بلدية دبي وحسب بيانها الذي وزعته أمس حول ملابسات انهيار مبنى المرحلة الثانية من مشروع محطة توليد الكهرباء وتحلية المياة بجبل علي، اشارت الى انها لم توافق، بعد على تصاميم المشروع الذي لم يكتمل ملفه بعد عندها، وقالت البلدية ان الموافقة لم تصدر بعد وان هناك ملاحظات طلبت البلدية استكمالها لاعطاء موافقتها النهائية، في الوقت نفسه سقط سقف المبنى على عمال ابرياء راح من راح منهم والباقي جرحى يعانون الكسور والالام في المستشفى. على الطرف الاخر تبرأت هيئة الكهرباء والمياه منذ بداية الحادث من صلتها بالمصيبة تحت دعوى ان المشروع بيد المقاول وكل ما يتصل بموقع البناء هو من مسئوليته على اعتبار ان الهيئة لم تضع يدها على المبنى او لم تتسلمه. والبلدية في الوقت نفسه وحسب بيانها يبدو واضحا انها تشكو من تجاوزات حصلت عند الشروع في البناء، والامر يبدو ان المقاول بدأ في رص الحديد والخرسانات دون مشورة البلدية، والامر يبدو ايضا ان هيئة الكهرباء والمياه اتفقت مع المقاول الرئيسي على البدء في البناء برفقة مقاولين اخرين هم مقاولون في الباطن، والمسألة كما تبدو برمتها انها «خربطة مربطة» لم تأخذ طريقها الى الاجراءات السليمة المتبعة عند الشروع في اي مشروع بناء. هل يعقل هذا «يا ناس»؟ وماذا يمكن ان يتم الان في ظل كارثة سقوط الحديد والخرسانات لتهشم رؤوس العمال؟ وهل ستتبادل البلدية والهيئة والمقاول ثلاثتهم الاتهامات حتى تبرد القضية، ويقال في النهاية المسألة كانت مسألة روتين تجاوزه المقاول او تجاوزته الهيئة؟ لا يمكن طبعا ان يكون تبرير الامر بهكذا منطق!! هناك نقاط واضحة ويجب ان يسأل عنها المتجاوزون للاجراءات والقوانين التي تضبط عملية الانشاء والبناء في دبي®. هناك محددات وضوابط يبدو ان احدهم عبر فوقها وطواها تحت ابطه وباشر في العمل دون النظر الى تلك القوانين وتلك الضوابط، وهذا ما نعتقد اهمية وضعه في دائرة الاتهام. والاسئلة التي نعتقد ان الرأي العام بحاجة الى اجوبتها هي من امر بمباشرة البناء طالما انه لم تعتمد كامل اوراق المشروع؟ ولماذا ذهبت هيئة الكهرباء والماء في مشروعها وهي تعلم ان اوراقها معلقة في البلدية؟ ولماذا تم اعتماد مقاولين في الباطن؟ ولماذا تم اعتماد مقاول يعمل بترخيص منتهي الصلاحية؟. والسؤال الاهم قبل كل شيء: لماذا يتقاذف الجميع الاتهامات هكذا علنا ويحاول الجميع التنصل من الكارثة؟ في الامر شيء غير معقول؟ وهي كما تبدو الامور تجاوزات للقوانين وهذا ما يستوجب البحث فيه، فالقوانين التي تضعها الحكومة يفترض ان لا يتم تجاوزها لا من كبير ولا من صغير، ولا من واصل ولا من صاحب واسطة «عودة». هناك خلل كبير ادى الى كارثة كبيرة وهذا هو الواضح سواء توالت التبريرات أو صمت الجميع عن الحقيقة!!