باللجوء في محاولة للضغط عليها. وفي الشأن الايراني مما يتعلق بهذا الموضوع عرضت الصحيفة تحليلاً لادارة خاتمي وقالت ان خاتمي سيسعى لتجديد سلطة رجال الدين ونقلت عنه قوله ان رجال الدين المتشددين جعلوا من المستحيل تقريباً انجاز اصلاح ولذا فهو سيسعى لتشريع جديد يضبط توازن القوى ويمكنه من الاصلاح. صحيفة «الواشنطن بوست» تناولت بشكل رئيسي تقريراً عن تمويل تنظيم القاعدة تحت عنوان: تعطيل الحرب على تمويل القاعدة، وجاء في التقرير ان الحملة الدولية لاغلاق منافذ التمويل على القاعدة قد تم تعطيلها مما مكن الشبكة الارهابية من الحصول على غرس جديد لملايين الدولارات ستستثمر في هجمات مستقبلية وفق مسودة تقرير للأمم المتحدة. في الشأن الفلسطيني تناولت الصحيفة مقتل 4 فلسطينيين بينهم امرأة وابناها في قصف بالدبابات شنته القوات الإسرائيلية فجر أمس جنوب غزة وقالت ان هذه الحادثة هي الاخطر في ملف الفلسطينيين المنتحرين الذين بدأت اسرائيل منذ عشرة ايام تهديم منازلهم وقتل وتشريد أسرهم. في بريطانيا افردت الصحف مساحات واسعة لتغطية الحرب المحتملة ضد العراق محللة تارة وعارضة اخرى وكاشفة في احيان كثيرة، ولعل أهم ما ورد تحليلات في ضوء تصريحات ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي التي اكدت على الاستمرار قدماً في الهجوم على العراق. صحيفة «الديلي تلغراف» أبرزت تصريحات المبعوث الأميركي ارميتاج الأخيرة في اسيا والتي تلت تصريحات رامسفيلد بوقت قصير مشيرة إلى انه أكد على ان ضرب العراق مسألة حتمية وان الإدارة الأميركية ستبدأ قريباً حملة دبلوماسية للحصول على تأييد عالمي. وقالت الصحيفة ان رامسفيلد سبق ان اشار إلى ذلك مؤكداً ان حلفاء اميركا سيسارعوون إلى تأييدها بمجرد اكتشافهم ان واشنطن كانت على صواب ازاء خطر صدام حسين. وذكرت الصحيفة بأن موقف رامسفيلد يشبه في موقفه ذلك وينستون تشرشل قبل بدء الحرب العالمية الثانية الذي رأى في هتلر تهديداً اخطر مما كان يعتقده السياسيون في أوروبا. «الغارديان» تناولت الموضوع من جانب آخر وتحت عنوان «ضغوط على بوش للتراجع» فقالت ان هذه الضغوط جاءت من جميع انحاء العالم لتعكس انزعاجاً من تصاعد وتيرة التصريحات المتشددة لصقور الإدارة الأميركية. الصحيفة قالت ان تصريحات الدول الرئيسية بدءاً من الصين إلى السعودية حذرت من عواقب الحرب الوخيمة التي يمكن ان ينتجها أي هجوم أميركي على العراق. أما صحيفة «الاندبندنت» فسلطت الاضواء على الموقف الحالي لبريطانيا من القضية على الصفحة الأولى مشيرة إلى قلق لندن من تصريحات تشيني ورامسفيلد. وقالت الصحيفة ان بريطانيا دعت إلى تحديد مهلة لصدام للسماح لمفتشي الأسلحة بالدخول للعراق وتأتي هذه الدعوة في اطار خطة تدرسها حكومة بريطانيا بهدف تفادي هجوم على العراق. «الاندبندنت» وجهت دعوة لحمائم الإدارة الأميركية في افتتاحيتها منادية باول تحت عنوان «باول أين انت» ودعته للنهوض واتخاذ موقف يجنب العالم حرباً ضد العراق، ومشيرة إلى ان بوش وفق تشيني ورامسفيلد سيشن الحرب وتحت ضغوط من الصقور وان الجميع اليوم بحاجة وبشدة لموقف جماعي يمنعهم من التعرض لعواقب مدمرة على المدى البعيد مقابل نصر عسكري قصير عوائده باهتة.