تأكد للعالم عجز الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي عن ارغام شارون على سحب قواته من الاراضي الفلسطينية المحتلة، بل كشف شارون للعالم ان الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية لا تتجرآن على اتخاذ خطوة واحدة ضد اسرائيل. فعندما رفض شارون ان يقوم الوفد الاوروبي بزيارة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سكتت دول الاتحاد الاوروبي ولم تقل ان شارون اهانها، وعندما قال الرئيس الاميركي جورج بوش بأن على اسرائيل الانسحاب فوراً من الاراضي التي احتلتها مجدداً، رد شارون على كلامه بأن اجتاح مناطق اخرى. ومعنى ذلك ان اسرائيل تقول للعالم كله انها تستعلي على الجميع ومن حقها وحدها ان تفعل ما تريد وليس لأحد الحق بمطالبتها فيما تفعل، بدليل صمت الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي وهي دول مسيحية ترى القوات الاسرائيلية تعبث بكنيسة المهد وتدنس حرمتها، ولم تحركا ساكنا حتى الفاتيكان الذي كان المفروض ان يتخذ موقفا صريحا التزم الصمت وكأن الكنيسة لا تهمه. هل يعقل ان تتخوف قوى تقول انها عظمى من كيان صنعته بنفسها؟! للتذكير فإن ذات الولايات المتحدة وذات الدول الاوروبية كانت اقامت الدنيا واجلستها عندما فجرت قوات طالبان تماثيل بوذا.. وقالت وقتها ان التماثيل تراث مشترك للانسانية وليس من حق احد المساس بها. فكيف تتساهل اليوم مع كيان يهودي يمس بمكان مقدس عندها؟!! اسرائيل تقول صراحة وعلانية ان حربها لا تستثني لا المقدسات الاسلامية ولا المقدسات المسيحية ومع ذلك تصر الولايات المتحدة الاميركية ـ التي قال رئيسها «للتذكير» انه سوف يقود حرباً صليبية ضد الارهاب الدولي بعد التفجيرات التي شهدتها الولايات المتحدة الاميركية في 11 سبتمبر ـ على مساندة شارون لانه برأيها يقود حربا ضد الارهاب!! فها هو الرئيس الاميركي يحشر انفه في انف كيان ينهش كيانه الروحي المسيحي. شارون يؤكد للعالم ان الجميع عنده في سلة واحدة، عرباً وأوروبيين واميركيين. ان سلام شارون اذلال بالنسبة لنا، فالرجل محارب ولا مرة حاول ان يفكر بعقلية السياسي، جاء للحكومة الاسرائيلية لنسف المنطقة كلها وليس فقط نسف ما تم التوصل اليه من اتفاقات، فهل ننسى ما فعله في مخيمات صبرا وشاتيلا؟ ألم يقل شارون عندما كان وزيراً للخارجية انه يتمنى لو يمزق اتفاق اوسلو بيديه لانه يرفض السلام؟ والحيرة كل الحيرة من الولايات المتحدة الاميركية مع انه كان علينا الا نحتار لاننا نعرف ان لا مرة كانت الولايات المتحدة الاميركية نظيفة ونزيهة في عملية السلام.. مع ذلك حاولنا ان نقنع انفسنا انها راعية للسلام، الراعي يجب ان يكون نظيفا والولايات المتحدة الاميركية التي وقفت مع اسرائيل في كل الحروب ضد العرب ملطخة اياديها بدماء الابرياء، هاهي طائراتها الاباتشي تقتل اخواننا الفلسطينيين، أليست طائرات اميركية؟ ومع ذلك ايضا نصر بأن تكون الراعية لما يسمى بالسلام، هذا ان بقي سلام في المنطقة! المعادلة اصبحت كالآتي: الولايات المتحدة الاميركية تتخوف من اسرائيل لان اللوبي الصهيوني مغروس في كل الادارات الاميركية ولا يقدر اي مسئول ان يتخذ قراراً يمس باسرائيل، وإلا فإن الجماعات اليهودية تخلق مشاكل له وفضائح قد تسقطه من كرسيه، ولا داعي لذكر اساليب اليهود الجهنمية في خلق المشكلات، وهذا الخوف هو الذي يرغم الادارة الاميركية للاستجابة مغمضة العينين للمطالب الاسرائيلية حتى ان كانت هذه المطالب على حساب الادارة الاميركية وشارون يعرف ذلك، لذلك يتمادى في تصرفاته لانه يعرف ان هنالك جهة في مركز القرار الاميركي تسانده. والدول العربية لا تتجرأ بدورها ان تتخذ مواقف واجراءات عملية ضد اسرائيل، لسبب وحيد انها تتخوف من احتمال ان تفرض الولايات المتحدة الاميركية عليها اجراءات قسرية كأن توقف عنها الدعم المالي او تمنع دولاً اخرى من ان تبيعها اسلحة وغيرها من الاساليب المعروفة عن الولايات المتحدة الاميركية وهذا السبب هو الذي ترك جميع الدول العربية تتخوف من اتخاذ موقف موحد من سياسة شارون وما ينبغي