لم يكن «يناجي مسوده» الخبير الياباني ينتظر أن يصبح مرجعاً من خلال تلك الخطة التي أعدها في سنة 1970 لادخال اليابان في مجتمع المعلومات قبل سنة 2000، وقد لا يذكر اسمه يوم القمة العالمية لاقرار مشروع مماثل في كل القارات. وها هي الاجتماعات التحضيرية تتواصل بنسق سريع لتجعل من تلك القمة بجنيف (2003) ثم بتونس (2005) موعداً تاريخياً حاسماً ومنطلقاً لادخال الانسانية قاطبة في مجتمع المعلومات والاتصالات. لقد انعقد بسويسرا في بداية شهر (يوليو) 2002 الاجتماع الأول للجنة التحضيرية لتلك القمة، وحضره 1000 مندوب من بينهم 120 ممثلاً عن الجمعيات ذات الجنسيات المتعددة. وتوزعت الأعمال منذ البداية بين مجموعتين: مجموعة تمثل الحكومات والقطاع العام، ومجموعة ثانية تمثل المنظمات غير الحكومية ومختلف مكونات المجتمع المدني (أكاديميين، محامين، صحافيين...). وكان الخلاف واضحاً بين المجموعتين حول دور منظمات المجتمع المدني في اعداد القمة وصيغة اعتماد ممثليها ووسائل تمويل مشاركتهم ومبدأ حضورهم في أعمال المكتب الذي سيسير أعمال القمة والندوات والتحضيرات لها. ولم يكن عدد الجمعيات الافريقية كبيراً، إلا ان مشاركة البعض منها في الندوة التحضيرية في باماكو عاصمة مالي التي سبقت ندوة جنيف بأسابيع قليلة، ساعدت على التحرك الفعال والتأثير في مجرى القرار. وقد صدر عن ندوة باماكو مجموعة من التوصيات المهمة والاقتراحات البناءة. وقد تمكن الافارقة من اقناع العديد من الاطراف بأهمية هذه التوصيات، كما تمكن ممثلو الجمعيات الافريقية من التصدي لمحاولات بعض الانظمة المهنية الدولية التي أرادت ان تجعل من الاجتماع منبراً لاثارة قضايا تعودت على اثارتها في كل المنابر، وإن لم تكن لها صلة بالموضوع. الجدير بالذكر ان رئيسي المؤتمر أداما سامسكو (وهو من مالي) والذي سيّر باقتدار هذا المؤتمر الكبير، لم يتمكن من اقناع ممثلي بعض الدول المشاركة بفائدة مساهمة قطاع المجتمع المدني والقطاع الخاص في مكتب ندوة جنيف مثلما كان الأمر في الندوة الافريقية، إذ تألف المكتب الأفريقي 11 عضواً (5 حكوميين، 3 من منظمات المجتمع المدني، 2 من القطاع الخاص) اضافة الى ممثل البلد المضيف، وكان ممثلو باكستان والصين في مقدمة من عارض هذا الحضور. ونظراً لأهمية القرارات المنتظرة من القمة العالمية في مرحلتيها (جنيف وتونس) فقد قررت المجموعة الافريقية أن يصبح مكتب مؤتمر باماكو لجنة دائمة لمتابعة تنظيم القمتين والدفاع عن مواقف افريقيا، بعد ان توحدت الرؤى حولها منذ الاجتماع الاقليمي الأول وتركزت على الاقتناع بخطورة الفجوة الرقمية وتأكيد الحاجة لتوفير الهيكلة الأساسية وتأمين التعددية الثقافية. وقد شارك من المجموعة العربية في ندوة جنيف ممثلون لـ 12 دولة، إلا ان المجتمع المدني العربي كان غائباً باستثناء ممثلي بعض الجمعيات التونسية وأحد أعضاء مجلس الأمناء للشبكة العربية للمنظمات الأهلية، وقد استغربت بعض الوفود الاجنبية من الغياب الأهلي العربي. والواقع ان الجمعيات العربية لم تتمكن من الحضور لنقص في الوعي بأهمية الرهان لانعدام الامكانيات المالية لدى أغلب هذه المنظمات الأهلية. وكانت الشبكة العربية للمنظمات الأهلية قد أبلغت الجمعيات العربية المعنية بتكنولوجيا الاتصال والمشاركة في الشبكة (وهي حوالي 50 جمعية) أهم المعلومات حول القمة والندوات التحضيرية لها وحثتها على المساهمة في اللقاءات الدولية. ومن المنتظر ان تنعقد اجتماعات اقليمية أخرى بآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية وكذلك بالمنطقة العربية (بالقاهرة خلال شهر سبتمبر 2002) على غرار ندوة باماكو. ومن الضروري ان تشارك منظمات المجتمع المدني العربي المختصة في تكنولوجيا الاتصال في الشئون الثقافية والتعليم، وفي الاجتماع العربي التحضيري وفي أعمال القمة بمرحلتيها الى جانب القطاعين العام والخاص، لأخذ نصيبها من المسئولية في معالجة القضايا العالمية المطروحة. إن الحضور العربي الجمعياتي ضروري لدعم الجهود الافريقية، مثلما تحتاج البلدان العربية الى مساندة افريقيا بكل قواها لمجابهة مختلف المراهنات والتحديات. ـ كاتب تونسي