مرة أخرى حادث مؤسف يودي بحياة أكثر من ثمانية أشخاص ويصيب آخرين في مشروع تحت الإنشاء، ليضيف بذلك نقطة سوداء شديدة العتمة، إلى قائمة حوادث انهيار مبانٍ لاتزال تحت الإنشاء.. وكلنا لايزال يتذكر حادث انهيار قبة مبنى دائرة التخطيط في الشارقة قبل أسابيع والذي أودى بحياة أشخاص أبرياء، تداعياته لاتزال قائمة والحزن يتجدد كلما مر المرء بذلك المبنى الذي لم يكتمل بناؤه.. في حادث الأمس، وبغض النظر عن الجهة مالكة المشروع أو الشركات المنفذة له، وبعيداً عن كل ما يمكن أن يقال، فإن المؤكد الذي لا يحتمل أي شك هو وجود خطأ تسبب في وقوع الكارثة التي نراها أليمة بكل المقاييس بل لا نستبعد وجود جملة أسباب فنية كانت أم غير ذلك تقف وراء هذا الحادث. نعم.. نؤمن بالقضاء والقدر الذي لا يملك أحد منعه، ونردد مقولة.. «الحذر لا يمنع القدر» ولكن نعلم أيضاً أن هناك مواصفات وشروطاً ومقاييس للبناء تضعها الجهات المختصة وأفضل تلك المواصفات تشترطها هذه الجهات في أي مشروع، كبيراً كان أم صغيراً، ولا نبالغ إذا قلنا إن بناء غرفة واحدة لا تمنح ترخيص البناء إلا إذا استوفت الشروط واكتملت المواصفات فيها، فما بالنا والمشروع هنا محطة توليد الكهرباء وتحلية المياه!! لن نستبق الأحداث، ولن نلقي باللوم على أحد قبل أن تنتهي اللجان الفنية من أعمالها، وتضع تقاريرها الختامية توضح فيها ملابسات ما تم. ولا نفتي في ما لا نفقه فيه، لكن من حقنا معرفة حقيقة ما حدث بالضبط ومن حقنا إن لم يكن من واجبنا المطالبة بمعاقبة المهمل والمقصر وبالقانون. حتى يحق الحق. ليس هذا فحسب، بل حتى يكون حادث محطة الكهرباء ختاماً لسلسلة حوادث انهيار مبانٍ قيد الانشاء ونهاية لموت العمال تحت الانقاض. ولعل من نافلة القول الدعوة إلى إصدار قانون يلزم شركات المقاولات بالتأمين على حياة العمال لديها، حتى لا يكون موتهم خراباً لبيوتهم وأسرهم من بعدهم.