بينما ركزت الصحف الأميركية على لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش بالأمير بندر بن سلطان السفير السعودي في الولايات المتحدة وما نتج عن هذا اللقاء، ركزت الصحف البريطانية، على تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك والتي عدتها اقوى معارضة علنية لضرب العراق. وافردت صحيفة النيويورك تايمز مساحة واسعة للقاء السعودي ـ الأميركي مشيرة إلى ان العراق كان ابرز ما تم تداوله في اللقاء وان بوش حاول استخدام دبلوماسيته الخاصة من اجل تغيير موقف السعودية. وقالت ان بوش اعاد تأكيد وجهة نظره للأمير السعودي بأن صدام حسين هو تهديد لكل من جيرانه في الشرق الأوسط والولايات المتحدة، لكن الموقف السعودي الذي عرضه الأمير بن سلطان بقي ثابتا ولم يتغير. واضافت انه بعد ساعات طويلة من الحوار اكد الامير بندر بان بلاده لن تتعاون في اي فعل عسكري ضد العراق ولن تسمح باستخدام اراضيها لذلك. وقالت الصحيفة رغم ان بوش اخبر بن سلطان انه لم يتخذ قرارا بعد بشأن هذه الحرب الا ان بعض المسئولين الاميركيين في الادارة الاميركية يخشون محاولات الضغط التي يمارسها صقور الادارة على الرئيس لاتخاذ قرار منفرد بالحرب، ويؤكدون انهم فوجئوا بالعنف الذي ساد لهجة تشيني. الموضوع الذي شغل الصحيفة امس كان اسامة بن لادن الذي يبدو انه دفع القادة الاميركيين في افغانستان لاعادة النظر بمواقع التفتيش التي يمكن ان يكون بن لادن فيها. وقالت ان النتيجة التي وصلوا اليها بعد شهور من الاحباط هي ان بن لادن يتحرك على مسافة 250 ميلا من الكهوف التي يتنقل بينها ويختبيء فيها على الحدود بين باكستان وافغانستان وهي ستكون هدف الحملات التفتيشية المقبلة بعد ان تأكدوا ان بن لادن مازال حياً. صحيفة يو إس توراي ابرزت بشكل رئيسي ايضاً اللقاء السعودي الاميركي مشيرة إلى ان بوش لم يستطع اقناع الامير السعودي بتغيير موقف بلاده من الحرب ضد العراق. واضافت ان نبرة البيت الأبيض بعد انتهاء اللقاء بدت ضعيفة عكس ما كانت عليه يوم الاثنين السابق للقاء حيث ادلى تشيني بأعنف خطاب ضد العراق داعيا واشنطن إلى قيادة الحرب فورا. واشارت إلى ان لقاء الثلاثاء كان آخر محاولة للرئيس الاميركي لاصلاح العلاقات الاميركية السعودية ولتغيير موقف الاخيرة من مسألة ضرب العراق. اما الواشنطن بوست فقالت في عنوانها الرئيسي ان الرئيس بوش يصلح علاقاته مع السعودية من اجل ضرب العراق واشارت إلى ان بوش اراد من السعودية تخفيف لهجة معارضتها والمحافظة على استقرار اسعار النفط. وفي مكان آخر مرتبط بنفس الموضوع قالت الصحيفة ان العراق حصل على دعم سوري وصيني ضد التهديد الاميركي بهجوم عليه مشيرة إلى ان حلفاء اميركا في العالم العربي حذروا من ان حربا جديدة ضد صدام حسين ستحدث فوضى في المنطقة. وتناولت ايضاً اتهام ايران بايواء فارين من القاعدة ومنهم اثنان هما اكثر المطلوبين على لائحة مكتب التحقيقات الفيدرالي مشيرة إلى ان ايران تؤوي هؤلاء في فنادق ودور ضيافة في مشهد وفقاً لمصادر مخابراتية عربية. وفي بريطانيا كان لخطاب الرئيس المصري حسني مبارك حظ اكبر فاحتل عناوين الصحف التي عدته اقوى معارضة لشن حرب ضد العراق، حيث لا يزال الجدل الدائر والآراء المتناقضة حول هذا الموضوع تحتل جزءاً كبيراً من الشارع السياسي. صحيفة الفاينانشيال تايمز قالت ان مختلف حكومات العالم عارضت وتعارض بقوة توجيه عمل عسكري للعراق ولعل آخرها تحذير الرئيس حسني مبارك الذي اشار إلى ان هذا العمل قد يشيع الفوضى والاضطراب في المنطقة. واشارت إلى ان السعودية والصين التي تمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن وعدداً من الحلفاء الاوروبيين من بينهم المانيا وفرنسا وبلجيكا اعلنوا ان السبل الدبلوماسية وعبر الامم المتحدة هي الافضل لمعالجة الموضوع. وقالت ان معارضة مبارك التي تعد اقوى معارضة من زعيم عربي للضربة جاءت بعد تصريحات نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني التي شابتها لهجة عنف لم تعجب احداً، بينما يستمر تعرض الفلسطينيين للقتل على يد اسرائيل وهي مقاربة لمشهد خطير يوضح ازدواجية السياسة الاميركية وانحيازها. صحيفة الغارديان تناولت الامر من جانب آخر، فاشارت إلى ان رئيس الحكومة البريطانية توني بلير يواجه هزيمة فيما يتعلق بالعراق، مشيرة إلى انه يواجه موقفا سياسيا حرجا ودقيقا يتمثل في هزيمة متوقعة خلال مؤتمر نقابات العمال وحزب العمال الشهر المقبل. اما صحيفة الاندبندنت فقد افردت مساحة واسعة للتوتر بين السعودية واميركا على خلفية الموضوع نفسه وقالت ان اللقاء السعودي الاميركي هدف منه بوش للحصول على تأييد سعودي لضرب العراق. وقالت ان محاولة بوش امس اصلاح الدمار الذي لحق بعلاقات أميركا مع السعودية لم يجعل الاخيرة تغير موقفها من ضرب العراق، مشيرة إلى ان للأمير بندر بن سلطان علاقات قوية مع عائلة بوش. صحيفة التايمز تناولت الجدل الذي دار بشأن تصريحات الحاخام اليهودي في بريطانيا د. جوناثان ساكس وقالت انه تعرض لانتقادات من الدوائر الصهيونية التي اتهمته بالعمى المعنوي والاخلاقي، اثر توجيه انتقادات غير مسبوقة لاسرائيل امس الاول. وعلقت صحيفة ديلي تلغراف على الموضوع نفسه فقالت ان تصريحات الحاخام ساكس الاخيرة تتناقض مع مواقفه السابقة عندما كان لا يوجه انتقادات للسياسة الاسرائيلية بل ودافع باستمرار عن حق اسرائيل في شن ما اسمته الصحيفة «حرباً ضد الارهاب» على المتشددين الفلسطينيين. صحيفة التايمز نشرت تقريرا عن احتمالات انهيار حائط البراق الذي يسميه اليهود بـ «حائط المبكى» وقالت نقلا عن عمدة القدس ان جزءا منه عرضة للانهيار، وهو امر نفاه المسلمون المسئولون عن الحرم الشريف وعدوه استغلالاً للموقف للسيطرة على الحرم القدسي.