يتوهم سفاح اسرائيل أرييل شارون ان سياساته الارهابية الرامية الى فرض سلطة فلسطينية على هواه، كفيلة بأن تحقق له مآربه وأهمها اخماد نيران الانتفاضة الفلسطينية الباسلة. إن ما يسعى اليه شارون كفيل بأن يشعل المزيد من النيران التي سيكتوي بها في نهاية المطاف كما حدث لسلفه ايهود باراك. ان الشارع الفلسطيني يرفض بشدة ما يريده سفاح اسرائيل الذي يضرب بالاعراف والقوانين الدولية عرض الحائط ويتلذذ ـ في ظل غفلة وتجاهل الرأي العام الدولي لجرائمه ـ بارتكاب المزيد من المذابح في وضح النهار، وهو على يقين للأسف بأن المجتمع الدولي لن يحاسبه. لقد خرج مكتب شارون ببيان ممل وبذيء جاء فيه ان اسرائيل لن تعترف بأي مجلس وزاري فلسطيني يقف على رأسه أو يديره ياسر عرفات وان اسرائيل لن تعترف بأي مجلس وزاري جديد سيتم تشكيله إذا لم يسبق ذلك تنفيذ اصلاحات جذرية وحقيقية في جميع المجالات، خاصة ما أسماه الأمنية ومكافحة الارهاب والفساد. هكذا يريد شارون مجلساً على هواه يكون بمثابة «فرع» للمركز الرئيسي ألا وهو الحكومة الاسرائيلية! يريد ان يجرد مرحلة الحكم الذاتي الفلسطيني من مضمونها ويقيم مجلساً يحقق أوهام حكومته في اخماد الانتفاضة بلغة القوة والقمع والحصار والاجتياح والتجويع. ان التعنت الاسرائيلي لن يقابله سوى اصرار وارادة في الشارع الفلسطيني، بأن القرار الفلسطيني هو من صنع الفلسطينيين ولن يكون أبداً من صنع حكام الدولة العبرية التي يقودها «معتوه» لم يتعلم الدرس بعد، وان كانت الأيام كفيلة بأن يدرك ان هناك شعباً لن يزيده الجوع والحصار والعدوان سوى الاصرار على المقاومة حتى النهاية. وبلا مبالغة نقول لا أمل في «أي» سلام للفلسطينيين في ظل حكم شارون الذي يسعى لفرض ارادته على شعب يتمسك بتقرير مصيره بنفسه. وللأسف تمضي السياسة الاميركية الخاصة بالقضية الفلسطينية على درب شارون ويتجاهل البيت الابيض حق الفلسطينيين في اختيار قادتهم. وهو أمر يؤكد ان واشنطن التي تتباهى بأنها حامية حمى الديمقراطية في العالم تجرد شعب فلسطين من حقه في ان يقرر مصيره وتجرده من ان يكون له حق اختيار من يقوده