استحوذت القضية العراقية على العناوين الرئيسية للصحف الاميركية صباح امس الاثنين، بين مناقش لما قد يفعله العراق ومروج للفتوى الاخيرة التي اصدرها محاموا بوش حول الحرب ضد العراق. الشأن نفسه احتل الصحف البريطانية مع ابراز مقتل اول امرأة فلسطينية اتهمت بالتعاون مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، مرورا باللقاء السعودي مع بوش في مزرعته قريبا. وتناولت صحيفة «نيويورك تايمز» كيف يواجه العراقيون الحرب الاميركية مستندة الى تحليل خبراء عسكريين فقالت ان العراق سيحاول تعويض نقص معداته العسكرية الصارخ برفع هاجس حرب الشوارع اذا تحركت الادارة الاميركية للهجوم على العراق وفق مصدر رسمي في البنتاغون وخبراء سابقين في الحكومة الاميركية. وتوقعوا ان الموعد النهائي للهجوم قريب وهو ما يدلل على التحضيرات العسكرية التي اتخذها العراقيون بحفر الخنادق الدفاعية للمعدات العسكرية حول بغداد، وتحريك الدفاعات الجوية في وحدات انتشرت حول البلاد ونشر الوحدات العسكرية في الحقول لجعلهم ابعد عن مفاجآت الضربات الجوية. وفي افتتاحية للصحيفة كتبها وليام سافير قال الكاتب ان الحديث عن وجود عناصر من قوات القاعدة شمال العراق وفق رامسفيلد حديث ذو شجون، مشيرا الى ان التقارير التي تحدثت عن هذا الوجود تحدثت عن عرب افغان وليس اكرادا. وحاول الكاتب ان ينفي عن طهران والاكراد صلاتهما بالقاعدة حيث تلجأ المجموعة التي قيل انها كردية اسلامية اصولية وتقوم بتجارب حول سموم كيماوية الى منطقة كردية لا تخضع لسلطة الرئيس العراقي بفعل وقوعها تحت سيطرة الاكراد مشيرا الى ان الاكراد كانوا دائما شوكة في جانب عدو ايران القديم ـ العراق ـ وهو ما يؤكد براءة ايران من الحبكة المتهمة بها. ويشير الكاتب الى ان الصلات بالقاعدة لا يجب ان تكون سبباً في حرب التحرير، اذ لا يوجد هناك دليل واحد لدعم صدام للارهاب يمكن ان يقنع الجميع بوجوب اقصائه. صحيفتا «الواشنطن بوست ويو إس توداي» تناقلتا تقريرا نقلاً عن مساعدي الرئيس الاميركي جورج بوش احتل مكانا رئيسيا في كلتا الصحيفتين وتحت عنوان شبه موحد: بوش لا يحتاج لموافقة الكونغرس في شن حرب ضد العراق. وذكر التقرير الذي احتل الصفحات الاولى ان محامي الرئيس بوش وصلوا الى نتيجة تؤكد ان باستطاعته بدء هجومه على العراق بدون موافقة الكونغرس وبدون الحاجة الى تفويض جديد من اي مكان. ويفسر المحامون ان القرار الدولي الذي صدر عام 1991 والذي خول بوش الاب بشن حرب ضد العراق في الخليج العربي مازال قائما وان بامكان بوش استخدامه، وفق مسئولين في الادارة الاميركية. واظهر بتسويق المبررات هذه تخبط الادارة الامريكية في ايجاد مبرر قانوني لقيام حرب يرى كل الخبراء وكل العالم انها مخالفة للشرعية الدولية والقانون الدولي. الصحف البريطانية تناولت الغارة الاميركية التي ضربت البصرة ليل الاحد، فقد اشارت التايمز إلى اعلان العراق قيام طائرات اميركية وبريطانية انطلقت من قواعد بالكويت بقصف مواقع مدينة البصرة جنوب العراق اسفرت عن مقتل ثمانية. وفي مكان اخر من التقرير نفسه اشارت ان البريطانيين حاولوا قدر الامكان التخفيف من الخسائر، مشيرة إلى ان العراق سيكون محوراً مهماً في لقاء السفير السعودي الذي يتوقع ان يتم اليوم الثلاثاء مع بوش في مزرعته بتكساس. وقالت الصحيفة ان اللقاء يجييء مع المبادرات الدبلوماسية العراقية التي تحاول اقناع القادة العرب بأن الهجوم الاميركي على العراق سيمثل هجوماً على العالم العربي ككل. الصحيفة ايضا تابعت انتقادات جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركي الاسبق لأي عمل عسكري منفرد ضد العراق واصفا اياه بانه سيكون مخاطرة سياسية واقتصادية. وقالت ان بيكر انضم لسكوكروفت وكيسنجر فاتحا النار على جناح الصقور في ادارة بوش الابن الذي يتزعمهم ديك تشيني نائب الرئيس في اشارة واضحة لاتساع رقعة الخلاف بين بوش الاب والابن في كيفية التعامل مع الشأن العراقي. اما صحيفة الديلي تلغراف فقد عين بالاسلحة الجديدة التي ستستخدمها اميركا في الضربة العسكرية المحتملة ضد العراق، وقالت ان القنابل الجديدة المعروفة باسم «إي بامب» وهي سلاح بريطاني جديد يمكنه ان يشل الانظمة الالكترونية والكهربائية دون الحاق خسائر بالارواح سيكون مستخدما حيث يرسل موجات اشعاعية شبيهة بتلك التي يولدها انفجار نووي. لكن الصحيفة تشير إلى ان استخدامها سيتسبب في قتل آلاف العراقيين الابرياء عدا عن القوات الغازية نفسها بمبرر انها قد تقضي على اسلحة كيماوية وبيولوجية مشكوك في صحة وجودها. الفايننشيال تايمز تابعت زيارة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لبغداد وسط توقعات تشير إلى احتمال استخدام القواعد العسكرية القطرية في شن الضربة العسكرية ضد العراق. اما الغارديان فأبرزت مقتل الفلسطينية التي اتهمت بالخيانة على يد كتائب شهداء الاقصى حيث قامت بالتخابر مع الجيش الاسرائيلي وامداده بالمعلومات الامر الذي ادى إلى اغتيال احد قادة الكتائب في الضفة الغربية.