رجل يعرض جانباً من قبر زوجته للبيع حتى يتمكن من شراء سيارة مستعملة. هكذا ببساطة نشر رجل في رومانيا اعلاناً في الصحيفة الوطنية في شهر يوليو الماضي، يعرض فيه المساحة المخصصة له في قبر زوجته للبيع ليتمكن من من شراء سيارة لصديقته الشابة. فالرجل البالغ من العمر 62 عاماً والذي بدا وكأنه ينتظر الموت قرر الاقبال على الحياة بطريقته الخاصة وبدأ في استخدام كريمات الوجه ليخفي اثار الزمن وممارسة الرياضة وطبعاً شراء السيارة. هذه قصة تحمل شيئاً من الطرافة والغرابة ولكن الواقع يحمل في طياته الكثير من هذا مثل علاقة الرجل بسيارته. فهناك علاقة واحاسيس متبادلة بين الرجل وسيارته وفي بعض الحالات تثير هذه العلاقة غيرة و«جنون» الزوجة. هذه الرابطة بين الرجل والسيارة موجودة منذ ظهور السيارات بداية القرن الماضي ولا تقتصر على مجتمع معين او ثقافة بعينها. فالرجل يغدق الاهتمام والعناية بسيارته اكثر من مسئولياته المنزلية في بعض الاحيان. فالبعض يحب ان يغسل سيارته بيديه ويلمعها رغم الاحوال الجوية ولكن يستصعب تنظيف طبق في المنزل. وكذلك الامر فيما يتعلق في الانفاق المادي فأحياناً يتردد الشخص في شراء حاجة للمنزل او لاستعماله تكلف مثلاً الف درهم ولكن الحال ليس كذلك عند شراء السيارة فيمكن ان يدفع ذلك الشخص اضعافاً مضاعفة وربما لسنوات لشراء سيارة استهوته. وفراق السيارة كبيعها مثلاً ليس بالامر السهل فالرجل يفكر مرات ومرات قبل اتخاذ خطوة كهذه فمن الامور الغريبة يمكن ان يطلق رجل زوجته في فورة غضب وكثيراً ما يحدث هذا للاسف ولكن عندما يغضب من سيارته اذا ما تعطلت ليلاً مثلاً فلا يبيعها فوراً فقد يكتفي بركل اطارها ويوقفها اذا استطاع في مكان مظلل حتى لا تطالها اشعة الشمس الحارقة في اليوم التالي ويحمل المسئولية الورشة التي كانت بها السيارة اخر مرة. ان علاقة الرجل بالسيارة لا تتأثر بنوع السيارة سواء كانت فخمة او بسيطة ولا بامكانيات صاحبها المادية. فبغض النظر عن قيمة السيارة المادية فانها تحظى بمكانة في قلب صاحبها وتحمل ذكرياته. يفسر البعض هذه العلاقة بأن السيارة هي امتداد للشخص وتعبير عن هويته فالسيارة تمثل بيئة خاصة لصاحبها وتعطيه نوعاً من الخصوصية رغم انه يقودها في الشارع. ففي منزله لا يمتلك تلك الخصوصية الكاملة فاذا اراد مثلاً تحريك كرسي من موضعه فإنه يتأهب نفسياً لتلقي ردود افعال ابنائه وامهم وفي بعض الحالات يطلب الاذن. ولكن في سيارته فهو صاحب القرار الاول والاخير، كما ان تفاعل السيارة مع الحالة المزاجية لصاحبها يضفي جواً من الارتياح لصاحبها. فكثيراً ما تكون طريقة قيادة السيارة انعكاساً لحالة صاحبها النفسية وبمجرد ان يضغط على دواسة البنزين او الفرامل يتلقى رداً فورياً. وفي الماضي قال شعراء العرب اروع القصائد في وصف خيولهم وابلهم اما اليوم فالسيارة مظلومة واحياناً يسيء البعض استخدامها ويضر نفسه والاخرين وينسى انها وسيلة رائعة لقطع المسافات في راحة تامة. انه شيء جميل ان يحافظ الرجل على سيارته فهي تستحق ذلك ولكن اذا وصل الامر الى حد الهوس فإن ذلك مرفوض فهناك اشياء اجمل تستحق العناية.