ما زالت تداعيات 11 سبتمبر التي أفرزت السؤال الشهير: «لماذا يكرهوننا؟» تحتل العناوين الأبرز في الصحف الأميركية مع التطورات التي تحدث هنا وهناك، والتي تصاعدت لهجة الانتقادات الداخلية وفقاً للسياسات الأميركية. بينما تنوعت الصحف البريطانية والفرنسية التي يبدو انها حسمت أمرها في شأن العراق بعد التراجع عن التدخل فيه، دون الخروج من دائرة الشرق الأوسط، فتناولت الأزمة السعودية ـ الأميركية، ومقتل أبو نضال، ورفض كيسنجر للحرب ضد العراق. وبشكل رئيسي تناولت صحيفة «نيويورك تايمز» قصة السعودي المطلوب الذي سلم نفسه لسلطات بلاده، مشيرة إلى انه رهن الاعتقال الآن، وانه أنكر تورطه أو علاقته بأي فعلٍ ارهابي. وقالت الصحيفة ان مؤتمراً صحفياً عقده والده عبدالعزيز الرشيد نفى فيه ان يكون ولده سعود له أية صلات بالقاعدة وأنه عاد إلى الوطن قبل احداث 11 سبتمبر بعدة أشهر بعد ان قضى عاماً في افغانستان يعمل في مشاريع خيرية. وأضافت استغراب الوالد من وجود صورة ولده ـ الذي لم يزر أميركا على الاطلاق ـ مع صور مختطفي الطائرات التي تسببت بأحداث 11 سبتمبر، مشيرة إلى ان مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يعلق وأنه يدرس المعلومات الجديدة قبل ان يسأل الرجل عما إذا كانت له أية صلات بالقاعدة. وفي افتتاحية الصحيفة التي كتبها توماس فريدمان نجد تحليلاً لسؤال نمّ عفوياً عن بوش في احد تصريحاته وهو «لماذا يكرهوننا؟» وقال فريدمان في مقاله: انني من خلال رحلاتي للشرق الآسيوي والشرق الأوسط بعد احداث 11 سبتمبر وجدت انهم لا يكرهوننا، وان السؤال لديهم مثل السؤال لدينا لماذا تكرهون المسلمين؟ وقال فريدمان ان هذا الكره ناجم عن احتكارنا لكل الموارد غير المتجددة، واننا لذلك نحتاج لابقاء كل عملائنا في الحكم ونستند إلى عناصر اقطاعية تحاول تجنب مسيرة الديمقراطية. أما صحيفة «يو اس توداي» فقد أوردت تقريراً تناول المساعي الدبلوماسية العراقية لجمع تأييد ضد ضربة قد تقوم بها أميركا ضد العراق. ونقلت الصحيفة عن طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي قوله: ان التهديد بالاطاحة بالرئيس العراقي قد آل إلى الفشل، مشيرة إلى ان الولايات المتحدة لم تحدد بعد متى وكيف ستقود حملتها العسكرية. وقالت: ان حلفاء أميركا في أوروبا والشرق الأوسط تراجعوا، بل أبدى بعضهم عدم التأييد لأي حرب ضد العراق وهذا ـ وفق رمضان ـ يظهر موقف العراق العادل والقوي والذي كشف النوايا الحقيقية الأميركية. صحيفة الـ «واشنطن بوست» تناولت من جانب آخر انتقادات وجهت لسياسة الادارة الأميركية في شئون البيئة عبر تناولها لمؤتمر قمة الأرض الذي سينعقد في البرازيل يوم الاثنين. وقالت ان اكثر من ألف وفد من منظمات مختلفة رسمية وغير رسمية ستقيم مهرجانات معادية لسياسة أميركا بضمنها مسابقة شعرية سيفوز فيها من يقدم أفضل قصيدة تسخر من سياسة بوش البيئية، مشيرة إلى ان العالم يرى أن أميركا أكبر ملوث للبيئة وان الفقر يزداد بسبب سياسات الدول الغربية ومنها أميركا. الصحف البريطانية وبعد ان حسمت النقاش الحاد حول مشاركة بريطانيا في ضرب العراق ولصالح العراق، انتقلت إلى العلاقة المتدهورة بين أميركا والسعودية، وغموض مقتل أبو نضال. ونقرأ في صحيفة الـ «صانداي تايمز» مقالة تحت عنوان «السعوديون دفعوا لابن لادن 200 مليون جنيه استرليني» وجاء فيها ان عدداً من الاميركيين رفعوا دعاوى قضائية في الولايات المتحدة مطالبين السعودية بأموال تبلغ ثلاثة مليارات دولار أميركي كتعويض عن أحداث 11 سبتمبر الماضي. وفي هذه الأوراق يعرض المدعون ان هناك اتفاقاً تم بين مسئولين من الأسرة الحاكمة السعودية وزعماء القاعدة وابن لادن خلال اجتماعين سريين، وان هذه الأموال ساعدت القاعدة في تمويل معسكرات التدريب بأفغانستان، والتي تدرب فيها منفذو الهجمات على نيويورك. أما صحيفة الـ «صنداي تلغراف» فتتناول مقتل أبو نضال في العراق والظروف المحيطة به، والقصص الخارجة عن هذا المقتل فتقول ان من عاش من الارهاب مات بالارهاب. وتشير الصحيفة ان أبو نضال زعيم حركة فتح ـ المجلس الثوري قتل بناء على أوامر من الرئيس العراقي بعد ان رفض تدريب مقاتلي تنظيم القاعدة الموجودين في شمال العراق منذ سقوط نظام طالبان. وتذهب الصحيفة شأواً أبعد في هذه القصص ـ التي يبدو انها ترشح من خيال الـ «سي. آي. إيه.» الأميركية ـ ان أبو نضال كان ضيفاً على صدام حسين، وانه هو الذي أمر رجاله باغتياله نسبة إلى دبلوماسيين غربيين لم تشر إليهم. أما الصحف الفرنسية فقد جاءت مهتمة بشئونها الداخلية بشكل عام مع اقتراب اجتماعات الحزب الاشتراكي، رغم ان شئون الشرق الأوسط لم تغادر صفحاتها الأولى. ونقرأ في «اللوموند» الفرنسية موضوعاً رئيسياً عن انسحاب اسرائيلي من الأراضي الفلسطينية لعدة أيام بدءًا لتطبيق الاتفاق الذي تم توقيعه في 12 أغسطس. وفي الصحيفة نفسها نقرأ عن احجام لندن في التدخل أو المشاركة في الغزو الأميركي ضد العراق ناقلة ما جاء في الـ «غارديان» من ان كبار السياسيين والاستراتيجيين الاميركيين يعارضون هذا الغزو ومنهم هنري كيسنجر. وأشارت إلى حديث جاك سترو وزير الخارجية البريطانية لقناة «بي. بي. سي.» والذي أشار فيه إلى انه هناك اتفاقاً لعودة مفتشي الاسلحة للعراق وان لندن خففت من لهجة الهجوم على بغداد.