حملات التوعية في مجال مكافحة المخدرات غالبا ما تركز على النهايات الثلاث للمدمن وهي اما الموت أو المصحة أو السجن، وتغفل خطوة البداية. وللاسف فان كثيرا من اماكن التسلية والترفيه والملاهي التي يرتادها الشباب تحولت إلى ورش عمل لاعداد زبائن «متكيفين» مع شروط العرض والطلب التجارية، وتحاول بصورة أو بأخرى نشر طرق التعاطي بين جيل الشباب، وان كانت لغير المخدر في بادئ الامر، كتعاطي التدخين أو جرعات من «المنشطات» على سبيل المثال لا الحصر، وهي وان اختلفت في انشطتها التجارية، إلا انها باتت - ربما بغير قصد - مدخلا لاستدراج الفتيان إلى شراك التعاطي وادمان المخدرات. ولا شك اننا مع شباب مفتول العضلات، ويتمتع بالاستقامة، ولسنا ضد كمال الاجسام وقوة بنيان الشباب، ولكننا نحذر من مفتول العضلات ومسجل خطر على المجتمع، فبعض المراكز الرياضية الخاصة، تقنع المتدربين على مدوامة تعاطي عقاقير معينة وفق برنامج زمني، بزعم تنشيط حركة الجسم، وتنمية العضلات، كما تتفنن بعض المقاهي في اجتذاب الزبائن - دون مراعاة لجنس أو فئة عمرية - من خلال خلطات «الكيف» التي تضعها على رأس «الشيشة». وكما ان طريق التعاطي يبدأ من شعلة سيجارة فان مثل هذه الاماكن يساء استغلالها من قبل البعض، فتحول إلى بؤر لتحريض الشباب في مقتبل العمر على الانحراف، وتمرير سلوكيات لا تغفرها العادات والتقاليد، وتجرم في عرف القانون، فالتجارة مطلوبة، وهي تنعش المجتمعات وتنمي دخل ابنائها، ولكن ليس من مبادئها القضاء على الشخصية الانسانية من أجل ان تستغل في الحصول على الاموال بأي شكل من الاشكال. وعلى الرغم من أهمية الترفيه وتجديد نشاط الذهن والبدن لبث الحيوية، والقدرة على انجاز المهام على كل المستويات بكفاءة وفاعلية، الا ان الامر تعدى في بعض المحال التجارية حدود الترفيه المتوازن الى محاولة هذه الاماكن جذب الشباب بكل الطرق والوسائل تحقيقا لاكبر ربح ممكن من خلال عملها المستمر على مدار الساعة ولأوقات متأخرة من الليل، دون النظر للانعكاسات السلوكية السلبية عليهم وأقلها اهدار الوقت والمال، واخطرها التعرض للانحرافات المؤدية لوقوع الجرائم الاخلاقية. وفي الختام نثمن جهود القائمين على مكافحة المخدرات في الدولة، وهي امانة لا يطيق حملها إلا رجال أشداء، مخلصون، فالمرء فيها يختبر لحظة بلحظة في ايمانه وقوة تفانيه، ونذكرهم بأن «المخدرات» قضية خرجت عن نطاق التجارة والربح المادي لتأخذ بعدا استراتيجيا، ولابد ان تكون حملاتنا التوعوية أيضا قادرة على مواكبة هذا التحول، واخذة بمشاركة المجتمع وسائر الاطراف المعنية إلى حيز السيطرة والتحجيم.