يستحق منتخب الناشئين لكرة القدم العائد من طهران بالمركز الاول في البطولة الدولية الودية التي نظمها الاتحاد الايراني لكرة القدم كل تقدير على المستوى الذي قدمه في البطولة، وعلى النتيجة التي احرزها في نهاية البطولة ولعل ما حققه من مستوى ومركز يدفعه لان يدخل الامتحان الذي ينتظره في بلاده بمعنويات عالية وهمة كبيرة وأقصد بطولة آسيا للناشئين التي يشاركه في مجموعته منتخبات الصين والهند ومينمار. ولاشك كلنا نتطلع ان يترجم هذا المنتخب آمالنا جميعا بتحقيق نتائج ومستوى او مستوى ونتائج تسعدنا كما اسعدنا حاله في طهران، ولعله من المناسب التأكيد ان هذا الفريق وهو في مرحلة البناء اكثر ما يحتاج له هو الاستمرار في المتابعة والمحافظة على دعم برامجه، فهو يمثل لبنة اولية وضعت برعاية عند الانتقاء وحظيت بعناية في تطوير تلك الرعاية وفي كلا الحالين هو يحتاج الى الصبر والى كثير منه. شخصيا انبه لأهمية ان يدخل منتخب الناشئين الامتحان الذي ينتظره في بلاده دون ان يلتفت بصورة او بأخرى الى ما يقال او يكتب عن فرق مجموعته، ولعل الهدف الذي امامه هدف مزدوج الا ان الوصول له حتما وصدقا لن يتحقق اذا لم يع دروس من سلفه. ان الوصول الى نهائيات كأس العالم للناشئين امل رائع وهدف عظيم والسعي لجمعه مع بطولة اسيا للناشئين يكون هو الآخر اكثر روعة واكثر عظمة ولكن كلاهما لا يتحقق ولن يتحقق الا بالنظر الى كرة القدم وطبيعتها ومستوياتها والمتغيرات السريعة المتلاحقة فيها بعين الاهتمام وكل الاعتبار وبنظرة واقعية ليس فيها شعور المغرور ولا حس المتعالى. ففرق المجموعة قادمة بآمال عريضة ولا يصح ان ننظر لها من زاوية الامكانيات المتوفرة لنا ومثيلتها عندهم ونتوقف عند هذه الزاوية فقط دون ان نضع اهمية واعتبارات مهمة واساسية لجوانب اخرى لا تقل اهمية وضرورة عما نشعر انه لصالحنا. على ناشئينا ان يتعلموا ان ما تحقق بالامس كان يخص الامس وكل ما نريده منهم ان يشعرونا بالثقة والقدرة على تكراره من جديد في الامتحان الذي ينتظرهم في بلادهم وعليهم وعلينا معهم ألا نصدق مطلقا ان مقابلة مينمار اهون من مقابلة الصين ومينمار هي الصين حتى نتفوق عليها لعبا ونتيجة وننظر من بعدها من عليه الدور. لقد شربنا كثيرا من الكأس التي اسكرتنا بالتعالي على الاخرين ولم نكن نفيق ونواجه حقائق اللعبة وابجدياتها الآ بعد فوات الاوان وبعد ان يقع الفأس في الرأس. ما اتمنى ان يعيه ناشئونا العائدون ببطولة طهران ان هذه البطولة ومن قبلها مستوى الاداء الذي قدموه فيها قد قطع عليهم كل الطرق ولم يترك لهم غير طريق واحد فقط وهو ان يدخلوا منافسات بطولة آسيا للناشئين بروح المنافسين الاشداء الذين يملكون القدرة الفنية والبدنية ويتسلحوا بشعور اهل وطنهم بأملهم ان يشاهدوهم على منصة التتويج وان لم يكونوا على اولها وفي كل الاحوال بالروح الرياضية السمحة الواعية عليهم ان يبلوا بلاء حسنا في مشاركتهم التي قد تفتح لهم ولنا آفاقا عظيمة في المستقبل. من المناسب التأكيد على انه شيء عظيم للغاية ان نجد عملية البناء تستمر وتتواصل ورائع للغاية ان يتواصل البناء من المرحلة التي وصل اليها او توقف عندها وان تكون الانطلاقة الجديدة من آخر محطة وصل اليها قطار العمل.. ان الامم تتقدم وتتطور عندما تختفي شعارات البداية من الصفر او البداية من هنا من عندي!!