الحملة الصهيونية على الصحافة العربية المصرية بسبب ما زعمته من عبارات على إبراهيم نافع رئيس اتحاد الصحفيين العرب ونقيب الصحفيين المصريين، وما أثارته في الدعوة المقامة ضده أمام المحاكم الفرنسية بزعم معاداته لليهود توضح من جديد وسائل و أهداف الإعلام الصهيوني ونهجه في اتباع سياسة التحريف وتزييف التاريخ. لقد أولت اسرائيل كل الاهتمام لأساليب الإعلام ووسائله الإرهابية بل وضعته ضمن استراتيجيتها الأولى إلى جانب قوة المال وجاء في بروتوكولات حكماء صهيون الأدب والصحافة هما اعظم قوتين عالميتين خطيرتين ولهذا السبب ستشتري حكومتنا العدد الأكبر من الدوريات وبذلك سيطر رأس المال الصهيوني على أغلب وسائل الإعلام الأميركية التي تشكل حوالي 80 ـ 90 بالمئة من وسائل الإعلام العالمية وما تقوم به المنظمات الإرهابية في أوروبا وفي أنحاء شتى من العالم من تحريض على كراهية العرب والترويج لمعاداتهم والادعاء كذبًا بان الصحافة العربية تعادي اليهود إنما يدخل في إطار نهج إسرائيل الإرهابي حتى على الإعلام واصحاب الأقلام الحرة. يقول ديفيد ديوك نائب لويزيانا السابق في الكونغرس ورئيس منظمة الوحدة والحقوق الاوروبية الأميركية إن اسرائيل مارست في السنوات الخمسين الأخيرة إرهاباً قاتلا أكثر من أية دولة في العالم وإن أميركا بدعمها لتصرفها الإجرامي تجني الآن الكراهية الشديدة من ملايين الناس في أنحاء العالم ولقد أدى دعم إرهاب إسرائيل مباشرة إلى الإرهاب الإسرائيلي بسبب سيطرة الإعلام اليهودي التي ذكرها الجنرال بروان، ومثال على سلطتهم الإعلامية التي لا تصدق هو قدرتهم على نشر الكذبة الكبيرة بأنه لا علاقة لإسرائيل بالهجوم على مركز التجارة العالمي وإن المهاجمين كرهوا الأميركيين وهاجموهم. ومنذ ظهور المشروع الصهيوني أولى الزعماء الصهاينة الإعلام عناية فائقة تساوي العناية التي أولوها للجيش وقد كثر الكلام عن الإرهاب وأشكاله بالإضافة إلى وجهه التقليدي فهناك أكثر من نوع ومنهج للإرهاب الأمني، والإرهاب الاقتصادي والإرهاب الفكري، وهناك الإرهاب الإعلامي وهذا يشكل نقطة مهمة لأنه نهج عنصري يعمل على تغيير الحقيقة وحرفها عن إطارها الصحيح فإسرائيل كثفت من تحركاتها الإعلامية عبر الصحف والتلفزة الأوروبية والغربية في محاولة لطمس الحقيقة عما يجري في الأراضي العربية المحتلة ولإثارة العداء ضد العرب وأصدقائهم ويقصد من وراء ذلك التضليل والإحباط والتشويش، وعلى سبيل المثال لم يسمح للمفكر الفرنسي روجيه غارودي أن ينشر مقالة في صحيفة اللوموند يتناول فيها خدعة المحرقة اليهودية وفضيحتها ولم تجرؤ أي صحيفة فرنسية على نشر المقالة فاضطر أن ينشرها في باب الإعلانات وكلفه ذلك سبعين ألف فرنك فرنسي وعلى الرغم من ذلك قامت قيامة اللوبي اليهودي في فرنسا مما أدى بالتالي إلى شن حملة يهودية عالمية على غارودي واليوم فإن اللوبي اليهودي في فرنسا يشن حملة مسعورة على الأقلام الحرة التي توضح الحقيقة وتظهر جرائم إسرائيل وعدوانيتها أمام الرأي العام العالمي. لقد استهدفت إسرائيل بشكل سافر منذ سنوات بعيدة الصحفيين ورجال الإعلام وانطلقت رصاصات العنصريين الصهاينة لتغتال الكاتب العربي الفلسطيني غسان كنفاني رئيس تحرير مجلة الهدف وأقدمت المنظمات الصهيونية على اغتيال الصحفي العربي الفلسطيني ماجد أبوشرار مسئول الإعلام الفلسطيني في روما ثم اغتالت الصحفي الفلسطيني حنا مقبل أمين عام الاتحاد العام للكتاب والصحفيين العرب في عام 1984 في نيقوسيا بقبرص لأن هؤلاء الإعلاميين فضحوا إسرائيل وأظهروا حقيقتها العنصرية من خلال نشرهم للوقائع المأساوية التي يعيشها شعبنا العربي الفلسطيني في وطنه ومكابدته لقوات الاحتلال للحصول على حقوقه المشروعة. إن كل من ينتقد إسرائيل توجه له تهمة معاداته للسامية وهذا باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية كتب مقالاً في جريدة اللوموند الفرنسية في سبتمبر عام 2001 خاطب فيه الإسرائيليين بقوله إن سياسة شارون لا تصب في مصلحتكم ولن تحقق الأمن المطلوب بل تجركم نحو الهاوية، إنكم تجلبون لأنفسكم الانتقادات الدولية وهذا يوشك أن يقود إسرائيل والجماعات اليهودية في العالم إلى خطر العزلة وعلى أثر مقالته وجهت له انتقادات واسعة من الأوساط اليهودية وصلت إلى حد الشتائم والتوعد بالتهديد وانبرى السفير الإسرائيلي لدى فرنسا ايلي (بارفاني) بالهجوم على مقاله بشكل حاقد وأقام دعوى قضائية ضده بتوجيه التهمة لمعاداته السامية وانتقاد اسرائيل. إن اسرائيل مستعدة لأن تصف كل من ينعتها بالعنصرية بأنه معاد للسامية ، واعتراف حاخام اسرائيل الأكبر يؤكد ذلك، فقد ايد اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قراراً رسمياً باغتيال القيادات الفلسطينية المناضلة وقال انه أمر مشروع حسب الدين اليهودي واسرائيل تريد أن تؤكد للعالم أن العنصرية ليست جزءا من عقيدتها السياسية وحسب بل هي أيضاَ جزء من عقيدتها الدينية فلماذا يعد التصدي للغزاة الصهاينة ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي إرهاباً ولا يشكل الاغتصاب الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة إرهاباً واعتبار من يمارس حرية الكلمة وديمقراطيتها إرهابا. لذلك يتطلب اليوم من لجان الدفاع عن حقوق الإنسان والنقابات العالمية والهيئات الدولية التحرك عربياً وعالمياً لمواجهة ما تقوم به المنظمات الصهيونية من تحريض على كراهية العرب والمسلمين وما تدعيه كذباً وبهتاناً في الأوساط القضائية والسياسية والإعلامية من أن الصحافة العربية تعادي اليهودية. ولكن للحقيقة فإن الصهاينة استطاعوا أن يشيدوا هيكلاً عظيماً من الكذب وصرحاً لا يطال من التلفيق والباطل ذلك ما تؤكده الحقائق. ـ كاتب سوري