اتخاذه من اعمال لوقف العدوان. فالعرب بحاجة الى سند دولي بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي او على الاقل سند من مجموعات دولية.. فخلال فترة الستينيات والسبعينيات كان الاتحاد السوفييتي يساند الدول العربية وكانت دول عدم الانحياز ومجموعة 77 تدعم العرب في المحافل الدولية، اي كان هنالك غطاء دبلوماسي يساند العرب، واكثر من ذلك، كان هناك تنسيق كامل بين الزعماء العرب في تلك الفترة حتى ان لقاءاتهم كانت مكثفة واستطاعوا رغم قلة الامكانيات ان يخوضوا حربين مع اسرائيل ودخلوا معها في حرب استنزاف وكان هنالك تخطيط عسكري واستعداد للحرب في اي لحظة. اما اليوم فالوضع يختلف فبعد تفكيك الاتحاد السوفييتي وعجز دول عدم الانحياز ودول العالم الثالث عن لعب اي دور مؤثر في الحياة الدولية الجديدة التي تنفرد بها الولايات المتحدة الاميركية، اضحى العرب عاجزين، غير قادرين على التكيف مع المرحلة الدولية الجديدة، فقارنوا وضعهم بوضع اسرائيل فوجدوا انهم بعيدين عن مواكبة التطورات الحالية، فوضعهم الاقتصادي ازداد سوءاً واسلحتهم التي كانوا يشترونها من الاتحاد السوفييتي الاسبق اكلها الصدأ وارتفعت ديونهم وتزايدت مشاكلهم، في المقابل تطالب شعوبهم التي تضاعف عددها مرتين خلال عشرين سنة بتحسين معيشتها، وفي مقابل ذلك ظهرت اسرائيل للعرب كقوة متماسكة تتمتع بجاهزية عسكرية، وتتوافر على تكنولوجيا عسكرية متقدمة جداً وظهر اقتصادها متماسكاً وتوسعت مستوطناتها وازداد قربها من الولايات المتحدة الاميركية، خصوصاً بعد حرب الخليج الثانية تلك الحرب التي قصمت ظهر العرب وزادتهم تشتتا، حتى اصبحوا عاجزين عن الالتقاء معا، وان التقوا فإنهم يخرجون من لقائهم ببيان يحمل كلمات ارضاء للولايات المتحدة واسرائيل للخوف من ان تغضب الولايات المتحدة وفي هذه الحالة سوف تعاقب الولايات المتحدة الاميركية بطريقتها من عارضها، هذا هو النظام الاميركي الجديد!! علينا ان نكون صرحاء، فلو افترضنا اننا في فترة الستينيات واحتلت اسرائيل الاراضي الفلسطينية وقتلت المدنيين واستنجد الفلسطينييون باخوانهم العرب ماذا سيكون موقف الدول العربية؟ أول دولة تتحرك هي مصر فستقطع علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل وتطالبها بالانسحاب، واذا رفضت تعلن الطواريء في جيشها او يتخذ العرب قراراً كأن يقدموا السلاح للمقاومة للدفاع عن النفس. أو يقول مسئول عربي اننا قررنا نحن العرب الذين نقيم علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية مع اسرائيل قطع كل العلاقات معها.. وقررنا طرد السفير الاسرائيلي كرد على جرائم شارون.. عندها ماذا يكون موقف الولايات المتحدة الاميركية وهي ترى كل الدول العربية اتخذت قرار المقاطعة او قرار تقديم السلاح للمقاومة؟؟ هل تتهم حينها بالارهاب؟ اذا قالت الولايات المتحدة الاميركية ان هذه الدول ارهابية معناه انها تؤكد انها ليست راعية للسلام وانها ليست نزيهة وانها ليست منصفة وانها اكثر من ذلك ليست قوى عظمى لانها لو كانت كذلك لما سمحت لاسرائيل بأن تتجاوزها وان تدوس على القانون الدولي وان كان ليس هناك قانون. ما من شك ان الولايات المتحدة في موقف محرج للغاية بعد ان طلب رئيسها من شارون سحب قواته من المناطق المحتلة ولم يستجب له شارون، لانه يعرف حجم الولايات المتحدة ويعرف انها لا تقدر ان تتخذ قراراً لا ترضى عنه اسرائيل.. اسرائيل حالة استثنائية وهي مدللة من العالم كله لانها برأيه عانت ويلات الاضطهاد على ايدي النازية، ولكن على العالم ان يعرف ان ما يفعله شارون هو قمة النازية بل الشعب الفلسطيني يضطهد ليل نهار ولا احد يحرك ساكنا. وجه عضو مجلس العموم البريطاني جورج غالوي رسالة مخجلة للعرب يقول فيها: اين هم العرب.. اين هم حكام العرب.. ألم يسمعوا تلك المرأة التي قتلوا ابنها وهدموا بيتها في فلسطين وهي تستنجد بالكفار، بعد ان يئست من طلب نجدة حكام العرب والمسلمين للوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني.. انتهى كلام النائب البريطاني «بدون تعليق». ـ كاتب جزائري