في الأزمات الساخنة التي تصنعها أو تديرها الولايات المتحدة، يسطع نجم وزير الخارجية الأميركي. فمعظم الاحاديث والتصريحات والمقابلات يستأثر بها مسئول السياسة الخارجية للولايات المتحدة الذي غالبا ما يتطرق الى أمور عسكرية تتعلق بهذه الازمات متجاوزاً البنتاغون. هذا ما لمسناه في عهد ادارة الرئيس جورج بوش الاب، حيث كان النجم هو جيمس بيكر وزير خارجية اميركا، ولمسناه في وزراء خارجية اميركيين خلال احداث سابقة ولاحقة بعد تقاعد بيكر. ولكن.. وأميركا تفرض على العالم الآن أزمات في غاية السخونة وعلى وشك الاشتعال مثل «موضوع العراق»، يبدو وزير الخارجية الأميركي كولن باول مختفيا عن الانظار. والساحة الاعلامية والدعائية تكاد تقتصر على ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي الذي يشغل نفس المنصب الذي شغله دان كويل خلال حرب الخليج الثانية ولم يكن له وقتها اي شأن او قيمة سياسية واعلامية. والى جانب تشيني.. يلمع ايضا وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. ويبدو الاثنان الآن في منافسة شديدة للحفاظ على النجومية السياسية. ومن فرط ما يطلقانه من تصريحات بدا الامر وكأن منصب وزير الخارجية الأميركي «شاغر»! بل ان الخارجية الاميركية «صاحبة الهيبة» خلال الازمات الساخنة لا ينطق باسمها سوى الساسة الاقل درجة والادنى نفوذاً. في ظل «شطحات» تشيني ورامسفيلد وتصريحاتهما التي لا تخفي نوايا واشنطن في ضرب العراق.. يبدو انه لا يسمح إلا لريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية بأن يتكلم.. ويظهر شخص آخر على الساحة هو ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الأميركي ليقول ما يعزز أقاويل وتصريحات تشيني ورامسفيلد. ويأتي السؤال.. أين انت يا «باول»؟ لقد تناولت أقلام المحللين والمراقبين في واشنطن حقيقة من يحكمون اميركا الآن.. وصنفت تلك الاقلام وزير الخارجية كولن باول بأنه من «الحمائم».. ووضعت تشيني ورامسفيلد على رأس الصقور ومعهما كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي. ولذلك فعندما تختفي اصوات الحمائم، فهذا يعني انه لا صوت يعلو في واشنطن فوق صوت الصقور!!