بالامكان حل الكثير من المشاكل عندما يحمل القرار او المادة القانونية روحا قابلة على التأقلم حسب الظروف دون المساس بها، وهذا ما حدث فعلا بعد القرار، الذي اتخذته ادارة مرور دبي وهي تتوجه لحل مشكلة الذين تراكمت عليهم المخالفات المرورية حتى بلغت مبالغ يستعصي على صاحبها الايفاء بالتزاماتها تجاه خزنة المرور. فالقرار الجديد حكيم وهو لا ينافي ابدا هدفه الاصلي، ولم يتجاوز منطقيته ولا حدوده، لكنه طوع من اجل ان تسير العملية بيسر وسهولة، ففي النهاية المخالفة التي تدون ضد خطأ مروري، الهدف منها منع الاستهتار بمنع التمادي في الخطأ وتكراره، وحينما يتعرض الفرد لمخالفة مرورية فان ذلك يكون رادعا له لتجنب الوقوع فيها مرة اخرى. كثير من الذين اعرفهم والذين لا اعرفهم ايضا تراكمت عليهم المخالفات المرورية واقرب شخص التقيته منذ اشهر قليلة ذكر لي انه راجع المرور مرات لتجديد سيارته الا انه مطالب بدفع ما يقرب من 18 الف درهم هي قيمة مخالفات مرورية على مدى ثلاث سنوات ونصف، اي ان هذا الرجل لم يجدد سيارته طيلة الفترة تلك لعدم وفائه بالمتراكمات المالية للمخالفات، وهذا يعني انه كان يسوق سيارة غير مرخصة، ويعني ايضا انه كلما كبر المبلغ كلما زاد تهربه من التجديد والتسديد. القرار الجديد الذي شكلت له ادارة المرور لجنة لمتابعة السبل المناسبة لتطبيقه يسمح بسداد مبالغ المخالفات المرورية المتراكمة على السائقين وهذا يعني انه بامكان كل من تراكمت عليه مبالغ كبيرة ان يتمتع بقيادة سيارة مرخصة ومجددة وبشكل قانوني حينما يتم تقسيط المبلغ على دفعات. من هنا نقول ان كثيراً من القرارات التي تأتي لخدمة الصالح العام، وتتمتع بمساحات مناسبة لحل سليم هي القرارات التي تعبر فوق الازمات وتسير الامور وتسهلها، بعكس القرارات التي تبقى كحجر الصوان لا تفنى ولا تتبدل ولا تستوعب المستجدات، ومن هذا المنظور، ومن هذا المنطق يمكن لكثير من القرارات ان تحيا، او يعاد احياؤها بمواد قانونية وقرارات فرعية تبث فيها الحياة. قرار تقسيط المخالفات المرورية جاء في وقته، كما نعتقد عند الذين يعانون من تراكمات مبالغ المخالفات المرورية، وبالتأكيد سيفك ازمة بعض السائقين الذين يتهربون هذه الايام من دوريات الشرطة لاستخدامهم سيارات غير مجددة .. لكن ايضا نأمل ألا يدفع هذا القرار الى تهور بعض الذين يدفعهم الطيش والتهور وعدم مراعاة القوانين الى فهم المسألة تسهيلا يمكن استغلاله.