قال عمر بن الخطاب لعمرو بن معد يكرب: صف لنا الحرب. قال: مرة المذاق، إذا شمرت عن ساق. من صبر فيها عرف، ومن نكل عنها تلف. ثم أنشأ يقول: الحرب أول ما تكون فتية تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا حميت وشب ضرامها عادت عجوزا غير ذات خليل شمطاء جزت رأسها وتنكرت مكروهة للشم والتقبيل وقيل لعنترة الفوارس: صف لنا الحرب. فقال: «أولها شكوى، وأوسطها نجوى، وآخرها بلوى». ـــــ الحرب حيلة ذكر ابن الكلبي وهو هشام بن محمد، مؤرخ وعالم بالأنساب وأخبار العرب الآتي: لما فتح عمرو بن العاص قيسارية (مدينة بفلسطين) سار حتى نزل غزة، فبعث إليه علجها (حاكمها الرومي): ان ابعث الي رجلا من اصحابك أكلمه. ففكر عمرو وقال: ما لهذا أحد غيري. قال: فخرج حتى دخل على العلج فكلمه، فسمع كلاما لم يسمع قط مثله. فقال العلج: حدثني: هل في اصحابك أحد مثلك؟ قال: لا تسأل عن (هذا، إني هين عليهم إذ بعثوا بي إليك)، وعرضوني لما عرضوني له، ولا يدرون ما تصنع بي؟ قال: فأمر له بجائزة وكسوة، وبعث إلى البواب: إذا مر بك فاضرب عنقه وخذ ما معه. فخرج من عنده فمر برجل من نصارى غسان (كانوا يحكمون الشام) فعرفه فقال: يا عمرو، قد احسنت الدخول فأحسن الخروج. ففطن عمرو لما اراده، فرجع. فقال له الملك: ما ردك إلينا؟ قال: نظرت فيما اعطيتني فلم أجد ذلك يسع بني عمي، فأردت ان آتيك بعشرة منهم تعطيهم هذه العطية، فيكون معروفك عند عشرة خيرا من ان يكون عند واحد. فقال: صدقت، أعجل بهم. وبعث الى البواب ان خل سبيله. فخرج عمرو وهو يلتفت، حتى إذا أمن، قال: لا عدت لمثلها أبدا. فلما صالحه عمرو ودخل عليه العلج، قال له: أنت هو! قال: نعم، على ما كان من غدرك.