عمليتان اميركيتان حدثتا خلال الساعات الماضية، الاولى جنوب العراق والثانية بمطار بيروت الدولي تكشفان تمادي الارهاب الاميركي واستهانته بالارادة العربية واستباحة الاوطان والانفراد بسلوك لا يقيم وزنا لأي نظم او اعراف دولية متفق عليها. ولان الاميركيين لم يجدوا حتى هذه اللحظة مساندة دولية لتنفيذ عدوانهم الشامل ضد العراق قاموا بعملية مشتركة مع مقاتلات بريطانية ضد منشآت مدنية وخدمية امس الاول بجنوب العراق فقتلوا وأصابوا 17 مدنيا عراقيا. وهذا العدوان الاميركي يكشف عن دلالات عديدة اولها مدى استهانة أميركا بالموقف العربي في مجمله وعدم الاهتمام بغضب الشارع العربي المطالب بمنع اي عدوان على العراق. والدلالة الاهم في العدوان الاميركي الاخير على العراق تكشف على الفور السخرية الكاملة مما تتشدق به القوات الاميركية من دقة توجيه اسلحتها وانها لا تستهدف سوى المنشآت العسكرية، وهذا كلام تكرر كثيرا في افغانستان لكن الاحداث اثبتت ان الاسلحة الاميركية غبية وعمياء ولا تحصد سوى ارواح المدنيين الابرياء فكيف اذن سيكون الحال لو تحقق لاميركا ما تحلم به وتخطط له من تنفيذ عدوانها الشامل ضد العراق، الا يؤدي ذلك الى ازهاق ارواح الملايين من ابناء الشعب العراقي؟ أليس في ذلك مدعاة بل ضرورة لكي تراجع الولايات المتحدة سياساتها الرعناء وتتوقف عن التصريح والتهديد بتنفيذ عدوان شامل ضد العراق او ضد اي دولة اخرى في العالم حرصا على السلم الدولي وحتى لا يتحول العالم الى غابة. ومثلما استباحت الطائرات الاميركية الاجواء والدماء العراقية، فانها ايضا استباحت الاجواء اللبنانية عندما قامت طائرة اميركية بخرق السيادة الوطنية للبنان ونزولها مطار بيروت دون اذن فيما يشبه القرصنة في اطار عملية ابعاد مازن النجار الاستاذ الجامعي الفلسطيني الذي كان يحاضر بالجامعات الاميركية بحجة علاقته بجماعات اسلامية. وخطورة الامر ان الطائرة الاميركية اعتبرت الاراضي اللبنانية مستباحة وهو امر جديد يكشف ان الولايات المتحدة لا تعتبر الاجواء العراقية وحدها هي التي يجب انتهاكها وانما كل الاجواء العربية تخضع لنفس القاعدة الاميركية عند اللزوم فكل العرب يجب ان يكونوا تحت التهديد المتواصل مما يلقي بظلال كثيفة على الامن القومي العربي. ويستدعي وقفة عربية جادة وفورية ضد السياسات الاميركية دون الخضوع لأي ابتزاز مهما كان نوعه فالكرامة العربية يجب ان تكون محصنة ضد اي تدخلات او تهديدات اميركية.